X

عبداللطيف البوني يكتب : قمح بطعم الكورونا

(1 )
ولئن قال الشاعر هاشم الرفاعي على لسان مناضل ينتظر تنفيذ حكم الإعدام عليه صبيحة الغد (أبتاه ماذا يخط بناني * فالسيف والجلاد ينتظراني) فإنني أقول (قارئي ماذا يخط بناني * فالقمح والكورونا ينتظراني) فالكورونا احتلت كل الواجهات الإعلامية في الدنيا وبجدارة فأصبح لا فكاك من سيرتها، أما نحن في الجزيرة فهمنا الأول الآن الذي يزاحم الكورونا هو القمح وذلك لدواعٍ وطنية أكثر منها محلية.
فالسيدة الكورونا وما أنتجته من حصار يقول للحصار الأمريكي على السودان إنت شن بتعرف، أعلت من شأن الإنتاج والاكتفاء الذاتي لذلك كتب عينا ان نحمل هم الكورونا وهم القمح وهموم تانية حامياني.
( 2)
حتى اليوم (الإثنين 30 مارس ) وصلت حالات الإصابة بالكورونا في السودان ست حالات وكلها قادمة من الخارج ولكنها كفيلة بتنبيهنا بأننا لسنا خارج حزام الكورونا التي تعربد الآن في حلف شمال الاطلنطي . الأخبار القادمة من بريطانيا نعت لنا طبيبين سودانيين متميزين كانا يقفان على الخطوط الأمامية للكورونا هناك وهما الدكتور عادل رحمة الطيار الذي نعاه الكثيرون من زملائه كما نعته قريبته زينب البدوي مذيعة الـ(بي البي سي) الشهيرة نعيا مؤثرا، أما الطبيب الآخر فهو الدكتور أمجد صلاح حوراني ويكفي ان صحيفة الغارديان البريطانية الصادرة صباح اليوم الإثنين قد وضعت صورته في مكان بارز من صفحتها الأولى في معرض حديثها عن الضغوط التي يتعرض لها العاملون في الحقل الطبي وهم يكافحون الكورونا وضرورة حمايتهم . برحيل هذين الطبيبين سائلين الله لهم الرحمة والمغفرة تكون الكورونا قد دخلت اللحم السوداني الحي.
(3 )
المزارع / محمد موسى محمد حبيب الله بقسم الماطوري بمشروع الجزيرة أنتج 105 جوالات قمح في ثلاثة أفدنة اي بواقع ثلاثة أطنان ونصف لكل فدان (ماشاء الله وتبارك الله وعينا باردة ) أما اثنين طن في الفدان ما تديك الدرب ولكن أقلية من المزارعين لم يتجاوز إنتاجها نصف طن أي خمسة جوالات وفي تقديري الخاص ان المتوسط لن يقل عن طن للفدان (دا بالميت ) اضربها في 420 الفاً (دي الجزيرة بس) أمام علماء القمح وواضعي السياسات الزراعية فرصة طيبة لدراسة الاختراق الذي أحدثه محمد موسى مع التدني لدى بعض المزارعين ليصل الجميع الى قواعد لرفع الإنتاجية الرأسية على حساب الأفقية فالحمد لله دراسات القمح تمت سودنتها تماما لا بل سيكون السودان فيها مرجعا .بس الله يكفينا شر المتآمرين والحاسدين والراصدين.
(4 )
اللجنة العليا للطوارئ الصحية قررت السماح بانسياب حركة المحاصيل والمواد البترولية في كافة أنحاء السودان ولكن المسؤولين في ولاية الجزيرة عملوها شينة بالمرة إذ أغلقوا كافة الأسواق الريفية والمناطق الصناعية وإذا تعطلت حاصدة (دقاقة) أو عربة تنقل قمحا للمطاحن ما على صاحبها إلا ان يكسر كرونة بجانبها.
ففي 24 القرشي عندما فتح حاج بشير دكانه لإعطاء اسبير لدقاقة متعطلة تم اعتقاله علما ان موسم الدقاقة لا يتجاوز الشهر الواحد والبلاد والعباد في أشد الحاجة لخدماتها . فيا سيادة والي الجزيرة كافح الكورونا كما يفعل ناس الخرطوم لكن لا تكافح حصاد القمح , فهذا موسم القمح والطماطم والعجور والبامية والعدسية والكسبرة والفاصوليا والفول المصري إنهم صغار المنتجين في العروة الشتوية وفي ذات الوقت إنها أيام تبريد سخانة جيب المستهلكين، فمن فضلك امنع الزحمة وفرتق التجمعات ولكن لاتوقف عملية البيع والشراء وتعمل كورونا قبل الكورونا الجد.

صحيفة السوداني