احتمالات سحب نقاط المراقبة التركية من “إدلب” السورية



ترك برس

أثارت المعارك العنيفة التي تشهدها إدلب في الآونة الأخيرة، وتقدم النظام السوري في بعض البلدات بدعم من روسيا وإيران، تساؤلات حول مصير نقاط المراقبة التركية في هذه المنطقة، وخيارات أنقرة للتعامل مع التطورات.

وتواصل قوات النظام السوري، هجماتها البرية والجوية العنيفة للسيطرة على مدينة خان شيخون الواقعة ضمن منطقة خفض التصعيد، بريف إدلب الجنوبي (شمال غربي سوريا)، متجاهلة اتفاقيات مسار “أستانة”.

وفي مايو/أيار 2017، أعلنت تركيا وروسيا وإيران توصلها لاتفاق “منطقة خفض التصعيد” بإدلب، في إطار اجتماعات أستانة المتعلقة بالشأن السوري.

إلا أن قوات النظام وداعميه تواصل شن هجماتها على المنطقة؛ رغم التفاهم المبرم بين تركيا وروسيا في 17 سبتمبر/أيلول 2018 بمدينة سوتشي الروسية. بحسب وكالة الأناضول التركية.

صحيفة “عربي21″، أشارت في تقرير لها إلى أن تمكن النظام من فرض سيطرته على مدينة خان شيخون، من شأنه تطويق مناطق ريف حماة الشمالي الخاضعة لسيطرة المعارضة، وحصار نقطة المراقبة التركية المتمركزة ببلدة مورك، وقطع طرق الإمداد عنها.

وتطرح تساؤلات حول مصير ومستقبل نقطة المراقبة التركية بمورك على وجه التحديد، والنقاط الأخرى المنتشرة بمحيط إدلب. وفق الصحيفة.

وسائل إعلام محلية نقلت عن مصادر عسكرية تركية، تأكيدها لوفد من أهالي المنطقة أن تركيا ليست في وارد الانسحاب من نقاط المراقبة في إدلب.

وأضافت المصادر العسكرية التركية، التي طلبت عدم الكشف عن اسمها، أن القوات التركية ستتعامل عسكريا مع القوات التي تريد محاصرة نقطة المراقبة في مورك بريف حماة الشمالي.

وفي هذا الصدد، يرى الكاتب الصحفي التركي، عبد الله سليمان أوغلو، أن “من الواضح أن التقدم العسكري في إدلب، كان بقرار من روسيا لخلط الأوراق على التفاهمات التركية-الأمريكية في ملف شرق الفرات، وتشكيل المنطقة الآمنة”.

ورأى أن روسيا تتعمد زيادة الضغط على تركيا، لدفعها إما لسحب نقاط المراقبة التي أصبحت على تماس مباشر مع قوات النظام، أو لثني أنقرة عن المضي في مخطط إنشاء “المنطقة الآمنة”.

وحول الرد التركي، واحتمال سحب نقاط المراقبة، استبعد أوغلو أن تقدم تركيا على التراجع وسحب نقاط المراقبة، لأن ذلك يعني بشكل قاطع تخلي تركيا عن إدلب، وهو الأمر الذي يشكل خطرا على الأمن القومي التركي.

وأضاف، أنه “في حال انسحاب تركيا من ملف إدلب، فإنه لا معنى لتشكيل المنطقة الآمنة شرق الفرات، لأن إدلب حينها ستكون عرضة للسقوط، وكذلك مناطق ريف حلب الشمالي (غصن الزيتون، درع الفرات)”.

وبناء على ذلك، أكد أوغلو أن صمت تركيا على ما يجري في إدلب لن يدوم طويلا، وقال “الساعات القادمة ستكون حاسمة، والكل ينتظر موقف تركي يوقف تمدد النظام وكذلك القصف الهمجي من روسيا”.

وفي هذا الصدد، شدد الصحفي التركي على أن الأيام القليلة القادمة ستشهد تعزيزا تركيا لتواجدها في نقاط المراقبة، بالتوازي مع زيادة دعمها الفصائل لصد هذه الهجمات.

بدوره، قال الخبير العسكري والاستراتيجي، العقيد أديب عليوي، إن “المعارك في إدلب، ليست بين فصائل المعارضة وقوات النظام، وإنما هي معركة بين الدول الضامنة عن النظام (روسيا، إيران)، وبين المعارضة”.

وأضاف أن روسيا هي من تقود المعارك، بينما لا تزال تركيا الدولة الضامنة للمعارضة صامتة رغم تعرض نقاطها للاستهداف المباشر لأكثر من مرة.

وبحسب “عربي21″، تساءل عليوي، إلى “متى ستبقى تركيا صامتة، ولا تأخذ دورها كما تفعل الأطراف الضامنة في صف النظام”.

وفي هذا السياق، لفت إلى إسقاط المعارضة مقاتلة حربية تابعة للنظام، الأربعاء في ريف إدلب الجنوبي، وقال “من غير الواضح حتى الآن، الكيفية التي تم إسقاط الطائرة فيها”.

وبالعودة إلى مصير نقطة المراقبة التركية في مورك، أشار عليوي “إلى التحصين الكبير لنقاط المراقبة التركية”، مؤكدا أنه “لن يسمح لطرف بالاقتراب منها، حتى لو باتت داخل القوس المحاصر”.

وفي منتصف أيلول/سبتمبر 2017 اتفقت الدول الضامنة لمسار أستانا (تركيا – روسيا – إيران) على إنشاء منطقة خفض توتر في محافظة إدلب، حيث تضمن الاتفاق إنشاء تركيا 12 نقطة مراقبة في محيط إدلب والأرياف المتصلة فيها.

اترك رد