X

صباح محمد الحسن:تكتب الفصل السادس ونص !!

أصبحنا وللأسف نتوه في طرق ومسارات الفهم الخاطيء (غير المضيئة)، في كثير من الامور العامة، التي تهمنا في الحياة وننجرف وراء تيارات لا ندري الى أين تقودنا، بدوافع سياسية فقط، لاعلاقة لها بالمصلحة الوطنية وتكبر عندك براحات الاسف عندما تتفاقم أزمة الاستعجال في الحكم، وتستفحل لدرجة بعيدة بالنسبة لتناول القضايا التي تتعلق بالمواقف والقرارات السياسية، وأصبحت منصات السوشيال ميديا تضج بالأحكام والآراء السلبية تتبعها آراء مؤثرة ومستنيرة يجرفها التيار دون قصد لتكون النتيجة هي اشاعة روح تتنفس (هواء ساخنا)، لا تعرف غيره لتستنشق (اوكسجين مماثل) لخلق أجواء مشحونة في معارك كلامية غالباً ماتنتهي دون نتائج مفيدة.

وحملة شعواء سلطها البعض على طلب رئيس مجلس الوزراء الدكتور عبد الله حمدوك لمجلس الأمن الدولي التفويض لإنشاء بعثة سياسية خاصة من الأمم المتحدة تحت الفصل السادس لدعم السلام، وفاضت مواعين التحليل والاستنتاج التي كونتها عبارات الهجوم وطالت حمدوك جملة من التهامات وصلت، (بيع الوطن بثمن بخس) آراء عندما تطوف عليها يعتريك شعور أن رئيس الوزراء يعاني من جهل مركب وسطحية عمياء فيما يختص بعمل المنظمات الدولية ووجودها في الدول، الذي يعد أمراً ليس بالغريب، وان حمدوك، حسب رؤيتهم المحدودة، يعرض البلاد خطر العيش تحت الوصايا الدولية التي ربما تسلبه الكرامة والارادة وصوروا لنا مشاهد خاطئة ووهمية ان الوطن يضيع من بين أيدينا وكأن حمدوك أتى الى السودان يحمل آلة تدمير وهدم لا بناء.

لذلك يجب أن يقرأ هؤلاء الأمر جيدأ بعيون دبلوماسية متخصصة ترى، ان الوجود الأممي الحالي في السودان سواء في دارفور أو في أبيي هو قوات حفظ سلام، وفقاً للفصل السابع من الميثاق وهو ما يبيح استخدام القوة بإعتبار ان الحالة تشكل تهديدًا للأمن والسلم الدوليين، وطلب رئيس الوزراء الأمم المتحدة ان يتحول الوجود الأممي من حفظ السلام إلى بناء السلام، وفقًا للفصل السادس من الميثاق، وهو الانتقال الذي وصف بالايجابي باعتبار أن بناء السلام يقتضي دعم المجتمع الدولي لتعزيز السلام عبر تنمية المناطق التي تأثرت بالحرب في دارفور والنيل، وهذا التفسير يجعلنا دون تردد نرحب بالفصل السادس ونص.

لأن رئيس مجلس الوزراء نقلنا (كتر خيرو ) من الفصل السابع الذي ربما يكون مصدر القلق والتوجس والخوف الذي يفتح مجالاً للرفض والقبول ولكن وبالرغم من وجوده في عهد المخلوع ومازال، لم يخرج علينا احد يرفع راية الوطنية والخوف على الوطن من الضياع و(البيع) ان كان بثمن بخس او نفيس، أم ان الوطن في عهد البشير كان فعلاً وطنا للبيع والمقايضة، لذلك لم يندهش هؤلاء ام ان سوء الفهم عادة قديمة يعانون منها تجعلهم في عهد النظام البائد لا يرونه بيعاً، وفي عهد الحكومة الجديدة يرونه بيعاً رغم انه غير ذلك، ولا أحد يحجر رأي أحد ولكن ان تأخذ السفينة (المثقوبة) على متنها الآراء التي نراها أكثر وعياً وفهماً هذا مايجعلنا ندعو الى ان يكون القادم أجمل فالوطن لا تبنيه الا أيادي شعبه التي أخشى ان تكون هي (جرافة ) الهدم لا غيرها.!!
طيف: الوطن هو الاتجاهات الأربعة لكل من يطلب إتجاهاً

صحيفة الجريدة