X

السودان: الطيب مصطفى يكتب: شكراً حميدتي رغم أنف الشيوعيين!

] حق للحزب الشيوعي أن يلطم الخدود ويشق الجيوب حزناً على سحب الثقة من حكومته التي يرأسها منسوبهم (القديم) حمدوك وايكال معالجة الأزمة الاقتصادية الخانقة الى عدوهم اللدود ونائب رئيس المجلس السيادي حميدتي، وذلك بعد فشلهم الذريع الذي احال حياة شعبنا الصابر الى جحيم لا يطاق، وبعد أن اصبح مجرد الحصول على رغيف الخبز حلماً بعيد المنال تبذل في سبيله الليالي الطوال، ويسترخص في سبيله المال. اما الغلاء الطاحن الذي كدر حياة الناس وبقية الاحتياجات الضرورية من وقود وغاز ومواصلات ودواء وكهرباء، فحدث ولا حرج.
] لذلك عز على الحزب الشيوعي أن يصبر قليلاً ولو لأيام قليلة حتى ينضج مسرحيته الساذجة ويخرجها بصورة تجنبه الحرج الذي جعله محل تهكم الناس وسخريتهم التي ضجت بها الأسافير، ولم تفلح الحملة الاسفيرية الشعواء التي سعت لتسويق التفجير والتي حاولوا ان يدمغوا بها اعداءهم التقليديين (الكيزان) ليحملوهم المسؤولية عن التفجير، بل عن مسرحيتهم الهزلية التي حاولوا ان يقنعوا بها الناس أنه استهدف حمدوك الذي ارادوا ان ينفخوا فيه الروح من جديد ليستعيدوا شعارهم الكذوب (شكراً حمدوك) حتى لو كان ذلك الحمدوك قد نكل بالناس واجاعهم وفعل بهم الأفاعيل.
] لم نعرف من نصدق: الناطق الرسمي فيصل ام وزير مجلس الوزراء الذي نفى اية علاقة للتفجير بحمدوك الذي اكد رجال المخابرات ممن يرافقونه أنه لم يخرج من بيته وقت حدوث الانفجار، ولا اريد ان اطيل لدحض تلك المسرحية العبثية التي لا تستحق، وسانتقل للأهم.
] دعوني أقول إنه بمثلما وجهت نقداً لاذعاً لحميدتي جراء بيانه الذي بثه من جوبا على الهواء مباشرة، عقب ما وصف بتمرد رجال هيئة العمليات قبل نحو شهر ونصف الشهر، اقولها الآن وبذات الصراحة وبملء في :(شكراً حميدتي)، بل واطلب من الشعب الصابر، وقد ضاق ذرعاً وجأر بالشكوى، أن يقدر للرجل صنيعه، فمن لا يشكر الناس لا يشكر الله. فما ان تولى الامر حتى بدأت الازمة في الانفراج وانخفض الدولار في السوق الموازي بعد ان اودع حميدتي مبلغ (170) مليون دولار في بنك السودان كدفعة اولى سيكون لها اثرها في تخفيف الازمة تمهيداً للقضاء عليها بمزيد من العطاء والبذل.
] قبل ان اواصل دعونا نستعرض رد فعل الحزب الشيوعي الذي ظل، كالعهد به دائماً، شوكة حوت في حلق الحل، فما ان كلف حميدتي بالمهمة حتى اصدر بياناً اعلن فيه رفضه تولي عدوه رئاسة آلية معالجة الأزمة، وقال إن الآلية برئاسة حميدتي تعتبر (تغولاً على صلاحيات ومهام مجلس الوزراء)! وكأن ذلك هو التغول الوحيد في مسلسل الفوضى الذي يخيم على المشهد السياسي المأزوم!
] اعجب والله أن يتخذ الشيوعي من المجلس العسكري وقياداته عدواً دائماً، بالرغم من علمه أنه لولاهم لما آلت اليه والى (قحت) السلطة التي يتمرغ الآن في رياشها والتي لا يستحق عشر معشارها، واعلم سبب عدائه للقوات المسلحة التي ظل يسعى لإحلال حلفائه من الحركات المسلحة مكانها عن طريق الاحلال والابدال واعادة الهيكلة.
] قبلها تسبب الحزب الشيوعي في وقف الدعم الملياري الذي تعهدت به بعض دول الخليج من خلال تصريحاته (الشتراء) ضد تلك الدول، بالرغم من أن (الشيوعي) يعتبر اهم مكونات (قحت) الحاضنة السياسية لحكومة حمدوك بل وللمجلس السيادي!
] هكذا هو الحزب الشيوعي الذي ظل يمارس دور الشيطان الرجيم منذ أن اطل على المشهد والممارسة السياسية في السودان خلال العقد الرابع من القرن الماضي، فهو، لا غيره، يظل المهدد الأكبر للفترة الانتقالية بل وللسودان، كما يظل هو المصر على فرض اجندته على جميع القوى السياسية بما فيها حلفاؤه في (قحت) وهو الذي ظل يمارس الاقصاء على الجميع، والذي صاغ الوثيقة الدستورية وشن من خلالها الحرب على دين وهوية هذه البلاد، والذي سيطر على الجهاز التنفيذي من خلال واجهاته الكثيرة بما فيها تجمع المهنيين، بل ظل يعيق مسيرة السلام من خلال مناوراته وسيطرته على اجندة بعض الحركات المسلحة من خلال قياداته الشيوعية (الحلو ومحمد يوسف وعرمان بل وعبد الواحد).
] حزنت من خبر مزعج أن حميدتي غضب من رفض الحزب الشيوعي تكليفه برئاسة آلية معالجة الأزمة بدلاً من شكره، وقام بالاعتذار عن تولي تلك المهمة، واقولها مناصحاً للرجل كما قلتها في مرات سابقات: إن عليه الا ينشغل بهؤلاء الموتورين الذين انكشف دورهم السالب وخداعهم واكاذيبهم التي سرقوا بها الثورة وتاجروا بدماء الشهداء ليحكموا البلاد بالمجان وبلا تفويض شعبي، ويكفيك يا حميدتي ان تعيد البسمة الى شفاه المواطنين وتعالج الازمة التي اقضت مضاجعهم حتى ولو كره الشيوعيون، ولن ينسى لك شعبنا الشكور ذلك الموقف.

%%footer%%