X

أحمد يوسف التاي: لماذا تسقط بس

نبض للوطن

أحمد يوسف التاي

لماذا تسقط بس

المتابع للشأن السياسي ، والأداء الحكومي في المجال الإقتصادي  والآراء الناقدة لهذا الأداء يلاحظ ارتفاع وتيرة الهجوم على الحكومة والذي يتجاوز النقد الموضوعي أحياناً إلى المطالبة  الفورية باسقاط الحكومة حتى أن بعض الكتاب الصحافيين مضوا على هذا الطريق “تسقط بس”، كما لا تخفى كذلك  صيحات الحكم المبكر عليها بالفشل، وهذا ما يرفضه أي وجدان سليم، ولعلنا أشرنا غير ما مرة إلى أن الحكم على السلطة الحالية بالفشل منذ الآن فيه تسرع وظلم كبير إذ أنه حكم يستبطن شراً بالسودان كله، لأن الذي يجزم بفشل حكومة لم يتجاوز عمرها ستة أشهريعني أنه يعمل على تهيئة الأذهان لقبول “البديل” وهل هناك بديل غير نظام المؤتمر الوطني الذي مازال يتلمظ للسلطة خلف الأبواب ويغوص في أجهزة الدولة خلف الكواليس ليعود بواجهات جديدة سواءً أكانت عسكرية أو مدنية، مثلما حدث في مصر حيث سقط نظام حسني مبارك وجاء ذات النظام بوجه جديد وبدعم أقليمي ودولي …أعود وأقول أن نقد  الأداء الحكومي مطلوب للغاية ولاتستقيم أمور الحكم الرشيد إلا به، وهو الضوء الذي يطرد عتمة السلطة ودهاليز الفساد.

هناك بونٌ شاسع بين نقد المشفقين، ونقد الناقمين ..فالصنف الأول كما نلاحظ ونرصد  يمارس أقصى درجات الحذر والتنبيه للمخاطرحتى لاتنزلق البلاد بكاملها في أوحال الإنفلات، بينما الصنف الثاني يستعصم بالنقد من أجل إرباك الحكومة وإشاعة الإحباط تمهيداً للعودة إلى منهج الحكم الفاسد الذي نبذناه وراء ظهورنا وبيننا وبينه بحور من دماء الشهداء وآلام وجراحات لاتزال تنزف… وكله نقد متاح ومباح، وكله حق مستحقٌ من مكتسبات ثورة ديسمبر المجيدة التي يحاول البعض إطفاء جذوتها بينما يتعمد آخرون سرقتها…

هناك فواصل بين الصنفين اللذين سبقت الإشارة إليهما لابد من التعامل مع هذه الفواصل بوعي ومسؤولية، فالنقد الموضوعي المسؤول والبناء فهو بمثابة تحصين وحماية للفترة الإنتقالية من الإنزلاق والوقوع في الخطأ وهو جرس إنزاروتنبيه لابد أن يمارسه الإعلاميون والساسة بمسؤولية، وهو بخلاف “الونسة” التي يطلق لها العنان عبر وسائل التواصل الإجتماعي ، وهو أيضاً على النقيض من النقد والهجوم الذي يُمارس لتثبيط الهمم وشحذ الإحباط وإشاعة اليأس على نحو يقطع العشم تماماً ويطفيء أية بارقة أمل ، وهذا الأمر الآن مُشاع يملأ أركان الدنيا ضجيجاً وعويلاً.

ثمة أمر آخر يجب أن تتمسك به الحكومة وهو التعامل باحترام وتقدير واهتمام بما يُكتب ويُبث عبر وسائل الإعلام خاصة الصحف ، فالصحافة السودانية لاتزال صاحبة الدور الأكبر والتضحيات الجسام في إزكاء روح الثورة وكشف ملفات الفساد التي كانت ولاتزال هي نقطة ضعف نظام “الإنقاذ” التي أسقطته من سُلّم القيم قبل سقوطه في 11/ أبريل…

يعجبني جداً النقد الذاتي الذي تمارسه بعض قوى الحرية والتغيير لأداء الحكومة ولعل أفضل مثال لذلك  حزب المؤتمر السوداني ، والحزب الشيوعي ، والحزب الناصري ، وتجمع المهنيين، وبالمقابل أشفق على الذين يمارسون الهياج  والنباح في وجه كل من ينتقد الأداء الحكومي يفعل ذلك تملقاً لعله يتقرب به زلفى من السلطان.. …اللهم هذا قسمي فيما أملك.

نبضة أخير:

ضع نفسك دائماً في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله ، وثق أنه يراك في كل حين.

صحيفة (الإنتباهة)

The post أحمد يوسف التاي: لماذا تسقط بس appeared first on باج نيوز.