X

فاروق ابو عيسى هامة يجب الانحناء لها

صلاح ادريس

اختلف مع الاسلاميين ولكنى احترمهم واحترم تجربتهم فى حكم السودان واعتقد ان تجربتهم تجربة ثرة  رغم فشلها يجب ان تخضع للدراسة ربما لسبب واحد هو وجود المكون الاسلامي كمكون  اساسي في أي  تجربة قادمة لحكم السودان .  ولكن هذا موضوع ربما نتطرق له في موقع اخر . اختلف مع الجمهوريين ” اختي كانت جمهورية ” يوما ما وتناقشت معهم .واختلف  ايضا مع   اليسار السوداني واحترم تجربتهم الثرة في السياسة و علي مدار التاريخ السياسي السودانى حتى بعض الاخوة الاسلاميين المائلين الي اليسار “الاسلامي” ان جاز التعبير – مثل الاستاذ امين حسن عمر يقرون انهم تعلموا من اليسار السودانى من فترة من الفترات . دعنا نقول ان تجربة اليسار السوداني تجربة فريدة استفادت منها معظم الاحزاب التقليدية “رغم اننا لم نري هذه الاستفادة علي ارض الواقع”. احد هؤلاء اليساريين الذي اكن لهم احترام كبير هو فقيد الوطن المناضل فاروق ابوعيسي اقول ذلك ليس لانه اصبح فى ذمة الله ولكن لان الرجل ظل علما بارزا وسراجا وهاجا في سماء السياسة السودانية لاكثر من سبعة عقود متواصلة فهو ليس اقل من الترابي والمهدى ونقد فهو مثلهم ملا الدنيا وشغل الناس ولكن بالحق وليس بالباطل . لا انكر انني دهشت وانا اقرأ عن البعد النضالي والعمق التاريخي للفقيد العظيم حيث يعود ذلك الي ما قبل الاستقلال .  تاريخ الرجل يعود الي فترة النضال الوطني لنيل الاستقلال وواصل هذه المسيرة النضالية الحافلة حتي ربما قبل دقائق من رحيله المفاجئ . فالرجل كان شعلة من النشاط لايهدأ له بال لا يضع رجله في قضية ولايجلس علي الارض حتي يقوم بمهمة اخري اشد مضاءا من الاولي . أهم من ذلك رغم كبر السن واشتعال الرأس شيبا ظل ابوعيسي طاقة فولاذية لاتهدأ ولاتنام . وهو عكس الاخرين ظل قابضا علي جمر القضية ينافح من اجلها بلا وهن ولاهوادة ولايخاف في الحق لومة لائم لا تغريه الذهب والمناصب مثله مثل الصادق عبد الله عبد الماجد وامين مكي مدني د. خليل ابراهيم .

رفع الرجل عصاه فى وجه نظام الانقاذ منذ الوهلة الاولي ليس فقط من خلال منصبه في اتحاد المحامين العرب ولكن في كل الفترات التي قضاها سعى خلالها لتعرية النظام وفضحه في كل المنابر الاقليمية والدولية بشجاعة نادرة وايمان راسخ ان نظام الانقاذ الي زوال . وهو واحد من الساسة السودانيين القلائل الذي وضعوا الاساس لتعرية النظام من الداخل وكشفه للعالم في كل سانحة .  وخاصة من خلال دوره كمحامي لا ادري ما هي العلاقة بين القانون والسياسة ولكني وجدت من خلال دراساتي وقرءاتي سواء في السودان او الولايات المتحدة ان معظم الساسة الذين تركوا بصمات واضحة في السياسة “سلبا ام ايجابا”  خلفيتهم قانونية .  ابو عيسي واحد منهم – وهو مثل الاخرين فهو دخل السياسة من باب القانون وبرع في الاثنين . وقدم للسياسة السودانيةعطاءا ثرا وتراثا تليدا اعتقد من الافضل ان يدرس في الجامعات والمعاهد العليا.  لذلك لم افاجأ عندما وجدت الزميل فيصل محمد صالح ورئيس الوزراء السيد حمدوك وعدد من الساسة العرب ينعيان ابوعيسي . فالرجل حاز علي مكانة رفيعة وكان واحدا من الذين ساهموا في اسقاط النظام من خلال الجهد الكبير الذي قام به علي مدار السنوات الماضية . لااخفي سعادتي بان الرجل رحل ورأي بام عينيه ذوبان جبل الجليد الذي كان عصيا علي الكل . رحم الله الفقيد العظيم بقدر ما قدم لوطنه واهله والعالم العربى والافريقي . ادعوا من هذه المنبر ان تخلد ذكراه . لاادري كيف تتم المسائل في السودان – ولكن سواء كان بجمع الامضاءا ت او الاتفاق علي تسمية احد الشوارع او الكليات او القاعات باسمه . فالرجل بما قدم يستحق ان يخلد ” رغم انه خالد في قلوب الكثير من محبيه وتلاميذه ” في ذكري ثابتة فهو معلم الاجيال وهامة راسخة في سماء السياسة السودانية يجب الانحناء لها ادعوا الاخ الاستاذ فيصل محمد صالح وزير الثقافة والاعلام او احد المهتمين ان يتبني الفكرة ويحولها لواقع معاش فهذا اقل ما يقدم لرجل نذر نفسه من اجل السودان حتي لاقي ربه له الرحمة والمغفرة ولنا ان نحول الفكرة الي واقع فهلا فعلنا.