X
    الاقسام عالمي

اشتداد القتال في إدلب.. هل انتهى الاتفاق التركي – الروسي؟



ترك برس

كثّف النظام السوري هجماته على منطقة إدلب لخفض التصعيد، بشكل كبير، منذ الاجتماع الـ12 للدول الضامنة (تركيا وروسيا وإيران)، في كازاخستان، يومي 25 و26 نيسان/ أبريل الماضي، ما أسفر عن مقتل وإصابة المئات ونزوح عشرات الآلاف من المدنيين.

في مايو/ أيام 2017، أعلنت الدول الضامنة لـ”مسار أستانة” توصلها إلى اتفاق على إنشاء منطقة خفض تصعيد في إدلب شمال غربي سوريا.

وعلى خلفية انتهاك وقف اطلاق النار من قبل النظام السوري، توصلت تركيا وروسيا لاتفاق إضافي بشأن المنطقة ذاتها، بمدينة سوتشي الروسية في 17 سبتمبر/أيلول 2018.

ورغم اتفاق سوتشي، واصل نظام الأسد هجماته على المنطقة بمساعدة روسيا والمجموعات الإرهابية التابعة لإيران، وهو ما أدى إلى مقتل ما لا يقل عن 565 مدنيًا، بينهم 163 طفلًا و105 امرأة، في إدلب، منذ دخول الاتفاق حيز التنفيذ، حسب ما نقلت وكالة الأناضول التركية عن مصادر في الشبكة السورية لحقوق الإنسان.

وفي وقت سابق، قال محمد حلاج، مدير جمعية “منسقو الاستجابة في الشمال” (محلية)، إن 396 ألف و480 مدنيا اضطروا للنزوح من قراهم وبلداتهم بمنطقة خفض التصعيد، خلال الفترة المذكورة.

وبحسب حلاج، فإن النازحين يتوجهون بشكل أساسي إلى مخيمات في بلدات “أطمة” و”دير حسن” و “قاح” و”كفرلوسين” شمالي إدلب.

وحاليا، يقطن منطقة “خفض التصعيد” نحو 4 ملايين مدني، بينهم مئات الآلاف ممن هجرهم النظام من مدنهم وبلداتهم بعد سيطرته عليها.

“غرفة عمليات مشتركة”

شكلت فصائل المعارضة السورية والمجموعات المناهضة للنظام في إدلب شمالي سوريا، الجمعة، غرفة عمليات مشتركة للتصدي لهجمات النظام السوري وحلفائه على منطقة خفض التصعيد.

وقال ناجي مصطفى، المتحدث باسم “الجبهة الوطنية للتحرير” (تجمع فصائل تابع للجيش الحر)، إن الهدف من غرفة العمليات هو استعادة المناطق التي خسرتها المعارضة خلال الأيام الماضية.

وأوضح مصطفى أن غرفة العمليات ستؤمن تنسيقا أكبر بين الفصائل، وتنظم عمليات الهجوم والدفاع، مشيرا إلى أن الغرفة بدأت عملها فور إنشائها وأطلقت أولى الهجمات على قوات النظام وحلفاؤه اليوم.

وأوضح أن هجوم المعارضة كبد النظام خسائر كبيرة في الأرواح وفي الآليات (دون تقديم تفاصيل)، وسط اشتباكات عنيفة تتواصل بين الجانبين حتى اللحظة.

“استكمال بنود سوتشي”

الباحث والمستشار السياسي د.باسل الحاج جاسم، يرى أن ما يجري في إدلب هو تنفيذ لاتفاق سوتشي حيث كان هناك العديد من الخطوات، الكثير منها لم يستكمل، ولاسيما قضية الجماعات المصنفة على قوائم الارهاب، وكذلك هناك شق اقتصادي- سياسي في الوقت نفسه يتعلق بفتح الطرق الدولية أو ما يعرف بـ”ام 4″ و”ام 5″.

وأعرب الحاج جاسم، في حديث لصحيفة “القدس العربي”، عن ضرورة الانتباه لموضوع تأمين روسيا المنطقة القريبة المجاورة لقاعدتها في حميميم والتي تتعرض بين الحين والآخر لهجمات.

ويمكن القول أيضاً ان رغبة روسيا بجذب الدول الأوروبية والعربية من أجل إعادة الإعمار، وعودة اللاجئين حاضرة هنا، ففتح الطرق الدولية وتأمينها يأتي في سياق أن الحرب انتهت وبدأت مرحلة جديدة، وخصوصاً أن جميع الأطراف المنخرطة اليوم في الملف السوري تدفع نحو تشكيل لجنة دستورية.

وأضاف “هنا لا يمكن إغفال حقيقة تغيير الأولويات إقليمياً ودولياً حيال ما يجري في سوريا ولاسيما بعد ظهور التنظيمات الإرهابية بشقيها الديني والانفصالي التي باتت تشكل خطراً حقيقياً لوحدة أراضي الجمهورية العربية السورية وتهديداً جدياً لدول الجوار القريب والبعيد، بالاضافة لغضب تركيا من دعم واشنطن لعدو أنقرة الذي تحاربه منذ سنوات داخل وخارج حدودها (حزب العمال الكردستاني وامتداداته السورية).

لا يمكن اليوم الحديث عن خلاف روسي – تركي، لكن بالتأكيد هناك نقاط اختلاف بين انقرة وموسكو ليس فقط في الشمال السوري، ولكن في الكثير من زوايا الملف السوري الذي تحول اليوم إلى ساحة لتصفية حسابات دولية، اقليمية.

وفي رأي الحاج جاسم فإن الحرب في سوريا وعليها، لم تصل إلى المرحلة الحالية الا بعد ان قامت كل من روسيا وتركيا بتنحية أو تأجيل اختلافهم السوري، منها على سبيل المثال مصير النظام السياسي الحاكم ومستقبل المعارضة المدعومة من تركيا، وموقف موسكو من الامتداد السوري لحزب العمال الكردستاني (المصنف على قوائم الإرهاب في الناتو ودول أخرى مثل كازاخستان التي ترعى مسار أستانة.

ويزعج الروس ايضاً بالدرجة الأولى حسب المستشار والباحث السياسي “أن واشنطن تعمل بتمزيقها الجمهورية العربية السورية، تنسف كل جهودهم، وكل ما فعلوه في السنوات القليلة الماضية للحفاظ على وحدة أراضي هذا البلد، حيث صرح اليوم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ان محاولة الولايات المتحدة لتوطين الأكراد في الأراضي التي تعيش فيها القبائل العربية أمر سيئ يؤدي إلى تقسيم سوريا”.

وحسب قراءة المتحدث فإن الولايات المتحدة في حال نجحت في عملية تقسيم سوريا عبر أداتها الامتداد السوري لحزب العمال الكردستاني (المصنف على قوائم الإرهاب في الناتو)، تكون بذلك قد زرعت قنبلة موقوتة في المنطقة وتهدد كل دول الجوار الجغرافي القريب والبعيد حتى لو بعد حين، ومعروف أن كل دول المنطقة هي فسيفساء سواء كانت عرقية أو اثنية أو مذهبية، وسيطال التقسيم جميع دول المنطقة.