X

منى أبو زيد تكتب: السرطان في السودان ..!

“كل مرض معروف السبب موجود الشفاء”.. أبو قراط..!

نقلت صحيفة “الصيحة” في عددها الصادر ليوم أمس تحذير خُبراء من تزايُد حالات الإصابة بمرض السرطان، حيث أن مستشفى الذرة يستقبل إثنتا عشرة ألف حالة جديدة سنوياً، ثمانية بالمائة منها أطفال، وبعض الحالات تأتي في مراحل مُتأخِّرة بسبب الفقر والجهل، بينما لا تزال مراكز العلاج تستقبل المزيد من الحالات مع قِلّة في عدد ماكينات العلاج بالأشعة، فالسودان كله ليس فيه أكثر من اثنتي عشرة ماكينة علاج ..!

في هذا البلد يصعب جداً تقسيم الأدوار في مسرحية السلطة التنفيذية، آخر تقرير للمركز القومي لعلاج الأورام أكد ــ خلال محفل علمي خاص بالسرطان أقيم بالخرطوم قبل سنوات – زيادة نسبية للمرض بولايتي نهر النيل والشمالية، والسبب الرئيس هو استخدام الأسمدة والمبيدات..!

وقد كان هذا هو بالضبط ما أكده تماماً مستشفى العلاج بالذرة، عندما أعلن في منتصف العام 2009م، أنه يستقبل يومياً عشرين حالة إصابة بالسرطان، ومائة حالة أخذ جرعة وحالات أخرى للمتابعة، لدرجة أن إدارته قد كشفت ــ في ذلك الحين – عن خطة عمل لإنشاء مستشفى جديد لقصور طاقته عن استيعاب حالات الإصابة المتزايدة بالسرطان، والوافدة من المنطقة الشمالية على وجه الخصوص ..!

وقتها أشرنا في هذه المساحة ــ عبر صحيفة الرأي العام ــ إلى دراسة علمية تبحث في أسباب انتشار السرطان هناك .. والجدير بالذكر أن خطورة ما تشير إليه تلك الدراسة من افتراضات كانت وما تزال بعيدة عن اهتمامات المسئولين المختصين في هذا الشأن..!

تلك الدراسة كانت تقول إن السبب في تفاقم المرض هو الاستخدام المكثف للمبيدات الكيميائية الحشرية ضمن مشروع “يسمى مشروع القامبيا” يهدف إلى القضاء تماماً على البعوض في تلك المنطقة، عن طريق الاستخدام المكثف للمبيدات الكيميائية الحشرية، والتي منها ما هو مسموح به ومنها ما يحظر استخدامه عالمياً لخطورته البالغة على صحة الإنسان ..!

والمدهش أن هنالك سكان قرية صغيرة بمنطقة الجزيرة – ليس بها مشروع زراعي يتم رشه بالأسمدة، ولا مياه راكدة يتوالد فيها البعوض ويضطرون لإبادته بالمبيدات الحشرية .. ولكن – معظم سكانها مصابون بالسرطان وبشتى أنواعه ومن كل الأعمار! .. ومن خلال إحصائية غير رسمية أجرتها إحدى طبيبات المنطقة اتضح أن أكثر من تسعين بالمائة من وفيات تلك القرية في السنوات العشر الأخيرة السابقة للدراسة كانت بسبب السرطان ..!

ناهيك عن انتشار الأوبئة بين قطعان المواشي، وعودة وباء الملاريا إلى الانتشار بين أهالي بعض القرى – التي تقع بالقرب من بعض شماريع زراعة العلف – على نحو مقلق .. بينما يتعامل المستثمرون بإهمال وعشوائية ولا مبالاة مع تلك المشاريع الحاضنة للبعوض والمصدرة للأوبئة .. وكيف أن الأمر لا يقف الأمر عند جيوش البعوض بل أنه يتسبب بنفوق الأبقار وتساقط وبر الأغنام، لسبب كيميائي أكثر خطورة ربما، قد يتسبب في المزيد من انتشار حالات السرطان ..!

تفاقم السرطان في بعض مناطق السودان دون غيرها ما يزال يطرق أبواب الحلول، ومع ذلك تبقى الجهود العلمية افتراضات علمية حائرة، وأسئلة معلقة على مشجب السؤال، وما من مجيب، رغم تعاظم الخطر وتفاقم الظاهرة ..!

صحيفة الصيحة