X

السودان: الطيب مصطفى يكتب: هل تنازل حمدوك لحميدتي من منصبه؟!

] ومازلنا (نتفرج) والدهشة تكاد تقتلع عيوننا من محاجرها تعجباً وانبهاراً مما تفعل قحت، كما مازلنا نشهد كل يوم مشاهد مثيرة في مسرح العبث القحتي الذي قل نظيره في التاريخ البشري، فقد كونت بالأمس آلية لمعالجة الأزمة الاقتصادية بعد الفشل الذريع للطاقم الاقتصادي لحكومة حمدوك التي ظن الناس أنها ستنزل عليهم المن والسلوى، فإذا بها تفجعهم بما لم يشهدوه او يسمعوا به منذ استقلال السودان بعد أن احالت حياتهم الى جحيم لا يطاق!
] لم استغرب لتكوين تلك الآلية التي لو كنت مكان حمدوك ووزير ماليته لتقدمت باستقالتي كما فعلتها من قبل انفعالاً بقرار اخف واقل استفزازاً لي ربما بمليون مرة من القرار الذي نحن بصدده الآن، والذي جرد الرجلين وحكومتهما من اخص واجباتهما، ووسد مهمة اصلاح الوضع الاقتصادي المنهار لنائب رئيس المجلس السيادي، بما يعني سحباً للثقة من رئيس الوزراء وحكومته، وكان عليه ان يقدم استقالته احتراماً لنفسه، سيما ان القرار قضى بسحب المهام التنفيذية من الجهاز التنفيذي وتحويلها الى الجهاز السيادي الذي لا علاقة له البتة بالعمل التنفيذي، فقد حددت الوثيقة الدستورية اختصاصات كل من المجلسين بشكل لا يقبل التأويل والتفسير، بما يعني أن القرار يتعارض مع تلك الوثيقة التي ظلت تتعرض للتمزيق بل والتدمير كل يوم او كل حين! وكما يقول اهلنا في شمال الوادي: مع عجائب وغرائب قحت (مش حتقدر تغمض عينيك)!
] سؤال بريء اوجهه اولاً لوزيرنا الهمام البدوي الذي ظل يتعرض للمرمطة منذ ان باشر عمله وزيراً للمالية: هل ستباشر عملك داخل مجلس الوزراء ام ستنتقل تبعية وزارة المالية الى مجلس السيادة؟!
] بالطبع سيتبع وزارة المالية في التبعية لنائب رئيس مجلس السيادة (حميدتي) بنك السودان الذي يحتاج عجزه الدولاري الى (دعم سريع) من حميدتي الذي تتعاطم مسؤولياته يوماً بعد يوم، ولا اظن الناس نسوا تلك اللجنة التي كونت لتطوير الرياضة والتي حولت بنت البوشي ووزارتها الى حميدتي الذي يتولى علاوة على ذلك كله ملف السلام، ولا اظن الناس نسوا صولاته وجولاته في جوبا التي انجز فيها ما لم تستطعه الأوائل، حين ادهش افريقيا والعالم اجمع وتمكن باعجاز غريب من تسليم د. رياك مشار منصبه كنائب لسلفا كير رئيس دولة جنوب السودان الذي، من فرط الدهشة والاعجاب، لم يجد تكريماً يليق بحميدتي اقل من تشبيهه بايقونة الانسانية والسلام نيلسون مانديلا.
] ارجع لأقول إن الواقع الماثل يقتضي ان ينسحب حمدوك من المشهد محتفظاً بشيء من كرامته، ليسلم منصبه ــ الذي جرد من اكبر مهامه ــ لحميدتي ويعود ادراجه الى اديس ابابا، وليت حميدتي يجود عليه بشيء من (كراماته) ويرجعه الى منصبه ليقضي ما تبقى من ايام خدمته الأممية، قبل ان يتقاعد وينتقل الى حيث (يرطب) في موطنه الجديد الذي بذل جهداً كبيراً ليحصل على جنسيته بعيداً عن سودان الكتاحة الذي ثبت، من خلال زيارته للفاشر، أنه لا يطيق شمسه الحارقة.
] انتقل الى عجيبة اخرى من عجائب قحت، فقد اعتاد بعض مستجدي السياسة وشرفاني المناصب على خلط الحابل بالنابل، فقد ظلوا يضمون اناساً من خارج الحكومة وخدمتها المدنية للتقرير في قضايا هي من صميم عمل اجهزة الدولة.
] شهدنا ذلك السلوك الغريب في كل اللجان التي كونت بما في ذلك ما سمي لجنة (ازالة التمكين) التي كونت لها لجنة استئنافات برئاسة الشيوعي صديق يوسف!
] لم تكتف قحت باحتكار السلطة التنفيذية والمشاركة مناصفة في مجلس السيادة والذي ارهق كاهل الدولة بمخصصاته الضخمة واسفاره المتواصلة بلا سبب، كما لم تشبع حتى بعد ان منحت اكثر من ثلثي المجلس التشريعي الذي لم يكون بعد، ولكنها تصر على المشاركة في سلطة اللجان التي تكون كل يوم تقريباً.
] ظننا ان قحت (الشرفانة) للسلطة بعد ان تشكل الحكومة، ستنصرف الى عملها السياسي استعداداً للانتخابات تاركة اجهزة الدولة تباشر مهامها التنفيذية مستعينة بالخدمة المدنية التي تضم الفنيين بمن فيهم وكيل الوزارة وبقية الموظفين في كل من الوزارات، ولكن للأسف خاب رجاؤنا وتبددت احلامنا، سيما وقد تبين للناس ان رئيس الوزراء رجل ضعيف القدرات ولا يتمتع بما يؤهله لادارة روضة أطفال.