X

مليونية الثلاثاء .. دون التنسيق مع قوى التغيير !

تقرير: ندى محمد أحمد

اليوم الثلاثاء هو اليوم الذي ضربته تنسيقيات لجان مقاومة الخرطوم لمظاهرة مليونية، أما الهدف فهو تصحيح مسار الثورة، ولكن اللافت في الأمر أن هذه المليونية لم يتم التنسيق حولها مع لجنة التنظيم والعمل الميداني المختصة بتحالف قوى الحرية والتغيير الحاكم، كما اختلفت القوى السياسية بالتحالف الحاكم حولها، ما بين مؤيد ومعارض لها.

أعلنت تنسيقيات لجان مقاومة الخرطوم عن عزمها الخروج في مليونية اليوم الثلاثاء لتحقيق الآمال والتطلعات ولتصحيحاً للمسار والتزاماً للشهداء بأن يكتمل المسير. وقالت لجان الخرطوم في بيان لها: “لن تكون هذه هي المليونية الأخيرة حتى تتحقق كل أهداف الثورة العظيمة”. وجددت تمسكها بضرورة اصطفاف كل قوى الثورة خلف الحكومة التنفيذية ومساندتها في تنفيذ مهام وواجبات المرحلة الانتقالية وتحقيق العبور الآمن للبلاد. واعتبرت أن ما يحدث لا يمكن السكوت عليه او إغفاله. وأردفت: “لابد أن نتقدم بثبات في سبيل استكمال هياكل السلطة المدنية، صارت المحاصصة في ملف الولاة شغل قوانا السياسية، وغابت الرؤية حول المجلس التشريعي، وتراجع ملف السلام كأولوية في هذه المرحلة المهمة من تاريخ البلاد”. وأكدت وعيها بتحدي تفكيك مفاصل الدولة البائدة وتمكينها ورموزها التي مازالت ممسكة بنواحٍ كثيرة ومازالت متمركزة في عصب هياكل السلطة. ورأت أن ذلك أدى بعسكر السيادي أن يتجاوزوا نصوص الوثيقة الدستورية وأن ينفردوا بقرارات وطنية ليست لهم ولن تكون.

وأردفت بحسب صحيفة (الجريدة)، ربما غرهم الأمر غداً لإعادتنا للحلقة الشريرة بمغامرة انقلابية تنتج أزمتنا من جديد. وأقرت بحجم التحديات والمخاطر التي تحيط بالبلاد محلياً. وإقليمياً ودولياً. وأكدت أن سبيل الخروج الوحيد الالتزام بمبادئ ثورة ديسمبر وتحقيق شعاراتها والرجوع لحاضنة الثورة وحاميها في كل حي وقرية ومدينة، بما يقوي صف مقاومتها، وضرورة الالتفاف والوحدة والاتفاق على إدارة المرحلة الانتقالية بالمسؤولية المطلوبة، بجانب الشعب في تحقيق غاياته وتطلعاته بالحرية والعيش الكريم.  وغير خافٍ على أحد، الأزمات التي تحيط بالبلاد من كل جانب، وفي مقدمتها أزمة الخبز التي تطاولت على نحو أصبح فيه الخبز شبه منعدم، في الوقت الذي تنتهي فيه اليوم الثلاثاء مهلة الثلاث أسابيع التي حددها وزير التجارة والصناعة مدني عباس مدني لانتهاء الأزمة، بينما تتفاقم أزمة الوقود، والتي بدورها فاقمت أزمة المواصلات، فضلاً عن الغلاء الفاحش، والذي أثقل كاهل المواطنين على نحو لم يعد محتملاً.

يذكر أن القيادي بحزب المؤتمر السوداني وقوى الحرية والتغيير المستقيل إبراهيم الشيخ، في حديث للزميلة (السوداني الدولية) دعا لإحداث ثورة تصحيحية لإعادة الوعي للحاكمين باسم الثورة. وقال” إنّ الثورة بعد عامها الأوّل تحتاج إلى تصحيح من خلال مواكب تخرج في 19 و25 ديسمبر. وعبّر الشيخ عن استيائه لسير المفاوضات الجارية حاليًا في جوبا بين الحكومة الانتقالية وحركات الكفاح المسلّح. وأشار إلى أنّ ما يتم في جوبا لا يخدم الثورة التي ضحى من أجلها الشباب بأرواحهم وأجسادهم.

ووجّه انتقاداتٍ للحكومة، وقال” كان الأمل أنّ تعبر هذه الحكومة بقوةٍ والتزام صارم وتبقى وفيه لدماء الشهداء، لكنّ الأداء العام للحكومة لم يرتق إلى حجم التضحيات الغاليات ولم يعبّر عن روح الثورة ومقاصدها وقيمها. وأضاف” هناك تراخٍ عام من الحكومة وقيادة قوى الحرية والتغيير في التنسيقية والمجلس المركزي.”

وعلمت (الإنتباهة) من مصادرها بأن مليونية اليوم الثلاثاء دعت لها لجان مقاومة الخرطوم منفردة، ودون التنسيق مع لجنة العمل التنظيمي والميداني بقوى الحرية والتغيير، فهي المختصة بالدعوة للمليونيات، مشيراً إلى اختلاف أعضاء قوى الحرية والتغيير حولها، فبعض الأحزاب مؤيد لها، والبعض الآخر رافض لها.

عضو التنسيقية المركزية لقوى الحرية والتغيير عن تحالف السودان مصطفى آدم، قال من حق لجان المقاومة الدعوة لمليونية اليوم، فمطالبها معروفة ومشروعة. وأشار الى اجتماع مشترك بين المجلس المركزي والتنسيقية المركزية لقوى الحرية والتغيير عصر (الاحد)، لمناقشة عدد من القضايا، من ضمنها مليونية اليوم الثلاثاء، ولفت على المستوى الشخصي مشارك في المليونية. وفي ما يتعلق ما اذا كان الاجتماع أعلاه سيوافق على المليونية او يرفضها، قال مصطفى إن الاجتماع لن يقبل او يرفض.

وتوقع أن يناقش الاجتماع القضايا الراهنة، فالحكومة المدنية تأخرت بالفعل، فالوضع المعيشي متردٍ بالفعل، فالمليونية ستضغط على قوى الحرية والتغيير، على مستوى المجلس المركزي، ليتسموا بالجدية أكثر و(يشتغلوا). وذهب الى أن الحكومة لو كانت تمضي في الاتجاه الصحيح لما كانت هذه المليونية، وخلص الى أن المليونية مبررة، فحياة المواطن الآن صعبة جداً، وما من سبيل أمامه سوى أن يحتج، وهذا أمر طبيعي .

وفي ما يتعلق باختلاف مكونات قوى الحرية والتغير حول المليونية، وصف مصطفى ذلك بالأمر الطبيعي، وحول ماهية القوى الرافضة والمؤيدة للمليونية؟ قال نحن لم نجتمع حتى الآن ليتبين لنا ذلك.

The post مليونية الثلاثاء .. دون التنسيق مع قوى التغيير ! appeared first on الانتباهة أون لاين.