X

السودان: العيكورة يكتب: الوزيرة (لِينا) عفواً ما تغُشُونا

المتتبع لأخبار (عمّتنا) حكومة قحت يُلاحظ الكثير منها لم تُجانبه المصداقية وإنتهى بإنتهاء مراسم النشر ولم يتم الوفاء بفحوى الخبر سيما تلك الاخبار المُرتبطة بمعاش الناس والتي غالباً ما تحمل بُشريات لإنفراج أزمةٍ ما مثلاً وهذا (برأيي) ما جاء خصماً على رصيد حُكومة السيّد حمدوك المُتآكل يوماً بعد يوم فأصبح الوزير (أي وزير) يلجأ (للمايك) قبل أن يُدرك تبعات تصريحه وما يُمثله سواء للإعلاميين أو للمواطن فكثيرة هي (الدقسات) الاعلامية التي حدثت بمكتب رئيس الوزراء سواء صياغة أو إخراج أو توقيت إذاعة بيان. وقد لا يكُون المواطن العادي معنيٌ بها كثيراً ولكن حتماً لن تفوت على أهل الإعلام والصحافة سيما التضاد في تصريحات الوزراء في ظل ضعف كادر وزارة الاعلام أو وكالة السودان للأنباء مما يُدلل على أن قانون إزالة التمكين كان يُمسكُ بالمكنسة بلا عقل ليكتشف بعدها أهل الدار أن كثيراً من المُقتنيات كانوا يحتاجونها أو على الأقل كان يُفترض تأجيل رميها بالشارع العام وهذا للأسف هو الحال الذي تُعانيه كُل مؤسسات الدولة. ومما فاقم (المِحْنة) أن الذين اُوتي بهم يفتقرون للمؤهلات والخبرات وضعف التجربة وإنعدام الممارسة السياسية .
بالأمس أوردت إحدى الصُحُف الإلكترونية (متاريس) خبراً مفادهُ أن وزيرة العمل والتنمية الإجتماعية لينا الشيخ تكشف (لاحظ تكشف) يعني أن ما سيأتي من خبر كله في طور الإعداد، تكشفُ الوزيرة عن ترتيبات أولية (لاحظ أولية) لقيام مُلحقيات عُمالية بالخارج ببعض البُلدان التي توجد بها كثافة عُمّالية من السودانيين مُضيفةً أن الثورة جاءت من أجل كرامة الإنسان بالداخل والخارج مُشيرة الى أن خُطوات كبيرة ستُتخذ في هذا الشأن دُون أن تُحدد ما هية تلك الخُطوات. إنتهى الخبر تذكرتُ فوراً عندما تسأل في أريافنا عن (ويكة جديدة) مع بواكير الخريف سيضحكُ عليك أهلنا و إذا طلبت (اللبن الرايب) في بدايات (الدَرَتْ) قد تُطرد من البادية. الوزيرة (لينا) تُحدثنا عن خبر لم (يستو) بعد وكأنها تُريدُ أن تقول أنا أتحدث إذاً أنا موجودة! (معليش) معالي الوزيرة المُوسِم هُو لكرتُونة الصائم وتفقد الأسْر الفقيرة والمسح الاجتماعي الذي كان يتم على مستوى القُرى والأحياء والفُرقان لمُساعدة الأسر المُتعففة. الموسم لكسوة العيد وتوعية الناس بجائحة (كورونا) وليس مُوسم مُلحقيات عُمالية بالخارج! للأسف (النمرة غلط) فالخبر لن يجلب لنا الفرحة والسعادة لأنه جاء في التوقيت الخطأ والدراسة الخطأ في ظل أسوأ فترات كساد الاقتصاد العالمي وليتك أشرتِ الى خُطة وزارتكم لإيجاد وظائف للعمال الذين ينتظرون رفع الحظر للعودة النهائية بعد أن توقفت أغلب مشاريع التنمية في معظم بلدان العالم وليس الخليج إستثناءاً من ذلك. فأتساءل فى دهشة ماذا يعني هذا الخبر المنسوب لوزارة (لِينا)؟ قُل لي عزيزى القارئ ماذا إستفدت من خبر يبدأ ب (سوف)؟ إنجازات إسفيرية في الهواء الطلق ليس إلاّ.
خبر آخر أيضاً نُشر بالأمس وهذا يختلف عن سابقة بأنه من النوع الذي يلجأ مُعِدهُ للتضخيم و (فكّ) الورقة الواحدة فئة مائة جنية إلى مائة ورقة. فقد ذكر الخبر أن محلية الخُرطوم قد أعلنت عن إستلام (475) طن من السُكر وارد من مصنع سكر الجنيد لم يتوقف الخبر هُنا ليُحدد للمواطنين توقيت الاستلام مثلاً أو نقاط التوزيع مثلاً بل أسهب بعد ذكر ال (475) طن بالآتي أي ما يُعادل(9500) جوال زنة (50) كيلو ولم ينته الخبر بل أضاف وتحملها (13) عربة جرّارْ ! أي ورب الكعبة صدقوني هذا خبر واحد فظللتُ أتابع بقية الخبر لعلي أجد أسماء سائقي تلك الجرارات وأرقام هواتفهم !! هل هذه (بلادة) في صياغة الخبر أم هكذا أرادت الجهة المسؤولة عن السُكْر أن يُنشر بهذا التضخيم.
خبر آخر يقول أن هنالك (300) طن من الغاز تنتظر بميناء بورتسودان! (وبعدين)! لا شيئ لم يُشر إلى التاريخ المتوقع لوصولها للمستهلك فما لزوم الخبر إذاً؟ ضحك على (الذُقون) أم الهدف (أتصبروا ياجماعة الخير جاييكم)! وزير المالية يُصرح قبل أيام أن الدولة رصدت ثلاثمائة مليون دولار لتأهيل وتحديث ميناء بورتسودان وفي ذات الوقت يُصرح وزير النفط أن الدولة عاجزة عن دفع أجرة ترحيل السفن ليتم إفراغها بالميناء! أما أخبار إنفراج أزمة الخبز والمحروقات خلال ايام قلائل فحدث ولا حرج لم يُعد الناس يعرفون سقفاً لقليل الأيام من كثيرها فى ظل حُكُومة (قحت). أما عندما يكون الوعد (الفالصو) من مسؤول كبير فتلك طامة كبرى ومجزرة أخرى لمصداقية الحكومة مع المواطن كالتي فعلها الوزير مدني (بتاع) الرغيف.
إذاً يا وُزراء (قحت) أحترموا عقول الناس فلم تعُد إذاعة (هُنا أم درمان) هي الوحيدة فكل فرد من أفراد الشعب السوداني هُو محطّة مُتكاملة للبث والاستقبال والرصد و(عليكم الله) لو لم تضمنوا (الحاجة في يدكُم) ما تنشروها للناس عشان ما تطلعوا (كضابين ياخ) فما زال هُناك من يُصدقكم .

قبُل ما أنسى:ـ

حاولتُ إحصاء الأخبار (الفالصْوُ) منذ أن جاءت (قحت) لسدّة الحُكم فلم أستطع وجدتُ الكم هائل و (النّجِر كُبار) والدُرّاب ما بنشال فالشغلة أكثرُ من أن تُحصى . قال الشيخ الشعراوي رحمة الله عليه في تفسير الآية الكريمة (والذاكرين الله كثيراً والذاكرات) وقف عند كلمة كثيراً قائلاً كم هااا حد يقدر يقول لي ألف ألفين هااا مليون مائة مليون ثم ختم هاتوا لي مُحاسبين الدنيا كُلّها يقولوا لي كم تساوي (كثيراً) هذه.! وهكذا هي (كثيراً) من إخفاقات حُكُومة (حمدوك) لن تُحصيها دفاتر المُحاسبِين.
بقلم: صبري محمد علي (العيكورة)