X

السودانيون العالقون بالمعابر ..أوضاع كارثية!!

الخرطوم: الكُردي – اليسع

صورة مأساوية جداً رسمها سودانيون عالقون بـ(الصحاري المصرية) – حسب وصفهم للمكان الموجودين به-، تعدَّدت أسباب وجودهم هناك لكن في خاتمة المطاف جمعهم مصير واحد اسمه (الكورونا)، بعد أن أحكمت كل الدول إغلاق مجالاتها البرية والبحرية والجوية، في وجه كافة الداخلين.. لكن تبقى ثمَّة أسئلة مُلحَّة ومُعلَّقة حتى كتابة تلكم الكلمات وهي: ما مصير شيوخ رُكَّع وأطفال رُضَّع ونساء لا حول لهم ولا قوة، حزموا حقائب العودة لكنهم تفاجأوا بقفل كل الأبواب أمامهم؟ ماذا تعرف عنهم حكومتهم؟ هل سألت عن أوضاعهم الصحية والمادية والمعنوية؟ وما هي الإجراءات التي سيتم اتخاذها حيالهم؟ ومتى يكون ذلك؟.

بين (الكورونا) و(المكرونة)!!
“الأمين” أحد السودانيين العالقين بميناء “كركر” الواقع شمال مدينة أسوان حكى لـ(السوداني) عن أوضاع صعبة جداً يعيشها (رُكَّاب) قرابة الأربعين بصاً سياحاً سعة الواحد منها حوالي أربعين شخصاً، مشيراً إلى أن الموجودين هناك وبعد أن أكملوا مهامهم بجمهورية مصر كانوا يتوقَّعون وصولهم إلى أهليهم بكل يُسر، لكن يبدو أن المقادير كانت لهم بالمرصاد حيث تم حجزهم بـ(هناقر) مفتوحة، تخلو من كل شيء وعندما طالت مُدة البقاء (تعايش) الناس مع واقع جعلهم يفترشون الأرض ويلتحفون السماء، ويعتمدون في غذائهم فقط على (المكرونة) التي ما أجبرهم عليها وباء (الكورونا)!!.

وجبة اضطرارية
وبسؤالنا لـ”الأمين” عن سر المكرونة قال: إن ميناء كركر توجد به بعض المحال التجارية وأكثر معروضتها المواد الاستهلاكية، ولأنَّ القادمين إلى هنا يكون أغلبهم قد نفدت (مصاريفهم) خصوصاً في مثل هذه الظروف الاستثنائية، بالتالي يلجأون إلى (أرخص) الوجبات، مؤكداً أن قيمة جوَّال المكرونة تبلغ فقط (30) جنيهاً، بالتالي تشترك كل مجموعة في جوال (مكرونة) يتم طبخها لتصبح فطوراً وغداءً وعشاءً للمنتظرين، مؤكداً أن بعض القادمين من الرجال والنساء يحملون معهم أواني تم استخدامها للقيام بهذه المهمة.

(يا أبوي إنت كيف؟)
ومن المشاهد التي تقطع نياط القلوب فيديو انتشر بكثافة عبر الوسائط لفتاةِ بميناء كركر وهي تخاطب والدها الذي بلغ من العُمر عتياً ويبدو أنه سافر إلى أرض مصر طلباً للعلاج: ( يا أبوي إنت هسي كويس؟) ولأنَّ المعاناة علاوة على المرض قد (هدَّت حيل) الرجل؛ لذا لم يتمكَّن من الرد على السؤال إلا بـ(إيماءة) تُوحي أنه بخير، وهو ليس كذلك..!!
ومن ثمَّ طفقت الفتاة تتحدَّثُ عن واقع مرير ظلوا يعيشون تحت وطأته في منطقة وصفتها هي ومن تحدَّثوا بعدها أنها (صحراوية) بكل ما تحمل الكلمة من معانٍ، وهُم يتساءلون لماذا تعاملهم دولتهم بهذه القسوة؟ وهل (تساوى) الجميع (حُكَّام ومحكومين) في المعاملة بالنسبة للقادمين من جمهورية مصر العربية.

مراحل وصول
الحباب صلاح طالب رحلة علمية ذهب إلى دولة مصر في بداية مارس الجاري وأتى الخرطوم قبل أسبوع عن طريق البر بمعبر أرقين يقول صلاح لـ (السوداني) هو وزملاؤه المسافرون بجمهورية مصر تلقوا صورة ذهنية سالبة عن الحجر الصحي الأمر الذي أدخل بعضهم في حالة نفسية وأدى إلى رفض بعضهم الحجر بعد وصولهم إلى الخرطوم، مشيراً إلى أن السلطات التقت بهم عند معبر أرقين صباح الثلاثاء والتي تتكون من عدد من القوات النظامية وشرطة مكافحة الشغب ، ومنظمة “منجزون” والتي أخطرتهم بأنهم بصدد الفحص بالخرطوم للتأكد من سلامتهم وأنهم أتوا لمصلحتهم، مبيناً أنهم ظلوا في حراسة مشددة من المعبر وحتى مدينة أم درمان حي دار السلام لتتسلمهم قوة جديدة من مكافحة الشغب ويتقدمهم الوزير ناظم سراج وغيرها إلى مستشفى يونيفرسال الذي وصلوه نهار الأربعاء وظلوا به (6) ساعات لإجراء بعض الفحوصات من قياس درجات الحرارة وغيرها من الفحوصات الروتينية ليتم ترحيلهم مرة أخرى إلى برج الضمان الاجتماعي في شارع السيد عبدالرحمن جوار القيادة العامة .

حالة نفسية
الحباب أكد أن الطاقم الطبي تعامل مع القادمين من مصر بمرونة عالية وقدَّم لهم خدمة طبية فوق الممتازة من أدوات تعقيم ورعاية طبية إضافة إلى تزويدهم بشرائح سوداني (داتا) بها (10) قيقة مشيراً إلى أن إقامتهم في برج الضمان على قروبات بحيث يتم توزيعهم حسب دخولهم مبيناً أن الغرفة بها عدد (4) أشخاص وقال صلاح إن بعض زملائه في الرحلة امتنعوا عن دخول الحجر الصحي نسبة للحالة النفسية التي وصلوا بها الأمر الذي جعل السلطات توافق على خروجهم من الحجر بشرط أن يتم حجره بمنزله للمدة المقررة وكتابة تعهد بذلك.

أعداد مهولة
مصدر عليم باتحاد غرف البصات فضَّل حجب اسمه قال لـ (السوداني) إن السودانيين المحجوزين بالمعابر أعدادهم كبيرة، مشيراً إلى أن عدد البصات المحجوزة بلغ (36) بصاً سياحياً تتراوح أعداد مقاعد البص ما بين (49 إلى 51) مقعداً، مشيراً إلى أنه بمدينة السبيعية التي تبعد عن مدينة أسوان (70) كيلو حُجز بها (27) بصاً في طريق العودة إلى السودان الثلاثاء الماضي، بينما حجزت (9) بصات أخرى بمنطقة أبو سمبل التي تبعد عن معبر أشكيت نحو (80) كيلو. ونوه المصدر أن السودانيين بتلك المناطق يعانون الأمرين من نقص الخدمات والضغط النفسي من قبل المصريين ، مبيناً أن المصريين يقومون باستفزازهم بخطاب إغلاق المعابر بعبارة (بلدكم قالت ماعاوزاكم) مؤكداً غياب السفارة والقنصلية السودانية عن معاناتهم بحيث لم تقوما بتوفير أي من أنواع الخدمات، وقال جازماً بأن السفير السوداني اكتفى بزيارتهم وقوفاً من على البعد بحيث نصحهم بالعودة إلى القاهرة، وأكد المصدر أن معبر أشكيت مازال يعمل حتى الأمس بحيث يتم استثناء دخول المصريين من السودان للقاهرة والصادرات من أبقار حية، ثلاجات اللاحم، السمسم، حب البطيخ، وناشد المصدر الحكومة القيام بدورها في استثناء دخولهم لأنهم سودانيون وأن لاتحرمهم من وطنهم، موضحاً أن المناطق التي تم حجزهم بها تفتقر إلى أدنى الخدمات مقارنة باحتياجاتهم لأن بعضهم مرضى وعجزة وأطفال ذهبوا بغرض العلاج وأن حالتهم الصحية لا تحتمل (المرمرطة).

بين المعبر والسفارة
ويقول مدير معبر أرقين “فائز ميرغني” لـ(السوداني) إن المعابر كلها تم إغلاقها بقرار حكومي خوفاً من تسلّل هذا الوباء الفتاك، مضيفاً بأن العالم كله الآن يحتكم لإرشادات وتعليمات منظمة الصحة العالمية فهي المتحدث عن الوباء وعن تداعياته وتفشيه وعن عدد الضحايا والمصابين ومتابعة كل دولة في التصدي له.
وعلى الرغم من أن سفارة الخرطوم بالقاهرة أكدت لهم قبل يومين أنهم الفوج الأول وأن القنصل والمستشار الطبي وغيرهما من أقسام السفارة قاموا بترتيب أوضاعهم من تسكين وإيواء من لا مأوى له وتقديم الدعم المعنوي والمادي لمن يحتاج منهم، وان السفارة ستواصل تقديم الدعم للأفواج الأخرى التي اقتنعت بالرجوع للقاهرة حتى تنجلي الأزمة. إلا أن بعض العاقلين هناك يؤكدون أن واجب الحكومة أن تعمل على ترحليهم إلى السودان ومن ثم تقوم بترتيبات الفحص والحجر لهم بوطنهم وليس بمصر التي ينتشر فيها الوباء بشكل مخيف.
يذكر أن (السوداني) سعت للتواصل مع القائم بأعمال السفارة السودانية بالقاهرة خالد الشيخ لمعرفة آخر التطورات لكنه لم يرد على اتصالاتها، كما أرسلت له (السوداني) رسالة تحوي ما تود معرفته لكن لم يصل منه أي رد.

.