X

آلية إدارة الأزمة الاقتصادية..آخر العلاج الكــــي

الخرطوم: الخواض عبدالفضيل

من الواضح أن الأزمة الاقتصادية قد استفحلت وبلغت الأوضاع المعيشية ذروتها وأصبح الأمر خطيراً يتجه نحو عواقب كارثية تنعكس على الاقتصاد السوداني بالانهيار الكامل، لكن على ما يبدو أن إدارة البلاد استشعرت هذا الخطر بتكوين لجنة اقتصادية لإدارة الأزمة التي طغى عليها الجانب السياسي أكثر من الاقتصادي، من أجل الخروج بقرارات شجاعة حتى تخرج البلاد من الأزمة. قد تكون هذه القرارات قاسية على المواطن الذي يواجه غول الأسعار والسوق وصفوف وطوابير السلع الضرورية، وقد تكون هذه اللجنة أشبه بما قامت به حكومة معتز موسى رئيس الوزراء في النظام السابق في برنامج اقتصاد (الصدمة) وبموجبها حجّمت السيولة وزادت صفوف السلع والنقود أمام الصرافات ما أدى لتفاقم الأوضاع المعيشية حتى ذهب النظام غير مأسوف عليه. والآن اللجنة الاقتصادية على ما يبدو أنها تواجه كيفية الخروج من هذه الأزمة وذلك بعد اتخاذها قرارات صعبة رفضتها قوى إعلان الحرية سابقاً والتي كانت تتمثل في رفع الدعم الكلي من السلع الضرورية لتوفير النقد الأجنبي.. يبقى السؤال كيف يواجه الشارع القرارات المتوقعة..

إجراءات عاجلة
في اجتماع مشترك ضم رئيس الوزراء د. عبد الله حمدوك ومجلسي السيادة الانتقالي والوزراء والمجلس المركزي لقوى إعلان الحرية والتغيير قائد الحراك الاحتجاجي بالبلاد . حيث بحث الاجتماع الازمة الاقتصادية ومسبباتها والسلع الاستراتيجية (القمح والوقود والدواء وغيره) وتدهور قيمة العملة السودانية خلص الاجتماع إلى تشكيل آلية عليا لإدارة الازمة الاقتصادية تتولى حزمة من إجراءات عاجلة توفر السلع الاستراتيجية ومراجعة سياسات الواردات والصادرات وتوفير الاسناد العاجل لحصاد محصولات الموسم الزراعي الشتوي والتحضير للموسم الزراعي الصيفي .
أزمة خدمات
وفي ذات السياق قال استاذ الاقتصاد بجامعة افريقية العالمية د. ياسر العبيد، من الواضح ان شكل تكوين الالية الاقتصادية يؤكد ان الوضع الاقتصادي اصبح مأزوماً ويحتاج لحلول سريعة منوهاً إن انعدام السلع الضرورية والاستراتيجية وشحها دعا الى تكوين هذه اللجنة وليس الغرض منها مسألة فنية تعالج مشكلة الاقتصاد الكلي، لافتاً الى ان رئاسة الفريق اول حميدتي لهذه اللجنة ترجع الى علاقاته الاقليمية لتوفير قدر من السلع الاستراتيجية منذ ادارة المكون العسكري للبلاد في وقت سابق التي عبرها اتاحت له هذه العلاقات التي استطاع فيها المكون العسكري توفير السلع للمواطنين، بجانب علاقة نائبته لرئاسة اللجنة د.مريم الصادق التي تتمتع بعلاقات مع بعض الدول الخليجية، مشيراً الى ان ازمة الاقتصاد الانية هي ازمة خدمات للمواطن في غاز الطبخ والوقود والخبز.
عدم اتخاذ القرار
وذكر ان ضعف النقد الاجنبي الاحتياطي زاد من الازمة الاقتصادية الطاحنة، بالاضافة الى انعدام الرؤية السياسية لدى وزارة المالية والجهاز المالي مع ندرة في السلع الاستراتيجية وتعاملات في شراء وبيع الذهب وحصائل الصادر كلها اشكاليات جعلت حالة من عدم اتخاذ القرار الصحيح من الطاقم الاقتصادي مضيفاً الان الازمة ارتفعت وتيرتها بسرعة بارتفاع معدلات التضخم وانهيار للجنيه السوداني بصورة واضحة وخلق انعكاس على السوق وقال ان الاقتصاد ذاهب الى مرحلة خطيرة اكثر تأزماً ولها مخاوف ونخشى من الانهيار .
معالجة الاقتصاد
وأكد ياسر في حديثه لـ»الانتباهة امس بأن ادارة الازمة هي لإيقاف التدهور وخلق استقرار في معدلات السلع والسوق والمشاورات التي يتضرر منها الى حد كبير الاقتصاد مثل طباعة العملة وشراء الذهب وارتفاع الاسعار والتضخم وهي مشكلة تحتاج الى برنامج عاجل وصارم تعالج به الازمة، بالاضافة الى خلق برنامج إسعافي للفترة الانتقالية المتبقية وليس معالجة الاقتصاد كلياً التي تركت للمؤتمر الاقتصادي المزمع انعقاده في يونيو المقبل .
قرار كطعم العلقم
فيما اشار الخبير الاقتصادي د.الفاتح عثمان محجوب، الى ان تشكيل اللجنة الاقتصادية لإدارة الازمة بهذا الشكل تحتاج الى قرار سياسي لان المطلوب منها من جملة الخيارات المتاحة للخروج من الازمة الاقتصادية واتخاذ قرارات سليمة وإن كان هذا القرار (مراً كطعم العلقم ) لذلك تكوين اللجنة غلب عليه المكون السياسي اكثر من المكون الاقتصادي عازياً ذلك الى طبيعة القرار المطرح هو سياسي، مبيناً وجود نائب رئيس المجلس السيادي الانتقالي الفريق اول محمد حمدان دقلو في رئاسة اللجنة من اجل اعطاء قرارات اللجنة قوة اكبر كما وجود ممثلي بعض الاحزاب الكبرى المشارِكة والداعمة للحكومة في اللجنة يعطي سلطة وقوة للقرارات التي يتم التوافق عليها في الآلية، مشيراً الى ان مجلس الوزراء متوافق مع رؤية وزير المالية التي تبدو واضحة انه الحل للخروج من هذه الازمة والانهيار المتواصل هو رفع الدعم الذي يؤدي تلقائياً التقليل من الطلب والاستيراد الذي يخفف التقليل من النقد الاجنبي، بالتالي يمكن ان يحدث استقرار حسب وجه نظر وزير المالية . وامن د.الفاتح على ان الآلية المطلوب منها ان تنظر في مقترحات وزير المالية والمقترحات التي تم رفعها من قبل قوى إعلان الحرية والتغيير كبدائل لاتخاذ القرار المناسب مضيفاً ان الالية ليست المقصود منها تفكير اقتصادي بقدر مطلوب منها تقييم الاراء والتوافق على قرار سياسي مفصحاً بأن القرار غالباً ما يكون رفع الدعم .

The post آلية إدارة الأزمة الاقتصادية..آخر العلاج الكــــي appeared first on الانتباهة أون لاين.