لحل أزمة مُواصلات الخرطوم

ولاية الخرطوم، بسبب النزوح من الولايات وأريافها أصبحت مكُتظة بالسكان، ونقلت الأرياف إلى الخرطوم وخُصُوصاً ضواحيها، وما زال النزوح من الأرياف إلى الخرطوم في ازديادٍ، ولم نشهد أيِّ نوعٍ من أنواع النزوح العكسي. ولهذا السبب تُعد الولاية أكبر مُستهلك وأكبر مُنتج بسبب تمركز بعض المصانع حولها وارتفاع عَدَد سُكّانها. فهذا التّغيير الديمغرافي جعل العاصمة بمُدنها الثلاث تعج بالفوضى والازدحام وخُصُوصاً في أوقات الذورة.

 

إذا نظرنا لولاية الخرطوم بمُدنها الثلاث، نجدها تقع على ضفاف ثلاثة أنهر (النيل الأبيض, النيل الأزرق ونهر النيل)هذه الضفاف الست وخُصُوصاً ضفتي النيل الأبيض مُؤهّلة للنقل النهري ولتشييد مراسٍ نهرية ترسي عليها البصات النهرية, فهذه البصات أو القوارب النهرية تُعد الأنسب وخُصُوصاً على النيل الأبيض فتكمن مرونتها في أنها يمكن أن تنقل الركاب عرضياً من ضفة إلى ضفة أخرى، أو طولياً من مسافة إلى أخرى مُحاذية لجريان النيل, فهذه البصات تحتاج إلى مراسٍ موزّعة جغرافياً وبدراسة مُتعمِّقة فنياً وديمغرافياً, فمثل هذه البصات تخفف كثيراً من الازدحام المُروري.. ومن ناحية أخرى تنعش حركة السياحة ولا سيما أنّنا لم نستفد من شاطئ النيل الذي يَمتد على طُول الضِّفاف, هذه البَصات لها أثرها أيضاً على البيئة لأن بها مُخلّفات إذا تسرّبت إلى مياه النيل تؤدي إلى التلوث، ولذلك لا بُدّ الوضع في الاعتبار الآثار البيئية وضرورة التحكُّم في المُخلّفات والتّخلُّص منها خارج مياه النيل، هذا فَضْلاً عن ضرورة الالتزام بقواعد السلامة.

 

هذا المقترح بالإضافة إلى المساهمة في حل مشكلة المُواصلات، ينعش السياحة النيلية في الضفاف الست، وبدلاً من أن تكون ضفاف الأنهار أوكاراً للجريمة مثل (كولومبيا)، تكون مناطق سياحة جاذبة للسّواح ومناطق للترفيه والتّرويح من خلال المراسي وحركة البصات النهرية.

 

فيما يتعلّق بالحافلات والبَصّات العَامِلة في المُواصلات الداخلية بولاية الخرطوم لضمان حركة سيرها، يُمكن مُتابعتها تتبعاً إلكترونياً، بحيث يلتزم كل صاحب عربة أو بص أو شركة نقل بالعمل بجهاز التتبع الإلكتروني مُقابل توفير الوقود اللازم للعمل وتوفير قطع الغيار والإطارات والبطاطير بأقل تكلفةٍ عبر إعفاءات من الجمارك أو عبر صندوق مُموّل من نقابة المُواصلات لتوفيرها بسعرٍ دُون هامش ربح، وهذا سيؤدي إلى استمرار الخدمة من خلال دُخُول كَثيرٍ من المركبات التي خرجت من الخدمة بسبب عدم المَقدرة على الصيانة وشراء قطع الغيار, ولا بُدّ أيضاً من الاهتمام بالصيانات الدورية للمركبات والتّحسُّب للصيانات الطارئة لضمان الاستمرارية وعدم التوقُّف.

 

أما التتبع الإلكتروني مُتاحٌ ويُعد نظاماً رقابياً معمولاً به في كثيرٍ من الدول، وعبر هذا النظام تقفل كل الثغرات أمام المُخرِّبين الذين يسعون إلى خلق الأزمات وتحقيق بعض الأجندة الخبيثة. بالإضافة للمذكور آنفاً، تُعد القطارات أيضاً إحدى الوسائل التي تسهم في حل مُشكلة المُواصلات وخُصُوصاً في الخُطُوط الطُولية للعَاصمة (شَمالاً وجُنوباً), وينبغي أيضاً عمل دراسة لتحديد حركة المُواطنين من وإلى لتحديد الاحتياجات اللازمة للنقل والمُواصلات، هذا فَضْلاً عن تهيئة مَحَطّات الوقوف والانتظار.. فيما يتعلّق بالمركبات يُفضّل العمل على توطين أو تعديل كَثيرٍ من المركبات المُستوردة بالداخل بحيث تُلبِّي الحاجة المطلوبة، هذا فضلاً عن ضرورة توطين صناعة قطع الغيار وكل مدخلات التشغيل .

 

تقرير : عبد الرحمن أبو القاسم محمد

الخرطوم (صحيفة السوداني)

اترك رد