محامون سودانيون يحركون دعاوى ضد البشير أبرزها اغتيالات وفساد وتقويض النظام الدستوري .. “طالع التفاصيل”

البشير محكمة

يشرع محامون سودانيون هذا الأسبوع، في تدوين دعاوى قضائية في مواجهة رموز نظام الرئيس السابق عمر البشير وأجهزة الأمن والاستخبارات تتضمن العديد من القضايا التي ارتكبت بحق الشعب السوداني منذ 30 يونيو (حزيران) 1989 والتي تختص بتقويض النظام الدستوري عام 1989، وجرائم القتل والتعذيب والاغتصاب، فضلاً عن قضايا الفساد بمختلف أنواعه، وذلك عقب انفراج أزمة تعيين رئيس القضاء والنائب العام.

 

اغتيالات وفساد

أوضح عضو اللجنة السياسية في تحالف المحامين الديمقراطيين السودانيين المحامي محمود حاج الشيخ لـ “اندبندنت عربية” أن التحالف سيقوم ابتداء من الأحد 13 أكتوبر (تشرين الأول) بفتح بلاغات عدة أبرزها، قضية تقويض النظام الدستوري في عام 1989 مروراً بجرائم الاغتيالات التي تمت إبان الثورة الشعبية من 13 ديسمبر (كانون الأول) 2018 حتى 6 أبريل (نيسان) الماضي والتي يتهم فيها الرئيس السابق عمر البشير وجهاز الأمن والاستخبارات، والاغتيالات التي جرت في الفترة من 6 إلى 11 أبريل الماضي”.

 

ويمثل الاتهام فيها الرئيس السابق عمر البشير وعدد من قيادات النظام السابق من أبرزهم، علي عثمان وأحمد هارون والفاتح عزالدين والداعية عبدالحي يوسف لإصداره فتوى تبيح قتل ثلث المواطنين المحتجين ليعيش البقية بعزة، إضافة إلى القضايا المتعلقة بالمغتصبين والمفقودين والفساد المالي الشخصي والمؤسسي، إلى جانب قضايا خاصة بمكتسبات الوطن من بيع ممتلكات الدولة والخصخصة مثل بيع خط مطار هيثرو التابع للخطوط الجوية السودانية، وبيع السكة الحديدية، وبيع حصة السودان في فندق هيلتون، وغيرها من المنشآت التي يمتلك فيها السودان حصة وتم بيعها بطريقة غير قانونية.

 

ولفت إلى أن التحالف أنشأ مكتباً خاصاً لتلقي الشكاوى من ضحايا نظام البشير لفتح بلاغات بشأنها واسترداد الحق لكل من تعرض لظلم باين في أي من القضايا، كذلك بين أن كثيراً من المؤسسات المدنية بدأت في استرداد عافيتها وأصبح هناك تعاون كبير بينها والتحالف من خلال تقديم كافة المعلومات والمستندات المهمة التي تساعد في حسم كثير من ملفات الفساد، وفي الوقت ذاته تم تشكيل لجان بواسطة قوى الحرية والتغيير داخل هذه المؤسسات لتقديم المعلومات المطلوبة في شتى أنواع القضايا، فضلاً عن المقاومة السلمية للدولة العميقة.

 

وتوقع الشيخ أن تشهد الساحة القضائية تغييرات هيكلية كبيرة، بخاصة في جانب القيادات، مما سيكون له أثره الإيجابي على أداء الجهاز القضائي خلال الفترة المقبلة. فيما دعا إلى تسريع خطوات هذه القضايا من خلال تشكيل محاكم خاصة حتى لا تخل بمبدأ المحاكمة العادلة.

 

وأشار إلى أن التحالف في إطار تفاعله مع انتهاكات نظام البشير وصولاً إلى الثورة الشعبية وما واجهته من عنف ممنهج، شرع في تشكيل لجنتين، الأولى تتعلق بأعمال الرصد لكل المخالفات التي نفذت ابتداء من 30 يونيو (حزيران) 1989 حتى يومنا هذا بالتركيز على جرائم الفساد والقتل والتعذيب، والثانية تختص بتقديم العون القانوني، كما تم أيضاً تشكيل لجان معنية بالتدريب حتى يواكب صغار المحامين ما يجري في ساحة القضاء من قضايا عدة ومتشعبة.

 

تعديل قوانين

وفي سياق متصل، يرى المحامي المعز حضرة أن من أبرز القضايا التي سيتم رفعها أمام القضاء السوداني خلال الفترة المقبلة قضية تقويض النظام الدستوري الذي كان قائماً في 30 يونيو 1989 من خلال انقلاب عسكري شارك فيه إلى جانب الرئيس السابق عمر البشير عدد من العسكريين والمدنيين المنتمين لتنظيم الإخوان المسلمين، أو ما يسمى بالجبهة الإسلامية القومية.

 

وبحسب الاندبندنت تعد هذه القضية من أكبر الجرائم التي تصل فيها العقوبة وفقاً للمادة 96 إلى الإعدام، كما أن هناك قضايا خاصة بجرائم الإبادة الجماعية التي مورست ضد أهالي دارفور وجبال النوبة والنيل الأزرق، ويتهم فيها رئيس النظام السابق البشير إلى جانب أكثر من 50 شخصية عسكرية ومدنية، إضافة إلى ذلك هناك قضايا تتعلق بالقتل والمفقودين والتعذيب في السجون والمعتقلات والفساد المالي وفساد الأراضي، فضلاً عن قضايا تتعلق باستغلال النفوذ حيث لم يكن هناك تنافس شريف في فترة الحكم السابق.

 

ويوضح أنه لم يتم تحريك هذه القضايا في الفترة السابقة لأنها تتطلب أن يكون هناك قضاء مستقل وهو ما يشير إلى ضرورة تطهير الأجهزة العدلية، لأن النظام السابق قام بتشويهها وأدلجتها لصالحه مما جعلها أجهزة غير عادلة. فيما أشار إلى أن معظم هذه القضايا تتراوح عقوبتها ما بين السجن المؤبد ومصادرة الأموال.

 

ويشير حضرة في حديثه إلى “اندبندنت عربية”، إلى أن النائب العام الذي تم تعيينه في الأيام الماضية لا يستطيع وحده القيام بهذا العمل الضخم، لأن هذه القضايا تحتاج إلى جهود وخبرة لا تتوافر في جهاز النائب العام نتيجة لما حدث له من هدم وتسييس خلال فترة النظام السابق، لذلك هناك حاجة ماسة للجان تحقيق مثل ما حدث في الفترة الانتقالية عام 1985 تساعد النائب العام الحالي في فتح البلاغات العديدة وهو ما يتطلب إيجاد تعديل في بعض القوانين الخاصة بجهاز النائب العام، ما يتيح له الاستعانة بكوادر مؤهلة وذات خبرة في هذا المجال.

 

فيما نوه أيضاً إلى أن هناك أكثر من 162 قانوناً يحتاج إلى تعديلات جزئية أو إلغاء.

 

 

الخرطوم (كوش نيوز)

اترك رد