X

زهير السراج يكتب: هؤلاء هم قادتنا !

  • انضم انقطاع الكهرباء الى صفوف الخبز والبنزين وغاز الطهى والمواصلات العامة والغلاء الفاحش بالإضافة الى الارتفاع الشديد لدرجة الحرارة، فتحولت الخرطوم الى قطعة جهنم والتي ربما كانت أرحم لتعلق نفوس مرتاديها بالانتقال الى الجنة بعد انتهاء فترة العقاب، أما في الخرطوم وبقية أجزاء السودان، فلا أمل في تغير الحال مع التركة المثقلة التي خلفها النظام البائد والضعف الشديد للحكومة والصراع الحاد بين مكونات الحكم وهيمنة قلة قليلة ليس لها خبرة او دراية او كفاءة أو حتى شرعية ثورية، على تصريف مهام الدولة واحتكار القرار، بينما غالبية الشعب صامتة حائرة لا تجد أجوبة لأسئلتها، وفئة قليلة تصفق وتهلل بدون وعى وتتحرش بمنتقدي الاخطاء (كما كان يفعل جداد النظام البائد)، وفئة ثالثة تنتمى للنظام البائد سعيدة بالإخفاقات والأزمات وتسعى لإفشال الثورة وسقوط البلاد في مستنقع الفشل والانهيار .. كل ذلك والحكومة صامتة صمت القبور، او لا تدرى ماذا تفعل وماذا تقول !
  • أخيرا جدا، أصدرت إدارة الهيئة القومية للكهرباء بيانا مقتضبا اعتذرت فيه عن الانقطاع المتكرر للكهرباء والذى أدى لتعطيل مصالح الناس، وعزته (لأسباب خارجة عن الارادة) بدون توضيح للأسباب، وكأن المواطنين بهائم أو عبيد لا يستحقون العلم حتى بأسباب معاناتهم وتعطل مصالحهم، كما وعدت بانسياب الكهرباء بشكل طبيعي (خلال أيام) بدون تحديد مدة زمنية معينة، إما لأنها لا تدرك حجم المشكلة وتجهل المدة الزمنية الكافية لتجاوزها وهو ما يدل على أنها غير مؤهلة لإدارة مرفق الكهرباء، أو انه استخفاف بالمواطنين، وفى الحالتين فإنه دلالة على الفشل والعجز وعدم الصلاحية!

  • في المؤتمر الصحفي الاخير لوزير المالية ، تحدث مدير ادارة السلع الاستراتيجية بالوزارة (على عسكورى) قائلا ان سبب منح احدى الجهات امتياز استيراد القمح بدون فتح الباب للعطاءات هو ضيق الوقت الذى لم يكن يسمح بهذا الاجراء حيث لم يكن باقيا سوى اسبوع واحد لنفاذ مخزون القمح وتعرض البلاد لازمة طاحنة بينما يحتاج فتح العطاءات لفترة 45 يوما، مما دعاهم لتجاوز الإجراءات العادية، وهو تفسير غريب لإدارة مسؤولة عن السلع الاستراتيجية، فكيف تتنظر حتى يتبقى أسبوع واحد لنفاذ المخزون الاستراتيجي للتحرك وانقاذ الموقف وتفادى الكارثة، وهل قامت الآن باتخاذ الإجراءات اللازمة وفتح العطاءات لاستيراد القمح قبل وقت كافٍ، أم أنها ستنتظر حتى يوشك المخزون الاستراتيجي على النفاذ فتلجأ الى نفس الاجراءات الاستثنائية السابقة، أم أنها تتعمد ذلك حتى تمنح امتياز الاستيراد لجهة بعينها، وبما اننا لم نقرأ أو نسمع حتى الآن عن فتح العطاءات فان ذلك يعنى إما استمرار نفس المنهج الخاطئ أو أننا في الطريق الى كارثة، وفى كلا الحالتين فانه دلالة على الفشل والعجز وعدم الصلاحية !

  • في نفس المؤتمر قال وزير المالية دفاعا عن اكذوبة صدور قرار أمريكي جديد برفع العقوبات الاقتصادية عن السودان التي روج لها بنك السودان في بيان نشره على موقعه الرسمي فأشعل حماسة وفرح المواطنين، بأن إعادة نشر خبر رفع العقوبات رغم قِدَمه كان له أثر إيجابي في انخفاض قيمة الدولار التي تدنت الى (85 جنيه) .. وبينما كان يعلن ذلك ويعبّر عن سعادته بهذا الانجاز التاريخي، كان الدولار يُباع خارج مقر وكالة السودان للأنباء التي عُقد فيها المؤتمر بمبلغ (118 جنيه) .. وأضاف الوزير: ” اليوم يأتي خبر جيد فينخفض سعر الدولار، ويأتي غدا خبر سيء فيرتفع السعر”!

  • تخيلوا هذه هي العقلية التي تدير الشأن المالي والاقتصادي في بلادنا والتي تعوّل على الأخبار في ارتفاع وانخفاض قيمة العملة السودانية، وليس الأفعال، ورغم ذلك يصفق ويهلل البعض ويطلقون ألسنتهم وأقلامهم لشتم الذين يسعون لتوضيح الحقائق وتوعية الرأي العام وانتقاد الاخطاء بغرض الاصلاح .. معتقدين انهم سيخيفوننا او يرغموننا على ترك المنهج الذى أسسنا عليه حياتنا وضحينا من أجله بالكثير .. ولكن هيهات !

صحيفة الجريدة