X

السودان: الطيب مصطفى يكتب: هل بِيع السودان بثمن بخس؟!

] أأجل مواصلة الحديث عن لقاء رئيس مجلس السيادة البرهان لرئيس الوزراء الصهيوني نتنياهو، لاتطرق اليوم لكارثة أخرى أكبر وأخطر تكشف عن حجم المؤامرة الجديدة التي استحكمت حلقاتها حول السودان والتي انتدب لتمريرها موظف الأمم المتحدة حمدوك الذي عُين في غفلة من الزمان رئيساً لوزراء السودان، لوضعها موضع التنفيذ ولإخضاع السودان للوصاية الدولية تحت سلطة مخدميه السابقين!
] فقد كتب حمدوك، بدون أن يطرف له جفن، خطاباً غريباً عجيباً يطلب فيه من رئيسه السابق (الأمين العام للأمم المتحدة) التدخل لدى مجلس الأمن لإنشاء بعثة سياسية تحت الفصل السادس من ميثاق الأمم المتحدة، لفرض ولايتها ووصايتها على السودان، بما يعني أن يوضع السودان تحت الاستعمار من جديد!
] السودان أيها الناس يعيش هذه الأيام في محن عظيمة وابتلاءات كبيرة أكبر من الضائقة المعيشية وصفوف الخبز والوقود، آخرها أن حمدوك كتب للأمين العام للأمم المتحدة خطاباً بتاريخ 27 يناير، طالباً منه السعي لدى مجلس الأمن لمنح الأمم المتحدة تفويضاً بإخضاع السودان للوصاية الدولية!
] تخيلوا أن يحدث كل ذلك من حكومة مؤقتة ليست منتخبة من الشعب وخلال فترة انتقالية، وبدون حتى انتظار البرلمان ــ غير المنتخب ــ الذي يفترض أن يعين بموجب الوثيقة الدستورية خلال هذه الفترة الانتقالية!
] نعم، تخيلوا قرائي الكرام أن طلب حمدوك يقتضي إنشاء بعثة سياسية خاصة من الأمم المتحدة لدعم السلام بتفويض كامل للتدخل في كيان ودور ومهام الدولة السودانية!
] وفقاً للطلب فإنه يحق للأمم المتحدة أن تقوم بدور الضابط والمراقب لإنفاذ الوثيقة الدستورية، مما يجعل المجلس السيادي والوزاري مجرد آليات عمل تحت البعثة الأممية والتي يتم تحديد رئيسها وموظفيها بواسطة الدول (الاستعمارية) النافذة في مجلس الأمن مثل أمريكا وبريطانيا وفرنسا، فبالله عليكم ماذا بقي من سيادة السودان، وهل من رئيس دولة في العالم فعل ما فعله حمدوك الذي أعجب أن يصبر عليه من اختاروه كل هذا الوقت حتى ولو (ودا البلد في ستين داهية) وحتى لو أخضعها للاستعمار من جديد؟!
] أكثر ما أخشاه الدواهي الخطيرة التي تتخفى تحت (السواهي)، فما خفي أعظم، ونسأل الله اللطف بهذا البلد الذي أصبح مطمعاً لقوى شيطانية إقليمية ودولية تتربص به وتكيد له بالليل والنهار، مستغلة حالة الفوضى وضعف هيبة الدولة التي تمسك بخناقه مع تعدد مراكز القرار والاحتقان الكبير والتشاكس المريع بين القوى السياسية الحاكمة والمعارضة.
] صدقوني إني ما اقتنعت بقوة طرح الدكتور صلاح البندر حول المخطط الأثيم الذي أعد للسودان في المرحلة المقبلة، إلا بعد خطاب حمدوك الأخير للأمم المتحدة وطلبه وضع (بلاده) تحت الوصاية الدولية!
] هل تعلمون أن هذا الرجل الكارثة طالب بمد يد العون الأممي حتى في وضع الدستور وإصلاح القضاء والنظام العدلي والخدمة المدنية، بل وإصلاح قطاع الأمن والتدخل في أمر القوات المسلحة والقوات الأمنية؟!
] لست أدري والله هل يعلم البرهان وحميدتي بما جرى، سيما أن المكون العسكري في المجلس السيادي ما أصر على تولي وزارتي الدفاع والداخلية إلا للحفاظ على الأمن القومي الذي أراه يتعرض لامتحان عسير من خلال طلب حمدوك للأمم المتحدة.
] أعجب أن السودان سعى من قبل بكل قوته في سبيل إزالة بعثة اليوناميد من دارفور معتبراً إياها تمثل انتقاصاً للسيادة الوطنية، بينما يطلب هذا الرجل من الأمم المتحدة إدخال كل الأراضي السودانية في الوصاية الدولية، فمن أين جاء حمدوك ومن يقف وراءه وماذا يريد بالضبط، وكيف لمجلس الوزراء وكيف لقحت التي رزأتنا وفرت أكبادنا به، أن تسمح له بهذه التصرفات المستفزة لكرامة الشعب السوداني والأعمال الخطيرة على حاضر البلاد ومستقبلها، وهل يُعقل أن الشعب ثار رافعاً شعار الحرية ليدخله حكامه الجدد في حقبة جديدة من الاستعمار؟!
] ليستعد هذا الحمدوك وقحت ومجلس الوزراء ومجلس السيادة، لمواجهة عاصفة جديدة من الاحتجاجات الشعبية أظن أنها ستكون هذه المرة أصعب وأقوى ذلك.
] إن شعبنا الذي خرج شيبه وشبابه من أجل الحرية والكرامة لن يرضى بأن ترتهن حريته وسيادته أو تنتقص للقوى الأجنبية الطامعة في خيراته وموارده وأرضه الطيبة.
] إني لأطلب من البرهان وحميدتي ومجلس السيادة، أن يسحب هذا الخطاب الكارثي، وأن يطردوا هذا الرجل قبل فوات الأوان.

The post السودان: الطيب مصطفى يكتب: هل بِيع السودان بثمن بخس؟! appeared first on الانتباهة أون لاين.