X

مزمل أبو القاسم يكتب : الخرطوم أوهان السودان

‏* عندما تفشت جائحة كورونا في مدينة أوهان سارعت السلطات الصينية إلى الحجر عليها، وعزلتها بالكامل، ومنعت الدخول إليها، وحظرت مغادرتها، قبل أن تفرض فيها حظراً شاملاً للتجوال، وتشرع في غسلها وتعقيمها بالكامل.
* امتد الحجر المفروض على أوهان زهاء شهرين، أقامت فيهما السلطات الصينية مستشفيات ميدانية، وتم غسل وتعقيم المنازل والشوارع والمراكز التجارية والمباني السكنية وحتى الأشجار، وبتلك الإجراءات الصارمة تمت السيطرة على الجائحة في بؤرتها الأولى.
* في إيطاليا تفشى الفايروس في مقاطعة لومبارديا أولاً، وبالتحديد مدينة بيرغامو، التي لقبت بأوهان الإيطالية، وشكلت المباراة التي أقيمت في يوم 19 فبراير الماضي بين أتالانتا الإيطالي وفالنسيا الإسباني في دوري أبطال أوروبا سبباً رئيسياً لتفشي الفايروس في إيطاليا وانتقاله منها إلى إسبانيا، حين خاض الفريقان المباراة بحضور (45) ألف متفرج، كان ثلثهم من الإسبان، ممن حملوا الفايروس ونشروه في بلادهم ليصل عدد المصابين فيها أكثر من خمسة وثمانين ألفاً.
* لذلك نالت تلك المباراة لقب (القنبلة البايولوجية)، وبالمثل فرضت إيطاليا حجراً شاملاً على إقليم لومبارديا والأقاليم المجاورة له، قبل أن تمتد الإجراءات لكامل أجزاء الدولة المنكوبة.
* عندنا تستحق الخرطوم لقب (أوهان السودانية)، لأن الحالات الست المكتشفة للكورونا حدثت فيها، وبالتالي يحب على السلطات أن تتعامل مع العاصمة على أنها تشكل منطقة الخطر الأكبر حالياً.
* يتمدد خطرها من كونها تضم أكبر كتلة سكانية في البلاد، بما يفوق الثمانية ملايين مواطن.
* لذلك يجب على وزارة الصحة وحكومة الولاية أن تضعا تدابير صحية خاصة بالخرطوم، بحجرها صحياً، وإنشاء مستشفيات ميدانية فيها، وقفل مداخلها ومخارجها، كي لا تتسرب منها أي عدوى محتملة لبقية ولايات السودان، التي لم تُسجل أي إصابة حتى اللحظة.
* نتوقع تعطيل العمل في كل الدواوين الحكومية بالعاصمة، وغلق الأسواق، وحظر التجمعات، وإيقاف الصلوات في المساجد والكنائس، وحظر نصب سرادق العزاء، ومنع الدخول والخروج من الخرطوم حتى بالعربات الصغيرة، وتمديد فترة حظر التجوال ليبدأ من الرابعة عصراً وينتهي العاشرة صباحاً، إذا لم يتم فرضه على مدار اليوم.
* تعطيل صلاة الجماعة في المساجد والكنائس لا يحتاج إلى فتوى ولا قرار من المجلس السيادي كما ادعى نصر الدين مفرح وزير الشئون الدينية الأوقاف.
* صلاة الجماعة معطلة حالياً في المسجد الحرام والمسجد النبوي الشريف، وفِي المسجد الأقصى والأزهر الشريف، والرخصة صادرة فعلياً، كما إن درء الأذى مقدم على جلب المنفعة في الدين، والرخصة تمنح للناس كي يصلوا في رحالهم حتى عند هطول الأمطار، فما بالك بوباء قاتل يحصد الأرواح بمئات الآلاف؟
* من ناحية التدابير الاحترازية فإن ما يصح لولاية الخرطوم قد لا يصح للشمالية ونهر النيل وشرق دارفور وشمال كردفان وغيرها من الولايات.
* هناك لا توجد مطارات تجلب المسافرين من دول موبوءة، ولا أسواق تضم الملايين، ولا أزمة مواصلات مستفحلة، ومفهوم قطعاً أن تتخذ التدابير الطابع المعتاد في الولايات، خلافاً للعاصمة التي تحتاج إجراءات صارمة، واحترازات خاصة.
* مطلوب من د. أكرم علي التوم والفريق الركن أحمد عابدون أن يضعا موجهات صحية واشتراطات إضافية للعاصمة، قبل أن تتسرب منها العدوى إلى بقية الولايات، وتصعب السيطرة على الوباء في دولة بحجم قارة.
* (ألكعوا) فالمعركة مع الكورونا تمثل سباقاً ضد الساعة.. (الجرجرة) فيها عواقبها وخيمة.

صحيفة اليوم التالي