X

حينما يتجمل الأطباء !!

قبل ايام اصدرت لجنة اطباء مستشفى امبدة النموذجى بياناً قالت فيه ان متفلتين صبيحة الاربعاء الماضى هاجموا المستشفى وروعوا الاطباء والطبيبات والممرضين العاملين باقسام الحوادث والجراحة والاطفال واضافت اللجنة بأن الهجوم أسفر عن ضرب د. أيمن نادر طبيب الجراحة، من قبل أحد المتفلتين مما أدى لحدوث رضوض بيده اليمنى والكتف، وقرر أطباء مستشفى أمبدة النموذجي، إغلاق قسم الجراحة والأطفال والباطنية بالمستشفى إلى حين توفير حماية للمستشفى حتى لا يحدث ما لا يحمد عقباه، وقالوا إن العاملين بالمستشفى حينما استفسروا حراساً ببوابة المستشفى عن السماح للمسلحين المتفلتين بالدخول للمستشفى، كان رد الحكمدار (ما دى المدنية الدايرنها انتو حولتونا من أفراد نظام لي غفرا فانتوا أكلوا ناركم يا دكاترة) .
ذلك كان بيان الاطباء وقتها استغربت كثيراً لان العصابات المتفلتة حينما تنوى مهاجمة جهة تبدأ من بوابتها فكيف تتجاوز العصابات البوابات وتدلف الى الداخل لتهاجم فقط الكوادر الطبية فقط اضف الى ذلك ان المستشفيات لا تسمح بدخول مواطن الا فى اوقات الزيارة فكيف سمح لمجموعات من «النيقرز» الدخول؟؟ ولماذا اصيب طبيب واحد فقط؟؟ أليس من الاجدى ان تكون الاصابات متعددة؟؟ خاصة ان المتفلتين كانوا مجموعات ويحملون الاسلحة البيضاء حسب نص البيان، كل تلك الاسئلة دارت بخلدى وخلصت فى النهاية الى ان البيان مفبرك ليس الا او ربما تمت صياغته من قبل جهة لديها أجندة خفية وذيلته باسم الاطباء حتى لا يدع مجالاً للشك خاصة ان الاطباء موضع ثقة ولا يكذبون فى نظرى .
فوجئت عقب التأكد بان البيان صادر من الاطباء وقتها بدأت اصدق روايته لان فى رأيي الخاص الاطباء لا يكذبون ولكن فوجئت وانا اقلب القنوات بقناة الخرطوم امس الاول تعرض استطلاعاً مع المواطنين بالمنطقة المحيطة بالمستشفى وكانوا من فئات متنوعة أكدوا بانهم لم يشاهدوا قط هجوماً ولا عصابات متفلتة تهاجم المستشفى لا داخلها ولا خارجها ، شمل الاستطلاع اشخاصاً متواجدين فى الوقت الذي اشيع بان الحادثة وقعت فيه وكذبوا الواقعة وأهل الاعلام لا يكذبون يا هؤلاء شن قولكم؟؟
تلك القصة استحضرتنى قصة الشاب الذى اصدرت لجنة الاطباء المركزية بانه توفى اثر تعرضه لاطلاق نار ابان مطلع الثورة العام الماضى وانهم تلقوا جثمانه ضمن الجثامين بمستشفى رويال كير وانه كان فى طريقه لشراء الرغيف، ولكن سرعان ما خرجت لجنة الاطباء المركزية ببيان خجول تنفى فيه بيانها الاول وتنفى وفاة الصبي بطلق نارى، وبين هذه وتلك تكمن الحقيقة وراء كل بيان تصدره لجان الاطباء .
العصابات المتفلتة موجودة والشرطة مهمتها الاساسية تأمين المدنية وحفظ الامن والاستقرار ولكن حفظ المدنية لا يتأتى الا فى ظل دولة قانون كاملة دولة يسود فيها القانون وليس دولة تخالف القانون من اعلى لأدنى مستوياتها ، تحرى الصدق فى نقل الاخبار امر مهم جداً لانه يفقد الجهة مصداقيتها فكما يفقد القراء المصداقية فى الصحف حينما تخطئ فى نقل معلومة ما أيضاً يفقد المواطن الثقة فى شريحة نعلق عليها كل ثقتنا ونجزم بمصداقيتها حتى اذا كذب الجميع فكيف الحال اذا فقدنا الثقة فى هذه الشريحة فمن يداوى آهاتنا ؟!

The post حينما يتجمل الأطباء !! appeared first on الانتباهة او لاين.