X

يومي أنا

سهير عبدالرحيم
يوم أمس كان يوم نساء السودان القويات، اللائي تدافعن زرافات وآحاداً صوب برج وزارة العدل بشارع الجمهورية، ليقلن كلمتهن حول عدد من القضايا التي تمس حرية وحقوق المرأة بالدرجة الاولى.
اكثر ما لفت نظري في الموكب مجموعة من الفتيات الصغيرات يحملن لافتات تنادي بحق الحضانة والغاء اذن السفر …!! تساءلت حينها عن ان جمال هذا الموكب في تضامن ودعم المرأة لبعضها البعض وان هؤلاء الفتيات الصغار قد لا يكن معنيات بقضيتي اسقاط الحضانة وإذن السفر.
قلت لمحدثتي يا سلاااام على هؤلاء الصغيرات
بالكاد اكملت احداهن (١٩) عاماً.
ولكني تفاجأت برد صادم من احداهن حين قالت لي اغلبنا نحن الصغار مطلقات ومحرومات من السفر بصحبة اطفالنا!!
ان من ينظر في اعين بعض المشاركات في موكب امس يلحظ وبوضوح تام قصة ومعاناة وظلم تقف خلف هذه الوجوه الحزينة.. عشرات القصص والحكايا لظلم وقع ويقع يومياً.
كم من امرأة كسر خاطرها بإذن سفر وكسر من قبل قلبها بتهديد بنزع حضانة، او ارتهان بخطيب يغيب كيفما شاء خمس ست سنوات ثم يأتي ليفض سامر الخطبة دون تعويض لسنوات مهدرات من عمر الفتاة، هذا طبعاً غير ذاك الذي يطلق واول ما يفكر فيه اعادة المرأة الى بيت اهلها واخراجها من منزلها ورفع يده عن النفقة.
وتلك النفقة……هذه قضية لوحدها.. قضاة لا ادري ماذا يصيبهم حين يحكم احدهم بمبلغ (١٥٠) جنيهاً لنفقة اربعة اطفال تشمل الاكل والشرب والسكن والملابس والدراسة، واطرف ما في الامر تقديم فواتير العلاج للمحكمة.
بالمناسبة الـ (١٥٠) جنيهاً هي نفسها تلك التي لا تكفي ثمناً لكوب عصير من مطعم أوزون.
اما زواج الطفلات وختان الاناث والحرمان من التعليم وفي بعض المناطق الحرمان من الميراث، فهذه قضايا طويلة وعقيمة وتحتاج الى الكثير من الجهد والصراخ بصوت أعلى.
رغم الحضور الكبير للنساء يوم امس الا ان الغياب ايضاً كان حاضراً، مؤسف ان تبحث النساء عن اعذار لعدم مناصرة قضيتها نفسها. ربما تعتقد العديدات انهن خارج منظمومة ذلك الظلم الذي يقع على السواد الاعظم من النساء، ولكن يبقى ان هنالك قوانين عقيمة ينبغي ان تلغى او تعدل، وسيصيبهن رذاذ ذاك الامر وان طال السفر.
خارج السور:
كوني قوية.

%%footer%%