X

تصريحات الوزراء الجدد الديمقراطية تحت التمرين

في خطابه الأخير لإعلان حكومته، قال رئيس الوزراء عبد الله حمدوك (الديمقراطية تمشي على قدمين، وليس قدم واحد) وقصد بالضرورة هنا وجود معارضة راشدة تقوم بنقد الحكومة، وزاد أن ذلك سوف يجعل الحكومة تتحسس مواطن الضعف فيها وتجوِّد عملها.. وهكذا هي الممارسة السياسية للديمقراطية، والتي بدأت أول تمرين لها، حيث واجهت تصريحات بعض الوزراء انتقادات واسعة من قبل الناشطين السياسيين والشباب الثوريين المتتبعين للأحداث عبر منصات الإعلام في الوسائط الإعلامية المختلفة، وكذلك كانت هنالك بعض الإشادات بتصريحات بعض الوزراء، ليظل المشهد السياسي كله تحت المجهر بحسب القول والفعل وردة الفعل مابين الحكومة والمتابعين لادائها .

ولاء وحديث الثورة
كتابات وزيرة الشباب والرياضة ولاء البوشي أثناء قيام الثورة على صفحتها في الفيس بوك تجاه ما يحدث، استخدمها بعض الناشطين بعد تعيينها وزيرة بتوجيه انتقادات لها باعتبارها تصريحات غير سياسية وتفتقر للرؤية الديمقراطية وأن مواقفها حادة تجاه الآخر، واعتبرها البعض إشارات سالبة في مستقبل عمل الوزيرة مقابل الاحتكام للديمقراطية وممارستها، بينما رأى آخرون أن تصريحات الوزيرة جاءت في سياق مختلف ومتوافق مع اللحظة الثورية، وأنها في الوزارة تعمل وفق برنامج الحكومة وسياساتها .
مفرَّح ودعوة اليهود
تعتبر دعوة وزير الإرشاد والأوقاف مفرح لعودة اليهود السودانيين إلى موطنهم هي من أكثر التصريحات التي نالت جدلاً في منصات التواصل الاجتماعي، حيث تم انتقاده بأنه تسرع في حديثه، بيد أنه جاءت قبل أن يتم تعيينه رسمياً، وأن دعوته المثيرة للجدل تفتح باباً كبيراً لقضايا الأرض والممتلكات، وتدخل البلاد في مشاكل فيما المرحلة الآن للبناء والعمل، الوزير دافع عن نفسه بأن هؤلاء المنتقدين ضد الحريات الدينية وضد التعايش السلمي الذى يدعو له والوسطية وقبول الآخر الذي سيكون برنامج عمله، متجاوزاً من وصفوه بأنه وزير مهرج، واعتبر مراقبون ذلك الجدل تمريناً ديمقراطياً في العمل السياسي.
أسماء وحديث الخارجية
في أول مقابلة فضائية لها بدأت وزيرة الخارجية أسماء عبدالله هادئة واثقة من ردودها تجاه أسئلة مذيع قناة الجزيرة الذي حاول استنطاقها وفق أسئلته، لكنه فشل ونجحت أسماء في امتحان الدبولماسية، حيث كانت إجاباتها واضحة ومحددة تجاه السياسية السودانية الخارجية، منتقدة آثار النظام البائد في عزلة السودان، بسبب سياسة المحاور، غير أن تلك التصريحات لم تشفع لها من قبل منتقديها من الناشطين وبعض الموالين للنظام البائد، والذين ركزوا على شخصيتها أكثر من حديثها، ووصفوها بالمتقدمة في السن وأنها غير قادرة على العمل الدبلوماسي، وأن حديثها ضعيف وغير متماسك، وأنها تكثر من التأتأة، وقالوا إن الخارجية تحتاج إلى شخص قوي وصاحب آراء قوية وحديث سياسي متوازن..واعتبر بعض المحللين انتقادات التي وجهت لها بغير موضوعية، وأنها تمت عن انطباعات شخصية فقط غير مبنية على سباقات أساسية وأن العمر السياسي ليس سبة بقدر ما هو مقياس الخبرة والدراية في العمل، فيما انتقد آخرون ظهور الوزيرة في قناتين خارجيات قبل جلوسها على كرسي الوزارة .
حمدوك ..خطابات متوازنة
بالمقابل وجدت بعض تصريحات الوزراء قبولاً لدى المتابعين، وإجماعاً على أنها متوازنة وعملية.. رئيس الوزراء عبد الله حمدوك الرجل الذى وصف بالصامت قبل حضوره السودان، نال القبول وحصد الإعجاب عندما تحدث في عدة مناسبات سياسية عبر خطاباته التي حملت خطة عمل حكومته، وحديثه وتوضحياته وإجاباته المحددة على أسئلة الصحافة والإعلام، مما أعطى صورة إيجابية كبيرة لرجل الدولة والحكومة في الفترة الانتقالية القادمة.
فيصل ..واجهة الإعلام
منذ أول وهلة كان الجميع متفق عليه كواجهة مشرفة للإعلام، وهو الوزير المبتسم دوماً الصحافي فيصل محمد صالح، والذي لم يخيب آمال الذين تحدثوا عنه وعن خبرته وحنكته، حيث كانت تصريحاته المتوازنة في أول مخاطبة له للرأي العام إيجابية، وتشير إلى خطته القادمة في إصلاح الحقل الإعلامي في كل مؤسساته، ونالت تلك التصريحات القبول لدي الجميع الذين يتطلعون إلى إعلام مسؤول ومؤسسات تعي دورها في المرحلة القادمة، مشيرين إلى أن الوزير فيصل محمد صالح هو رجل هذه المرحلة بامتياز، للخروج بالإعلام السوداني بصورة مميزة ومشرفة واحترافية .
البدوي …لغة الأرقام
بلغة الأرقام وحديث الاقتصاد الواثق بدأ وزير المالية إبراهيم البدوي أول تصريحاته، والتي وجدت قبولاً وارتياحاً لدى المتابعين للوضع الاقتصادي السوداني، واعتبروا تصريحاته إيجابية وعملية في برنامج الإصلاح، حيث طرح البرنامج الإسعافي وتحديداً بلغة الأرقام لما هو مطلوب من أموال، وضرب زمناً محددا للتنفيذ وفق استراتيجية اقتصادية ملزمة للخروج تدريجياً من الأزمة الاقتصادية، والاتجاه للإنتاج المحلي، والاستفادة من القيمة المضافة والمنتجات وتنفيذ السياسات المساعدة لكافة الأنشطة الاقتصادية.. هذه التصريحات الإيجابية أكدت أن الوزير في الطريق الصحيح للمهمة الصعبة .
تصريحات تحت المجهر
رئيس تحرير الزميلة السوداني ضياء الدين بلال أعرب في عموده أمس، عن دهشته لاستهلال الظهور الإعلامي للمسؤولين الجدد، وقال إن الوقت مازال مبكراً على هذه التصريحات، وعليهم ترتيب أوراقهم أولاً وتحديد أولوياتهم، وأن يتمهلوا في إطلاق التصريحات حتى لا تجري كثير من الأخطاء، مما يضعف صورتهم أمام الرأي العام.. بالمقابل أكد الصحافي أحمد يونس على أن التصريحات الصحفية مهمة لأي وزير أو مسؤول بحكم أنه الآن أمام الرأي العام يعبر عن برنامج وزارته، وأن الذين ينتقدون التصريحات من الصحفيين هم في حقيقة الأمر يلاحقون ذات المسؤولين والوزراء من أجل الحديث، لذلك من الضرورة قبول كل التصريحات مهما يكن من أمرها في إطار الممارسة الديمقراطية.

تقرير : عيسى جديد

الخرطوم (آخر لحظة)