X

عابد سيد أحمد يكتب: الرسالة الأهم في بريد حمدوك

لم يكن مدهشاً أن يخرج أمس الآلاف من الذين أسقطوا حكومة البشير متظاهرين ضد بطء حكومة حمدوك، التي جاءوا بها بعد عجزها عن استكمال مطلوبات الثورة بحسب هتافاتهم.. فأسوأ المتشائمين في البلاد لم يكن يتوقع أن تصل حالة الحياة المعيشية التي أخرجت الناس للتظاهر ضد حكومة البشير إلى الحال الذي وصلت إليه الآن في عهد حكومة الاقتصادي المعروف د. عبدالله حمدوك، الذي استبشر به الناس خيراً عند مقدمه ليتجاوز الدولار في عهده المائة جنيه ويواصل عربدته للصعود أكثر.. كما خلت الشوارع من الازدحام لا بسبب مهارة رجال المرور وإنما بسبب تكدس السيارات في محطات الوقود لأيام وليالي بجانب استفحال أزمة المواصلات بشكل غير مسبوق ومد الخبز ألسنته ساخراً من تعهدات الوزير المختص بانتهاء الصفوف ليجد المواطن يومه موزعاً بين صف الرغيف وصف الوقود أو الوقوف في انتظار وسيلة نقل عام في المحطات تقله إلى وجهته، وبالمناسبة دي لماذا لم يستقيل أو يقال وزير المالية والتخطيط الاقتصادي، د. إبراهيم البدوي الذي لم يكن بحجم التحدي وهو الذي قال إن ميزانية العام ٢٠٢٠ ستحول السودان إلى بلد آخر، اللهم إلا أن كان يقصد بالآخر هذه بلد متوقفة فيها الحياة، مثلما يحدث الآن فالرجل منذ أن تولى الحقيبة كانت كل حساباته خطأ فلا العالم الخارجي الذي راهن عليه سانده ولا أمريكا التي هرول إليها رفعت عقوباتها وهذه المآخذ تمتد لتشمل كل وزراء القطاع الاقتصادي بالحكومة الذين لم يجعلوننا نحس بثمة عمل منظم وعلمي يتم ليوقف التدهور الاقتصادي ومن شأنه أن يحقق التنمية مستقبلاً، فالكل يمارس العك الاقتصادي فلا أدري كيف ينظر حمدوك للذي يجري من معاناة في غياب الحلول وعدم وجود مجهودات يحترمها الشارع، فالذي يجري يخصم من رصيد حمدوك بالقطع الذي وجد سنداً شعبياً غير مسبوق وكان بإمكانه أن يحدث نقلة اقتصادية غير مسبوقة لو نظر للتجربة بأنها محسوبة عليه فإننا نربأ به من الانتحار السياسي بغض الطرف عما يجري وهو الذي احتفى به الجميع عندما جاء وجعلوه أيقونة الثورة.
آخر الكلام:
تعلم أخي حمدوك أن التاريخ يكتبه أصحابه بجهدهم وأن الفرصة أمامك بحاجة لإسراع الإيقاع لتكون بحجم رغبة الناس وأملهم فيك.
فالتظاهرات التي خرجت من الذين كانوا يرددون (شكراً حمدوك) قبل أن تنجز شيئا من عشمهم رسالة مهمة في بريدك وأنت سيد الفهم.

صحيفة أخر لحظة