X

السودان: حسين خوجلي يكتب: بلال بن رباح وسيطاً بين الفرقاء في جوبا

المشهد الأول:

جلست كل الاعراق بين يدي الرسول صلى الله عليه وسلم بل جلست في الحقيقة كل القارات، جلس أبوبكر الصديق بزاده العربي من الفطرة، وجلس سلمان بزاده الفارسي من الحكمة، وجلس صهيب بزاده الرومي من العقلانية، وجلس بلال بزاده الافريقي من الصدق.

المشهد الثاني:

قال الشاهد أنّ بلالاً رضي الله عنه دخل على أسرةٍ من العرب يخطب ابنتهم لأخيه الأصغر، فقال لهم: نحن كما تعلمون، كنا عبداناً فأعتقنا الله، وكنا ضلالاً فهدانا الله، وكنا فقراءً فأغنانا الله. إن زوجتمونا فالحمد لله، وإن منعتمونا فالله أكبر.

فاستجاب القوم فوراً وقالوا: والله لا نردّ صاحب رسول الله أبداً. ولما خرجوا قال الأخ الأصغر: لولا أنك ذكرت للقوم شيئاً غير الذي قلتَ مثل صحبتنا لرسول الله ومشاهدنا معه. فقال بلال: كفى، الصدقُ زَوَّجَك.

المشهد الثالث :

وبذات الصدق البلالي يقف محمد أحمد السوداني الأفريقي بجرأته النبيلة أمام قاعة اجتماعات التفاوض بجوبا رافعاً صوته الفيّاض في وجه المدنيين والعسكريين وحملة السلاح والسماسرة الاقليميين والدوليين: يا قاطني عواصم الزينة يبلغكم قاطنو أهل الطينة والدمازين وكاودا انهم يرغبون حالاً في السلام والطعام ويدينون الكافات الأربعة الكيد البغيض والكذب الحرام والكبرياء الآثم والكفر البواح، فإن وقعتم على وثيقة التراضي الوطني فالحمد لله وإن منعتمونا فالله أكبر.

حسين خوجلي