الحل في البل

بالأمس أعلن المجلس السيادي عن تعيين رئيسة القضاء والنائب
العام وكلاهما من الثوار، وبهذا انتهت صفحة الجدل الدائر حول هذا التعيين، وبدا
عهد العدالة، وهي إحدى ثالوث شعار الثورة الأشهر (حرية، سلام وعدالة).

قضية تحقيق العدالة المقصودة في شعار الثورة هي
باختصار محاكمة كل رموز النظام السابق، وكل الفاسدين، وكل من أجرم في حق هذا الشعب
منذ فجر ٣٠ يونيو ١٩٨٩م. ونعلم جميعاً أن الفساد والظلم والجرائم التي حدثت طيلة
الثلاثين عاما من حكم الإنقاذ كانت جرائم بعضها ممنهج وبعضها فردي، بعضها استهدف
الشعب بأكمله وبعضها استهداف مجموعات سكانية محددة وبعضها استهداف الاشخاص، وبالتالي
فإن تطبيق العدالة على هؤلاء المجرمين تستوجب إشراك كل هذه المستويات، وفتح قنوات
واضحة ومعروفة وسهلة يستطيع عبرها كل متضرر من النظام السابق أو من رموزه أو من
فاسديه أن يقدم عريضته وشكواه.

وجيد جدا ان قوى اعلان الحرية والتغيير لم تتأخر في
اعلان بيان رسمي بعد تعيين رئيسة القضاء والنائب العام عن فتحها الابواب لجميع
المواطنين لتقديم الشكاوى ضد النظام القديم واعلنت عن وجود محامين متطوعين سوف
يساعدون المواطنين، ولكن الاعلان توقف هنا، ولم يعلن اين هم المحامين؟ وما موقعهم
بالضبط؟ وما هي وسائل التواصل معهم؟ وهل هم في العاصمة فقط أم في كل الولايات؟ وأسئلة
كثيرة تحتاج قوى اعلان الحرية والتغيير للإجابة عنها حتى تبسط الإجراءات على المواطنين
وتيسرها عليهم.

لابد أن تصمم قوى اعلان الحرية والتغيير طريقة تجعل اي
مواطن في أي شبر من أرض الوطن قادر على التواصل مع لجنة الشكاوى هذه وقادر على
مواصلة التقدم في دعواه ضد الطرف المتهم من الكيزان، وبالتالي على قحت الاستعداد
لمساعدة الشاكين في كل المراحل وعبر كل الوسائل من لحظة تسلم الاتهام إلى لحظة
إصدار الحكم، وهذا يتطلب وجود لجان شكاوى في كل القرى وكل المدن، ولجان شكاوى في
الأسواق ولجان شكاوى في أماكن العمل وفي كل مكان، إذ هذه هي الطريقة الصحيحة
لتحقيق العدالة بإشراك المجتمع وكل المواطنين.

باب العدالة هذا هو الباب الأكثر حساسية والأشد أهمية
من حيث إنه ترمومتر تنفيذ أهداف الثورة، إذا تحققت العدالة فإن الثورة قد نجحت وإن
لم تتحقق العدالة فهذا دليل على فشل الثورة وسبب وجيه لثورة أخرى لتحقيق العدالة،
لذا على الثوار حكومة الثورة تفعيل الحالة الثورية الأشهر (الحل في البل) وليتركوا
للثوار إنجاز المهمة، وهم بلا شك قادرين (ونص وخمسة).

sondy25@gmail.com

اترك رد