X

الطيب مصطفى يكتب: إلى النائب العام مع التحية

ربما لأول مرة منذ تعيينه في المنصب احترم تصرفاً يأتيه النائب العام تاج السر الحبر الذي استقبل امس الأول، وبدون موعد مسبق، ممثلين لأسر المعتقلين سياسياً، بل إن ما زاد من احترامي للرجل استجابته الفورية لمطالب زواره المستشيطين غضباً من ابقاء اولئك المعتقلين لما يقرب من العام بدون اخضاعهم للمحاكمة، او بالعدم اطلاق سراحهم بالضمان ريثما تتم محاكمتهم.
احتج ممثلو اسر اولئك المعتقلين على ذلك الظلم الفادح سيما بعد الاحتياطات التي اتخذتها السلطات المختصة لمواجهة وباء كورونا والتي تضمنت اطلاق سراح السجناء المدانين في جرائم على غرار ما حدث في كل العالم، فقد كان من الغريب والعجيب بحق أن يفك اسر مئات السجناء الذين ارتكب بعضهم جرائم خطيرة، ادينوا على إثرها، بالسجن المؤبد، وهو أمر محمود يتسق مع قيمة العفو المحببة لله ولخلقه من البشر، بينما يبقى المعتقلون السياسيون في الحبس الطويل بالرغم من انهم لم يحاكموا اصلاً ناهيك عن ان يدانوا بل إن النيابة لم تثبت عليهم التهمة التي اعتقلوا بسببها وبالتالي لم يقدموا للمحاكمة فأي ظلم واي استهداف اكثر وضوحاً من ذلك؟!
أحسن النائب العام إذ عرض على المحتجين الذين أحسن استقبالهم، خيارين اولهما أن يتفاكر مع السيد وزير الداخلية بشأن اخضاع المتهمين للحجز التحفظي داخل دورهم ريثما تتم محاكمتهم او تقديمهم للمحاكمة،  وهنا يجدر بي ان انبه يا سيادة النائب العام الى أمر في غاية الأهمية وهو أن تقديم المعتقلين السياسيين المتهمين (الأبرياء حتى الآن) للمحاكمة مع ابقائهم داخل المعتقل، لا يوفر لهم ولو جزء يسير مما تحقق للسجناء المحاكمين والمدانين في جرائم والذين اعفوا تماماً واصبحوا ابرياء يتمتعون بالحرية الكاملة بينما سيبقى المتهمون السياسيون في المعتقل خلال فترة المحاكمة وهو ما يتناقض مع مبدأ اخراج الناس من السجن او المعتقل تجنيباً لهم من خطر الاصابة بالوباء، الامر الذي يجعل من اخضاع المعتقلين للمحاكمة بدون اعمال الحجز التحفظي خياراً سيئاً لا يحقق الاجراءات والاحتياطات المتخذة لمواجهة جائحة الكورونا ويمثل تمييزاً فاضحاً بين الفئتين : السجناء المدانين بجرائم والمعتقلين السياسيين بلا ادانة او محاكمة!
بديل ذلك الخيار ان يفعل خيار الاعتقال التحفظي للمعتقلين في دورهم مع مباشرة اجراءات محاكمتهم.
لذلك فان اسر المعتقلين السياسيين ترجو من النائب العام ان يصير الى خيار التواصل مع السيد وزير الداخلية من اجل وضع مقترح الاعتقال التحفظي للمعتقلين داخل دورهم، موضع التنفيذ وان يواصل متابعة تقديم اولئك المتهمين الى المحاكمة سيما وان من بينهم امرأة هي السيدة وداد بابكر التي تأبى الأعراف والتقاليد السودانية اعتقالها ورفض اطلاق سراحها او ابقائها في الحجز التحفظي داخل دارها ريثما تتم محاكمتها.