تقرير: سناء الباقر
لأول مرة تتفق أغلب القوى السياسية من اليمين إلى اليسار، حول قضية محددة، وهي اللقاء المشترك مع رئيس وزراء الكيان الصهيوني بنيامين نتنياهو الذي فاجأ به رئيس المجلس السيادي عبد الفتاح البرهان الشعب السوداني قاطبة، والقوى السودانية وحتى المكون المدني في الحكومة الانتقالية او كما تواتر .
فقد أبدت كل القوى السياسية من أقصى اليمين الى أقصى اليسار، رفضاً تاماً لهذا اللقاء الذي يعتبر بداية تطبيع مع دولة طالما اعتدت على الحق العربي سواء فلسطين او دول عربية أخرى، حيث رفض الحزب الشيوعي السوداني وحزب البعث بأقسامه المختلفة والحزب الناصري وكل قوى الحرية والتغيير وكل أحزاب اليمين بما فيها حزب المؤتمر الوطني الموقوف وحزب المؤتمر الشعبي وحزب الأمة القومي بقيادة الصادق المهدي باستثناء حزب مبارك الفاضل الذي جاهر بوقوفه مع اللقاء والتطبيع مع إسرائيل، والمكون العسكري في المجلس السيادي الذي مازال هناك جدل يدور حول إن كان البرهان أقدم على هذا اللقاء باتفاق معه ومعرفته ام كان ذلك مجرد تصرف فردي منه؟! .
ورفضت القوى السياسية التبرير الذي قدمه البرهان، على أنه من أجل الحفاظ على مصالح وأمن البلاد, حتى قوى الحرية والتغيير المكوِّن المدني في الحكومة الانتقالية والتي قادت الثورة رفضت هذا اللقاء. كما أن رئيس الوزراء أيضاً رفض اللقاء، ولكن يبدو أن الرفض كان من مبدأ آخر حيث رأى أن القضايا الخارجية من صميم عمل مجلس الوزراء وليس السيادي. فهل يمكن أن نعتبر الاتفاق حول اللقاء بين جميع المكونات أنه تكتيكي ومرحلي، ام يمكن أن تلتقي هذه المكونات وتتفق في قضايا اخرى وأن يكون مؤشراً لمرحلة جديدة واتفاق حول بعض القضايا السياسية ؟ .
المحلل السياسي ابراهيم الكباشي, يرى أن هذا التوافق مرحلي فقط وليس إستراتيجياً، الغرض منه كسب عاطفي لا سياسي. واستغرب الكباشي لموقف اليسار الذي اعتبره اقوى من موقف اليمين الإسلامي في هذه القضية. وقال إن موقفهم جاء نتيجة لموقفهم في الحكومة الانتقالية من المكون العسكري في المجلس السيادي، مؤكداً أن هذا اللقاء لو جاء من المكون المدني، فلن يكون موقفهم بذات الحدة .
وفي ذات الوقت، ارجع رفض اليمين والإسلاميين بأنه رفض لموقف الإسلاميين ضد المكون العسكري حيث أنهم يعتقدون فيه خيانة الجانب العسكري وغدره بهم. وأكد على أنه توافق مرحلي.. وأشار الى علاقات وتواصل الإسلاميين السابق غير المُعلن مع إسرائيل من خلال النظام السابق، وأنهم تعاملوا معها كشعار أكثر من انه مبدأ يتم تطبيقه، اذ انه حتى النظام العالمي للإخوان وحماس بنفسها تتعامل مع إسرائيل ناهيك عن الإسلاميين السودانيين. فهذه المواقف فقط لاستدرار العطف الشعبي، وأن كلا الطرفين سواء اليمين ام اليسار، ليس لديهما رؤية واضحة او إستراتيجية يتم التعامل من خلالها، وإنما رزق اليوم باليوم .
أما الأستاذ كمال عمر المحامي، فقد نفى أن يكون الاتفاق بين اليمين واليسار تكتيكياً ضد العسكر، واعتبره موقفاً أصيلاً. فكل المواقف السياسية للعروبيين ولليسار وللإسلاميين في ما يتعلق بقضية فلسطين، هو موقف أصيل حيث لا يمكن لأحزاب تتحدث عن الظلم السياسي والقتل والتشريد والإبادة، أن يكون موقفها مساند لدولة الاحتلال. وقال إنه منذ الاستقلال ظلت هذه المكونات متفقة حول قضية فلسطين، وثبت أن المكون العسكري غير واعٍ بهذه التداعيات للمواقف السابقة. فالمنظومة العسكرية تعمل وفقاً لجهات استخباراتية لا تريد للسودان ديمقراطية. وأشار الى أن التقاء اليمين واليسار تُمليه مواقف تاريخية مشتركة في هذه القضية واستبعد أن يتم توافق بينهما إلا في حالة انقلاب المكون العسكري على المكون المدني، ويمكن أن يلتقيا لمناهضة العسكر الجدد. أما الآن، فهناك اندماج بينهما ويعمل الجانب المدني على اقصاء التيار اليميني من المشهد السياسي. اما المحلل السياسي عبده مختار، فقد اعتبرها حالة استثنائية بحتة، وقال باقتضاب إنه نادراً ما يتفق اليمين مع اليسار .
رئيس حزب البعث العربي تجاني مصطفى، يرى أنه من الطبيعي الاتفاق حول هذه القضية، لأنها قضية مركزية ويوجد إجماع حول عدالتها من مختلف القوى السياسية. الاتفاق جاء من منطلق حق الشعب الفلسطيني باعتبارها قضية أخلاقية، وهي قضية حق واضح ضد القوى التي تقف مع الدولة المحتلة.. ليس في السودان فقط، بل كل العالم يقف الى جانب هذه القضية المشروعة سواء منظمات ام قوى سياسية تقدمية او لها توجهات دينية. وحزبنا يتعامل معها باعتبار أنها قضية أراضٍ مغتصبة من قبل ممارسات نظام عنصري لا يحترم حقوق الإنسان. واعتبر قضية لقاء البرهان برئيس وزراء الكيان الصهيوني عامل توحد، ووصف الموقف الموحد في السودان ما عدا القلة بأنه موقف طبيعي .
ونفى ما جاء على لسان البعض بأن الاتفاق بين مكونات اليمين واليسار ضد المكون العسكري سواء من قبل المكون المدني في الحكومة الانتقالية او من قبل اليمين الإسلامي. وقال إن هذا يعتبر نوعاً من التعجل قبل معرفة إن كان تصرف البرهان بإيعاز من المكون العسكري واتفاق كامل بينهم ام هو تصرف فردي؟ ولم يستبعد الاتفاق حول قضايا أخرى اذا تم إخضاع القضايا الخلافية للبحث بعيداً عن التوترات وأن القضايا المختلف حولها ليست بصعبة على الاتفاق، مثلاً نحن ضد استغلال الدين في السياسة وليس ضد الدين نفسه. وهناك من يحاول توظيف الدين في السياسة. فممارسات الثلاثين سنة الماضية، أضرت بالشعب السوداني أيما ضرر، وبالتالي أصبحت عقدة في ما يتعلق بالإخوان ذوي التوجه الديني. فاذا كان توجههم هو ما عايشناه، فبالتأكيد ستكون عقبات للالتقاء . اما اذا اختلفت نظرتهم بعدم استغلال الدين في العمل السياسي واحترام حقوق الإنسان يكون الحق لكل توجهاتهم السياسية ويظل الوطن هو ما نتفق حوله .
The post لأول مرة تتفق في رفض لقاء البرهان ـ نتنياهو.. قوى اليمين واليسار.. ؟! appeared first on الانتباهة أون لاين.