X

أزمتا الخبز والوقود بين وعود المسؤولين ومعاناة المواطنين

لاشك في أن أزمتي الخبز والمواصلات صارتا من أهم القضايا التي تشغل بال المواطن السوداني، فصفوف الخبز والوقود التي أضحت تشهدها كل مناطق البلاد تمثل دليلاً واضحاً على تفاقم الأزمة التي تمضي في كل يوم من سيء إلى أسوأ، وهو ما انعكس على حياة المواطن بشكل سلبي وضاعف من همومه، وهو الذي يمني النفس بحياة مستقرة تتوافر فيها سبل العيش الكريم، فكانت الاحتجاجات التي برزت في عدة مدن وقرى على استمرار أزمتي الخبز والوقود، فهل تنجح الحكومة في معالجة أسباب تمددهما؟

احتجاجات في كل مكان

كانت مدن عطبرة وكوستي وسنار وحتى العاصمة الخرطوم قد شهدت احتجاجات على استمرار أزمتي الخبز والوقود دون حلول ناجعة .

وفي عطبرة اضطر أصحاب المطاعم إلى إغلاق محلاتهم لعدم توافر الخبز، مما دفع ثوار ولجان مقاومة المدينة لتتريس الشوارع وإشعال اطارات السيارات.

وفي مدينة ود مدني تفاقمت أزمة الخبز وقد قررت حكومة ولاية الجزيرة التوسع أكثر في بيع الخبز التجاري لمعالجة المشكلة.

وعقدت وزارة المالية بالولاية اجتماعاً طارئاً للآلية المشتركة لتوزيع السلع الإستراتيجية في الخامس من فبراير الجاري وناقش الاجتماع النقص الحاد في حصص الدقيق خلال الفترة السابقة، وأمن على تشغيل معظم المخابز بالولاية تجارياً .

رفع الدعم عن الدقيق

يرى بعض المتابعين للأزمة أن ثمة حلولاً يمكن من خلالها معالجة مشكلة الخبز بالبلاد، وذلك من خلال بعض المقترحات، ومنها رفع الدعم عن الدقيق نهائياً حتى لا يتم تهريبه لدول الجوار وحتى لا يستفيد التجار من فارق السعر؛ على أن يتم إلزام جميع أصحاب المخابز بفتح حساب بنكي باسم المخبز، والدعم الذي يتم للدقيق يتحول من الدقيق لدعم الخبز، وبذلك تكون الحكومة قد دعمت الخبز بعد إنتاجه، ولم تقم بدعم الدقيق الذي يتم تهريبه أو استخدامه في المعجنات والحلويات، إضافة إلى حساب عدد الجولات التي يستخدمها صاحب المخبز في الشهر، ويودع له الدعم بعدد الجولات التي أنتجها في حسابه البنكي بصورة مباشرة.

حرج وزير التجارة

أعلن وزير الصناعة والتجارة مدني عباس عن ارتفاع نسبة حصص الدقيق، لتغطي احتياجات البلاد ابتداءً من صباح الأحد الماضي، حيث ارتفعت نسبة التوزيع في الخرطوم والولايات من 53 ألف جوال إلى نحو 73 ألف جوال، على أن تستمر الزيادة حتى الوصول إلى الحصة اليومية المتفق عليها.

وأقرّ مدني بتفاقم أزمة الخبز، وقال: “خلال متابعتنا اليومية للمخابز قد وضح لنا جلياً تفاقم الأزمة خلال الأيام الماضية”، وكشف عن اجتماع خلال اليومين الماضيين، بأصحاب ومديري المطاحن لمناقشة تراجع حصص الدقيق المدعوم الموزعة يومياً إلى 53% فقط في بعض الأيام.

وكان وزير الصناعة قد وعد بحلّ مشكلة الخبز خلال فترة زمنية وجيزة مما وضعه في موقف حرج مع المواطن، مع تفاقم أزمة الخبز بشكل يومي دون أن يشهد حلولاً جذرية لها.

وعد بالانفراج في الوقود

بالنسبة للوقود، فقد أعلن وزير الطاقة والتعدين عادل علي إبراهيم أنه تقرر تحديد حصص محددة من الوقود لكل مركبة في محاولة للقضاء على ظاهرة الصفوف أمام محطات الوقود، التى باتت تؤرق السودانيين، وقال وزير الطاقة – فى تصريح صحفي مساء السبت (8 فبراير 2020م) إن المشكلة التي سببت تراص الصفوف أمام محطات الوقود، هي أن هناك خط أنابيب حدث فيه عطل جزئي، وقال: “نعمل على صيانته”، لافتاً إلى أنه تم التنسيق لزيادة الاستيراد عن طريق ميناء بورتسودان، حيث تم تفريغ باخرة والثانية سيتم تفريغها قريباً، من أجل تغطية التقص الناتج عن تعطل هذا الخط.

وأضاف أن انسياب الوقود لم يعد كالسابق، وإن كان المخزون متوافراً، والإمداد عن طريق الاستيراد سيستمر، لكن التدفق من بورتسودان إلى الداخل، يواجه ضيقا، وبالتالى المحطات قد تتعرض لمزيد من الصفوف.

وقال تجمع العاملين بقطاع النفط في بيان صادر عنه إنه قد علم من مصادر بوزارة الطاقة والتعدين أنه قد تم تفريغ باخرة حمولتها 43 ألف طن من البنزين في ميناء بورتسودان، مشيراً إلى أن هذه الكمية، إضافة إلى ما تنتجه المصفاة حالياً تكفي حاجة البلاد لمدة كافية لحين عودة الأوضاع إلى طبيعتها.

وتابع بالقول هناك باخرة أفرغت حمولة من الجاز بلغت 40 ألف طن في ميناء بورتسودان الأربعاء الماضي، وباخرة أخرى ستفرغ حمولة مقدارها 40 ألف طن من الجازولين اليوم الاثنين 10 فبراير .

والمواطن.. يعاني

أشار المواطن محمد أدم تنقا من مدينة الخرطوم في حديثه لـ(التحرير)  إلى أن الوقود يشهد أزمة حقيقية، وأنه يعاني خلال هذه الأيام بغية الحصول على حصته، وأضاف: طلمبة بشائر بجبرة بها صف طويل جداً، وهنالك بعض الطلمبات لا يوجد بها وقود نهائياً، منوهأ بأن تقاطع تفتيش الشجرة قد شهد تتريسا من قبل بعض الشباب في الساعة الثانية عشرة من صباح الاثنين، وقال تنقا: “نسمع بأحاديث عن قرب انفراج الأزمة، ولكن لا تغيير حدث حتى الآن على أرض الواقع بخصوص هذه المشكلة، وحول أزمة الخبز قال تنقا: “إن المشكلة تتفاقم يوم بعد يوم”، لافتاً  إلى تفكير بعض الناس في اللجوء إلى الكسرة والقراصة بدلاً من الخبز في تناول وجباتهم اليومية.

أوضح المواطن أمير اسماعيل من ولاية النيل الأبيض في حديثه لـ(التحرير) أن الخبزة الواحدة تباع في الفرن بسعر جنيهين ونصف الجنيه، وخارج الفرن بسعر ثلاثة جنيهات مما يفاقم معاناة المواطن المأزوم أصلاً.

أما المواطن عبد الرحمن حسن من الجزير أبا، فقد أبان في إفادته لـ(التحرير) أن الوقود بولاية النيل الابيض يشهد شحاً شديداً، والعربات مكدسة بالطلمبات في كوستي وربك وغيرها من مدن الولاية، وبشأن الخبز، قال: “إن هنالك حديثاً يدور بالولاية عن تهريب الدقيق إلى جنوب السودان”، لافتاً إلى أن أسعار الخبز شهدت ارتفاعاً ملحوظاً، وذلك بواقع أربعة رغيفات بسعرعشرة جنيه داخل المخبز، وثلاثة بسعر عشرة جنيهات خارج المخبز.

smart
smart