X

الكشف عن المستور.. طلاب الخلاوي.. مَشاهد (صادمة) (1)

في أعقاب انتشار خبر التعذيب الذي تعرّض له أطفال بإحدى خلاوي أم درمان، قامت (الصيحة) بجولة ميدانية على عددٍ من الخلاوي بالعاصمة.. البداية كانت بإحدى خلاوي جنوب الخرطوم، حيث دلفت إلى الداخل غير متردِّدة ولا مُستأذنةً، فوجدتُ نفسي داخل (فناء) كبير يعجُّ بطلاب الخلاوي، تلفتُّ يمينةً ويسرى، قبل أن اسأل أحد الطلاب الذين كانوا في وقت  (قيلولة) الظهر، كان هناك منظرٌ واحدٌ للطلاب ظل يتكرر في كل زيارة قمت بها لاحقاً للخلاوي، حيث أن غالبيتهم يفترشون الأرض وبعضهم يتوسّد أحد يديه.. وما لفت انتباهي أنه رغم كثرة العدد، إلا أنه لا يُوجد هنالك سريرٌ واحدٌ للطلاب، بل هو فناء كبير يحتضن حوالي «300» طالب، وفي كل اتجاه تجد مجموعة من طلاب الخلاوي يضعون أوعيتهم على جنب، والكل له زاوية تخصُّه (يجمع) فيها حاجياته.. حالة تكدُّس غريبة في (الحوش الكبير)، وصادف وجودي بالخلوة رفع آذان الظهر الذي ما أن رفع حتى بدأت حركة الطلاب غير العادية.. واصطفت الصفوف وتكدّست أمام صنابير المياه للوضوء والاستعداد لصلاة الظهر…

براءة طفولة

تفاعلت مع هذا المنظر، فقُمت بالتقاط عددٍ من الصور لهؤلاء الطلاب.. حينها تجمّع عدد منهم حولي وهُم في أعمارهم ما بين (الثامنة والعاشرة).. وقتها شدّتني إليهم لهفة من الشفقة والرحمة، وشدَّني إليهم حنان أخوي وأنا أطالع في أعينهم براءة الطفولة التي تكسر القلب.. نظرت إلى عيونهم التي حدَّثتني عن حاجتهم المَاسّة، وفقدناهم لأُسرهم.. نظراتُهم تكسر القلب وهم محرومون من مُتعة الطفولة التى يتمتّع بها الآخرون، سألتهم: مَن المسؤول عنكم في الخلوة؟ فأشاروا إلى إحدى الغرف، ذهبتُ إليه وأنا لا أكاد أستطيع المشي بسبب ازدحام الطلاب على الأرض، وقبل أن أصل إليه، لفت نظري طِفلٌ في عُمر العاشرة يجلس على الأرض ويحمل لوحاً قرآنياً وورقة بيده.. جلستُ إليه وقلت له: «إنت بتعرف تقرأ وللاّ بتشاهد في الرسومات»؟ فردّ ببراءة الأطفال: (ما بعرف اقرأ ولكن عايز أنقل الكلمة دي في الأرض، والكلمة هي بسم الله الرحمن الرحيم)، قلت له: لماذا تنقلها؟ قال عشان الشيخ ما يعاقبني وعشان أتعلّم بسُرعة، وواصلت سيري إلى داخل الصالون.. وجدتُ المُشرف على الخلوة، وضّحت له غرض الزيارة  فرحّب بي.

أمر بمسح الصور

صباح أمس الأول، توجّهت صوب جنوب الخرطوم منطقة السلمة، أبحث عن خلوة لتدريس القرآن الكريم، لم استغرق في البحث كثيراً، وسُرعان ما دلاني سائق (الركشة) على خلوة.. عند مدخل البوابة، ظهر طلاب الخلوة يلعبون وأصواتهم تتعالى بعد ان فرغوا من واجب التحفيظ وجاء وقت (الضحوية) لمرحهم.. فضولي جعلني استخرج كاميرتي وقمت بالتقاط صورة لثلاثة أطفال يجلسون في دفئ الشمس الصباحية وأحدهم يحمل سوطاً من العنج، وعندما سألته عما يحمله؟ أجاب هذا ملك الشيخ، وقبل انتهائي من استنطاقه جاء شيخ الخلوة وطلب مني مسح جميع الصور.. وقتها لبّيت طلبه وتوجّهت معه إلى الداخل، حيث يتواجد في راكوبة من الخيش بها سراير وجانب من مجموعة الأواني للتنظيف.. وضحت له الغرض من الزيارة.. احترم الشيخ محمد سعيد وهو من أبناء النيل الأبيض الدويم، رغبتي وضيفني بماء ومشروب غازي، ثم بدأ يتحدث لـ(الصيحة) حول الخلوة التي قال إنها تأسست عام 2000 من مجموعة بسيطة من الطلاب إلى أن وصلوا الآن إلى هذا العدد الكبير، وقال إنّ وظيفته التسجيل ومعرفة هوية الطالب من قِبل أسرته عبر مُستنداته، من ثم قيامه بالإشراف على الوجبات الثلاث لكل طالب من طلابه، وقال إنّه يقوم بفعل ذلك من فجر كل يوم عبر مُساعدات بعض الزملاء.

وفي السياق، قال عماد الدين عبد الرحمن وهو المُشرف المُباشر على الخلوة، إنّ الخلوة تعمل بنفس نظام الخلاوي الأخرى وهو (الضحوية) و(الدغشية) و(الظهرية) وهي القيام قبل صلاة الصبح من الآذان الأول، وبعد ذلك يكتبون في اللوح الجديد لصبيحة اليوم الثاني ويتم تحفيظهم من ثلاثة صباحا ًإلى السابعة صباحاً، وبعد ذلك فترة الراحة من الساعة الثامنة إلى العاشرة، ثُمّ الفطور والقيلولة ومنها إلى صلاة الظهر وإلى صلاة العصر والغداء، وبعدها الاطلاع لقراءة لوح الصباح المكتوب، وقال إنّ الخلوة تقبل الطالب من عُمر 9 – 15 سنة والآن عددهم «55» طالباً على حسب السكن الذي لا يسع أكثر من ذلك ومُعظمهم من الولايات خارج العاصمة، وبعد تخرجهم في الخلوة ووفق خططنا، من المُفترض استيعابهم في معهد يتم الإعداد له وهو يضم ورش حدادة وحرفاً أخرى سيستفيد منه هؤلاء الطلاب.

خلاوي القش

في منحى آخر من الولاية (غرب أم درمان)، قامت (الصيحة) بزيارة إحدى الخلاوي ووجدتها تعج بحركة الطلاب وفي ذات الخلوة الضيقة التي لا تحمل اسماً مُعيّناً أو أية لوحة توضح بأن هنا طلاب لدراسة القرآن الكريم، توجّهت (الصيحة) بسؤال لمُشرف الخلوة الذي اشترط عدم ذكر اسمه للحديث، فواقت على مضضٍ ليجيب بقوله: قصدت ذلك حتى لا يعرف الناس بأن هنالك خلوة ويقدِّموا دعماً لها، لأن ذلك يعتبر عمل خير ولا يحب المُشاركة فيه، وقال رغم ذلك إلا أن الخلوة عليها توافد كبير جداً من الطلاب أكثر من (550)، وأضاف بأنّ الطلاب المتواجدين أغلبهم من خارج الولايات غرب دارفور وجنوب دارفور وشمال كردفان.. أما من داخل العاصمة لا يُوجد طلاب لأنّهم لا يقرأون في الخلاوي ويكتفون بالتعليم الخاص واللغة الإنجليزية، وقال إنّ غالبية الدول المُسلمة المُجاورة للسودان تحب القرآن الكريم وتشجِّع أبناءها عليه، ولكن ليست لديهم إمكانَات لذلك الغرض والتحفيظ، لذلك فيلجأون إلى السودان، مُضيفاً بقوله: (نحن خلاوينا مفتوحة لجميع الطلاب والشيوخ، وفي كل يوم أتعرّف على وجوه جديدة ومتابعين، وهُنالك مُشرفٌ لتحفيظ القرآن الكريم يتابع مع الطالب إلى أن يصل مرحلة الدكتوراة إذا كانت لديه الرَّغبة في مُواصلة التعليم)، مُشيراً إلى أنّ هُناك قاعدة من زمن أجدادنا، الذين أتوا بالمدارس القرآنية الموجودة الآن، وإذا كان الطالب مَعنا أو حتى ضيفاً أجده من طُلابي الجُدد يأتُون لأنّنا نتميّز بتخريج الطَالب المُميّز، وجميع طلابنا الآن مُؤذِّنون في أكبر المساجد بالعاصمة، وقال إنّهم يلحقون الطالب المُتفوِّق بالجامعة أو يلحقونه بالعمل داخل الخلوة، مشيراً إلى أنه ليس هنالك دعمٌ من أيّة جهة، وأنّهم لا يُطالبون بذلك، بل يصرفون عليهم من دخلهم الخاص، وأنُهم مبسوطون من تواجُدهم معهم، وأضاف أنّ 99 من الخلاوي وهمية، وراؤها الغش والكسب غير الحلال، ويذهبون إلى الحكومة من أجل الدعم باسم الخلاوي.

وكشف صاحب الخلوة عن وقوع جريمة قتل داخل خلوته، والتي أشار إلى تفاصيلها بقوله إنه أيام عطلات العيد الرسمية، كان الطلاب لا يتجاوز أعمارهم بين 10 – 12 سنة وهم بقية الطلاب كانوا يلعبون، وبنهاية لعبهم نشب خلاف بين الاثنين، وهذا مما دعا أحد الطلاب أن يضرب أخاه بلوح القرآن الكريم وهو لوحٌ من الخشب ثقيل الوزن وبه أسنان حادّة، فضربه على رأسه وصادفت الضربة مكاناً حسّاساً بعدها توفي الطالب، قُمنا بدورنا بإبلاغ الشرطة حيث أتت إلى مقر الحادثة وحققت وأخذت الجثة إلى المشرحة لمعرفة سبب الوفاة، ومن ثم اتصلنا بأهل المتوفي وأخبرناه بذلك وأتوا إلى العاصمة وتم حل هذا الموضوع بين أهلي الميت والقاتل، مُضيفاً بأنه وبعد مرور سنة من تلك الحادثة أُصيب أحد طلابي بحادث مروري أمام الخلوة قرب تقاطع ود البشير بأم درمان وكانت الساعة تشير إلى الثامنة مساءً، وكان ذاهباً لإحضار وجبة العشاء رجعنا إلى عنوانه وأخطرنا أهله والشرطة وسلمناه إلى الشرطة وواصلت التحقيقات، واعتبر اهل الميت أن هذا قدر ولم يقفوا في الأمر كثيراً، فهذه إرادة ربنا.

ضررٌ كبيرٌ

الشيخ نصر الدين الهادي قال لـ(الصيحة): لا بُدّ للجهات المُختصة أن ترعى الخلاوي، لأن القرآن الكريم في حد ذاته قيمة كبرى، وقال إنّ طلاب الخلاوي نزحوا من مناطقهم إلى بلدنا ليبحثوا عن مأوى الخلاوي في العاصمة وأصبحوا ضيوفاً لدينا في بلدنا وفي ذمتنا، لذلك لا بُدّ من أن يحتضنهم المجتمع ويُوفِّر لهم البيئة الصحية والسكنية والأكل والغذاء، وقال: (لازم نُخرجهم من الوجبة المعروفة بالنسبة لهم والتي تسبِّب لهم الأمراض والنقص، وأغلب طلاب الخلاوي يصابون بمرض العشي الليلي وهذا لفقدهم الغذاء الجيد وسوء الخدمات، وهذا يؤثر في صحة الطالب ويجعل ذكاءه بسيطاً ويُؤثِّر في المخ مُستقبلاً، لأن الأعمار الصغيرة تحتاج إلى غذاءٍ خاصٍ للنمو)، وكشف الهادي عن وجود خلاوٍ بها ضرر كبير، وقال: لا بد من ضبطها مع المساحات الواسعة ودورات المياه، وهذا مما يجعل الطلاب يذهبون إلى البيوت المُجاورة، ويستغل أصحاب هذه البيوت حاجتهم للخدمة و(المراسيل) بين الأحياء من أجل وجبة يتناولونها أو مبلغٍ بسيطٍ من المال وهذا خطأٌ كبيرٌ يُحاسَب عليه المسؤول عن الخلوة وصاحبها.

الطالب في ذمة الشيخ

مجلس الذكر والذاكرين باعتبار الجهة المسؤولة عن الخلاوي، رفض ذكر اسمه، وقال إن معظم طلاب الخلاوي من الفقراء والمُحتاجين لعدم صرف أسرهم عليهم في المدارس، لذلك يأتي بهم أهلُهم من غرب أفريقيا وكل الولايات إلى خلاوي السودان ويسلمونهم إلى الشيخ المقصود ويقولون لهم «ابني أمانة عندك ليك اللحم ولي العضم»، ومن هنا يخرج الطالب من ذمة أهله إلى ذمة شيخ الخلوة وأضاف: لذلك لا بُدّ من تطوير البيئة وتحسين الوجبة، وقال: دعم الخلاوي يترتّب على دعم ديوان الزكاة وهو ريعٌ سنوي ويترتّب على الذرة، وقال  تم توزيع كمية من الذرة تُقدّر بـ800 جنيه على الخلوة، وهنالك 26 خلوة نموذجية تم الصرف عليها بمبلغ يتجاوز «9» مليارات جنيه كنموذج للخلاوي، وقال إنّ الخلاوي منذ أن قامت أُسست على الجُهود «الشعبية» وليست «الحكومية»، وتعتمد على تسيير نفسها بأعمال الخير وأهل البر، وقال إنّ الخلاوي ذات أهمية كبيرة لا بُدّ من الاهتمام بها، وكشف أن ّهنالك خلاوٍ بها مشكلات كبيرة مثل خلوة شرق النيل الريفية التي أُصيب جميع طلابها بمرض (القوب) الجلدي، وقُمنا بزيارة الخلوة لمعرفة سبب ذلك، فوجدنا اكتظاظاً كثيراً من قِبل الطلاب ومقر الخلوة والمباني ضيِّقة لا تسع المجموعة الكبيرة من الطلاب، وهنالك مُشكلات كثيرة في البيئة وعدم توافر الصرف الصحي ومياه الشرب، فقُمنا بمعالجة ما نستطيع عليه، وقال انّ هنالك مشكلة أخرى في خلوة بأم بدة التي انتشرت بها الأمراض الجلدية وبسبب ذلك توفي أحد طلاب الخلوة بعدم العناية الصحية ورداءة البيئة التي يسكن بها الطالب والتي وجدناها غير مطابقة لمواصفات الخلوة، وكان الحل في إغلاقها وهذا ما حدث، حيث قمنا بتوزيع الخلوة ووزّعنا طلابها على بقية الخلاوي الأخرى، لذلك لا بُدّ للدولة أن تتكفّل بالتأمين الصحي لطلاب الخلاوي.

زيارات مُفاجئة

مُقرّب من ملف الخلاوي وتسجيلاتها فضّل حجب اسمه، اكتفى متسائلاً: لماذا لا يوجد في الخلاوي أولاد المسؤولين ورجال الأعمال.. هل هم ليسوا بحاجة لحفظ القرآن الكريم أم عدم اهتمام؟ وقال: إذا وجدت هذه الفئة داخل الخلاوي يكون هنالك عامل نفسي للطلاب ويقولون يقرأ معنا في الخلوة ابن فلان ولا يتحسّسون وهذا مما يجعله أكثر ارتياحاً، لأنّ أغلب الخلاوي بها الفقراء والمُحتاجون ومن أتوا من مناطق النزوح، وإذا وجدت هذه الفئة لشاهد أولياء أمور هؤلاء الواقع على حقيقته ودعموا هذه الخلاوي وجعلوها همّاً من هُمُوم الدولة ويُنعموا على طلاب الخلاوي الذين هاجروا إلينا، وقالوا إنّ السودان بلد القرآن الكريم، وأضاف مُتسائلاً: لماذا لا يكون هنالك احتفالٌ بالطالب المُتفوِّق في حفظ القرآن الكريم وتُحدَّد له نسبة توازي نسبة كلية الطب والصيدلة ويعطوهم جُزءاً بسيطاً من تحقيق أحلامهم ويصبح واحدٌ منهم نائباً برلمانياً أو زيراً ويكون ذلك بالتنسيق مع وزارة التربية وديوان الزكاة ليجد جميع طلاب الخلاوي حظهم من تعليم القرآن الكريم، وألّا يُظلموا وتكون نقلة حقيقيّة لهم، وقال: لماذا لا تكون هنالك زيارات مُفاجئة من غير ميعاد مُسبقة للخلاوي من جهات الاختصاص لتقف على حقيقة الوضع، لأن هنالك خلاوٍ وهمية وبها طلاب قلائل، وإذا لم تبعث الدولة أجهزتها الأمنية تصبح هذه الخلاوي وسيلة للكسب والغش.

ليس هنالك تأثير

الرؤية النفسية لطلاب الخلاوي يُوضِّحها أستاذ علم الاجتماع د. محمد يحيى بقوله: إنّ  طالب الخلوة لا يتأثر ببئته التي جاء إليها أياً أن كان نوع البيئة صالحة أو مريحة أو بيئة سيئة لا تصلح للسكن والعيش فيها، باعتبار أنّ طالب الخلوة أتى من بيئة أصعب وأشد، مضيفاً في حديثه لـ(الصيحة) بأن طالب الخلوة فكره محدود جداً لا يعرف الملاهي والرحلات والألعاب، ولا يعرف الموضة والرفاهية والألعاب وأعياد الميلاد وغيرها من بقية ألعاب الأطفال، مُوضِّحاً أن طالب الخلوة لبسه محدود وأكله محدود وتجواله محدود، بمعنى أنه زاهد من يومه وقنوع جداً بأنه طالب خلوة، ويظهر ذلك في طبعه وشكله، لذلك ليست هنالك حالة نفسية تؤثر عليه أو خلل اجتماعي يُغيِّر من حاله، وبعض القبائل في أعمار محددة للطفل يأتون به إلى الخلوة البعيدة ويقولون إن ولدهم هاجر إلى حفظ القرآن الكريم في الخلوة ويحمل أمتعته ويرحل إلى بلدان مختلفة ويرجع وهو حافظ للقرآن الكريم، وهذا يعتبر شرفاً ومفخرة لهم في القبائل.

مُشاهدات

بعد الاستئذان والسماح لنا بالتقاط صور من داخل إحدى الخلاوي، هرول بعض الطلاب إلى الداخل لاستبدال ملابسهم ووضع طاقية على الرأس، وقتها ضجّت الغُرفة بفتح الشنط الحديدية لتغيير حالهم إلى أفضل دون علم لهم بمعنى التصوير، فقط يظهرون بوضع أفضل، والملفت للنظر أن أكثر طلاب الخلوة يعرف شعار (المدنية)، وما لفت نظري بعض الطلاب يغسلون ملابسهم في صباحٍ بارد جاءوا متأخرين ليبحثوا عن الصورة وتم إلحاقهم بزملائهم.. يا لها من طفولة جميلة عندما تجد أيِّ طالب يأتي من فج عميق، تختلط وقتها الأشكال والأجناس والطبع والشبه وتبقى العزيمة واحدة فقط حفظ القرآن الكريم وتجويده وإتقانه عبر لوح أكبر منه حجماً يحمله على رجليه ويُركِّز عليه تركيزاً تاماً عبر نظام مُحدّد لهم.. طالب الخلوة مهذب في تعامله لأنّ يومه مُرتّب ومُفصّل.. يعرف وقت اللهو والنوم والحفظ والأكل دون أيِّ توجيهٍ من أحدٍ.. ضحكه ببساطة وقناعة تامة.. عموماً نتمنى لهم الحفظ والتوفيق وهم يحفظون كلام الله تعالى.

تحقيق: عوضية سليمان

الخرطوم: (صحيفة الصيحة)