X

بالصور : نساء السودان يحصدن ثمار التغيير..أكثر من 20 فريقاً نسائياً لكرة القدم بالسودان للتنافس في الدوري السودان للسيدات

يستعد أكثر من 20 فريقاً نسائياً لكرة القدم بالسودان للتنافس خلال شهر سبتمبر المقبل، على بطولة الدوري السوداني للسيدات، في خطوة تحدث لأول مرة في تاريخ البلاد، بعد أن كانت مرفوضة تماماً في عهد النظام  السابق.

ولم يكن مسموحاً طوال عهد النظام السابق ممارسة النساء لرياضة كرة القدم، بحجة أنها مخالفة لأعراف المجتمع السوداني، ومع ذلك فإن الفتيات والنساء استطعن تكوين فرق مارسن عبرها تلك الرياضة بعيداً عن الأضواء.

وعقب سقوط النظام الإخواني السابق في 11 أبريل الماضي انفتح الباب أمام السيدات اللائي يعشقن كرة القدم للخروج إلى العلن وممارسة الرياضة بشكل احترافي.

وقبل يومين، أعلن الاتحاد السوداني لكرة القدم رسمياً تدشين دوري كرة القدم للسيدات، يبدأ في سبتمبر/أيلول المقبل بمشاركة 18 نادياً في 3 مناطق مختلفة بالسودان، مشيرا إلى أن العمل جارٍ على تكوين منتخب نسوي لتمثيل السودان في المحافل الدولية أيضاً.

حماس لدخول عالم المستديرة

تقول ميرفت حسين، رئيسة اللجنة النسوية باتحاد كرة القدم السوداني، بحسب ”العين الرياضية”، إن البطولة ستنطلق في منتصف الشهر المقبل في مختلف ولايات السودان على مرحلتين، الأولى ستتم فيها التصفيات الولائية والثانية ستجرى بالعاصمة الخرطوم.

وأوضحت أن عدد الفرق ارتفع لأكثر من 20 فريقاً بعد أن تم الإعلان عن البطولة بأنها ستجري بمشاركة 18 فريقاً، مضيفة “هناك حماس منقطع النظير من النساء والفتيات لخوض عالم المستديرة، الأمر الذي جعل الاتحاد يؤخر موعد انطلاق الدوري النسوي لمزيد من التجويد”.

وسيتم تقسيم الفرق المشاركة في الدوري إلى 5 مجموعات، ثم تجري لها تصفيات يتم اختيار الفرق القوية بالمنافسة يتم تقسيمها على مجموعتين تقام في الخرطوم بذات ملاعب الدوري الممتاز.

وأشارت ميرفت إلى أن “وعي المجتمع السوداني من خلال تقبله للفكرة والتجاوب معها كان ملحوظا، الأسر قدمت بناتها للتمارين وتأتي لمتابعتهم في خصوصية تامة بأزياء محتشمة”.

وأبدت تفاؤلها بنجاح البطولة، قائلة إنها “قامت في الأساس استناداً على نجاح الدورة التنشيطية التي جرت في مدينة الأبيض بشمال كردفان، غرب الخرطوم التي جرت خلال رمضان الماضي بواسطة 5 فرق نسائية”.

وانضم السودان رسميا إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم عام 1948، وأسس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم إلى جانب مصر وجنوب أفريقيا وإثيوبيا.

وشهدت كرة القدم للسيدات في السودان صعوبات كبيرة منذ اعتماد البلاد الشريعة الإسلامية عام 1983، بعد 6 سنوات على استلام البشير الحكم لدى قيامه بانقلاب عسكري.

ويطالب الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” بضرورة إقامة دوري سيدات لكرة القدم في أي بلد تجري فيه بطولة كرة قدم للرجال، الأمر الذي فرض على السودان أسوة بدول العالم الأخرى.

المدفعجية.. صلابة الدفاع

ويعتبر فريق “المدفعجية” للنساء من أقدم الفرق النسائية لكرة القدم بالسودان، وهو مسجل بطريقة رسمية لدى اتحاد كرة القدم إلى جانب فرق أخرى مثل “الأمل والتحدي”.

وتقول عائشة محمد إبراهيم، مدربة فريق المدفعجية، لـ”العين الرياضية” “إن الفريق في بداية تأسيسه كان عبارة عن فريق للجالية السودانية بدولة الإمارات، قبل أن يتحول إلى السودان في عام 2011 ليتم تسجيله رسمياً، وحمل اسم المدفعجية لصلابة دفاعه”.

وأوضحت أنه عقب موافقة اتحاد كرة القدم بالتسجيل استقبل الفريق أول دفعة من اللاعبات، عددهن 45 لاعبة في أعمار ومن فئات مختلفة، منهن الطالبة والموظفة وربة المنزل.

وأضافت “بدأنا ندرب اللاعبات وبعد 6 شهور ذهبنا إلى الإمارات لتمثيل السودان وشاركنا في إحدى البطولات”.

وذكرت أن الفريق ظل يشارك خارجياً لأكثر من 5 سنوات، وفي رمضان الماضي فاز فريق “المدفعجية” درع الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة اتحاد كرة القدم الإماراتية.

كما شارك فريق المدفعجية في بطولة الشيخ زايد في رمضان الماضي، لكن كانت هناك مشكلة في الطيران مما تسبب في تأخير وصول الفريق عن حضور مباراتين، وتم اعتباره مهزوماً ولعب مباراة واحدة فقط.

وتابعت “آخر إنجاز للفريق، ذهبنا في معسكر بعدد 20 لاعبة إلى مصر، وأجرينا التمارين والآن الفريق في حالة استعداد تام للمشاركة في أي بطولة خارجية أو محلية”.

بداية مبكرة

وكان الاتحاد السوداني لكرة القدم سمح في يونيو 2014 لأول مرة للنساء بممارسة كرة القدم رسمياً، بعدما طالبه الفيفا بذلك.

الاتحاد اشترط ممارسة اللعبة في أجواء منضبطة، في ظل مراعاة “القيم والعادات السودانية”، كما اشترط ارتداء اللاعبات الزي المحتشم.

هيام تاج السر، الصحفية المتخصصة في متابعة نشاط كرة القدم النسائية، تقول لـ”العين الرياضية” “إن نشاط كرة القدم للسيدات بدأ قبل أكثر من ١٠ سنوات، وظلت التمارين متواصلة ولم تتوقف”.

وأشارت إلى أن بداية نشاط كرة القدم للسيدات كان بواسطة فرق “التحدي والمدفعجية” و”الدفاع والخرطوم ٣”، بجانب لاعبات الجامعات مثل الأحفاد.

وأضافت “أعتقد أن المجتمع سيكون متأرجحا بين الرفض والقبول لفكرة دوري السيدات لكرة القدم، فما زال البعض يرى أن تلك اللعبة تحديداً ليست كغيرها من الرياضة، وأنها تخص الذكور فقط”.

وذكرت أن مشكلة رياضة النساء لم تجد الرعاية لزمن طويل، وحتى الأندية الكبيرة وقتها رفضت تبني الرياضة، مما جعل السيدات يلعبن باسم أندية متخصصة مثل “التحدي والمدفعجية”.

شروط الفيفا

وحسب حسن فاروق الصحفي المتخصص في شؤون الرياضة، فإن الفيفا ربط استمرار نشاط كرة القدم للرجال بوجود دوري للنساء.

وأضاف في قوله لـ”العين الرياضية” “لذلك بدأت تتشكل الفرق النسائية في السودان، وبعد صعود كمال شداد لرئاسة الاتحاد السوداني لكرة القدم، تحرك ملف تشكيل فرق نسائية لكرة القدم، وتم تحديد لجنة داخل الاتحاد مهمتها إدارة نشاط كرة القدم النسائية”.

وأوضح أن التغيير الذي شهده السودان بذهاب النظام السابق ساعد كثيراً في بروز نشاط كرة القدم للنساء، بيد أن السبب الأبرز هو وجود رجل قوي في اتحاد الكرة يعرف القوانين الدولية، ومتمسك بتنفيذ كل القرارات التي تصدر من “فيفا”.

الخرطوم (كوش نيوز)