إنجازات أردوغان الاقتصادية.. كيف أثّرت على نتائج الانتخابات المحلية؟



ترك برس

اختلفت آراء الخبر حول خسارة حزب “العدالة والتنمية” بقيادة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، لكبرى المدن في الانتخابات المحلية التي جرت نهاية الأسبوع الماضي، وخاصة مدينة إسطنبول والعاصمة أنقرة، رغم المشاريع العملاقة التي نفّذها الحزب الحاكم على الأعوام الماضية.

وتشير النتائج غير الرسمية للانتخابات المحلية في تركيا، الى تقدم مرشح “حزب الشعب الجمهوري”، أكرم إمام أوغلو، على منافسه من “حزب العدالة والتنمية”، بن علي يلدريم، لرئاسة بلدية إسطنبول.

وأظهرت النتائج غير الرسمية أيضا، فوز “تحالف الشعب” الذي شكّله “حزب العدالة والتنمية” مع “حزب الحركة القومية”، بفارق ملحوظ يتمثل بنسبة 51.74 بالمئة من أصوات الناخبين في انتخابات الأحد.

في حين فاز “تحالف الأمة”، الذي يضم حزب “الشعب الجمهوري” وحزب “إيي” المعارضين، بنسبة 37.64 بالمئة من الأصوات.

وإذا كانت العلاقة وثيقة بين الأداء الاقتصادي ونسبة الأصوات الانتخابية التي يحصل عليها الحزب الحاكم، وفقا لخبراء الاقتصاد، فإن تساؤلات عديدة تطرح نفسها في الحالة التركية.

ومن أبرز التساؤلات: هل فقدت مشاريع أردوغان الكبرى دروها في التأثير على قرار الناخب التركي؟ وهل تلاشى بريق الإنجازات الاقتصادية التي حققها حزب العدالة والتنمية على مدار الـ17 عاما الماضية؟ أم أن الناخب التركي لم يقتنع بالضغوط الاقتصادية الخارجية ضد تركيا، والتي أدت إلى تراجع الليرة التركية وزيادة معدلات التضخم، واعتبرها فشلا اقتصاديا للحزب في مواجهة تلك التحديات؟  

في حديث لصحيفة “عربي21” الإلكترونية، قال الباحث الاقتصادي المهتم بالشأن التركي، محمد أبو عليان، إن هناك حساسية عالية جدا بين معدلات التضخم والبطالة في تركيا ونسب التصويت في الانتخابات.

ومن خلال إحصاءات ودراسات متخصصة، خلص الباحث إلى أن: “زيادة معدل التضخم بمقدار 1 بالمئة يؤدي إلى تراجع نسبة الأصوات التي يحصل عليها حزب العدالة والتنمية (AKP) بحوالي 1.17 بالمئة، وأي زيادة في معدل البطالة (باستثناء الزراعة) بمقدار 1 بالمئة يؤدي إلى تراجع نسبة التصويت لصالح (AKP) بحوالي 0.58%”.

وأوضح أن “نمو متوسط دخل الفرد بالدولار بمقدار 1 بالمئة يؤدي إلى زيادة التصويت لصالح (AKP) بحوالي 0.07 بالمئة، كما تؤدي الزيادة في مستوى الناتج المحلي (لكل مليار ليرة تركية) إلى زيادة قدرها 0.04 بالمئة، في معدل التصويت لصالح (AKP)، وهي نسبة منخفضة مقارنة بمعدلات التضخم والبطالة”.

وفيما يخص تأثير الأداء الاقتصادي على نسبة التصويت لصالح حزب المعارضة الرئيس (CHP)، أكد الباحث أنه توجد علاقة سلبية وذات معنوية بين معدل التغير في نصيب الفرد من الدخل بالدولار والتصويت لصالح الحزب المعارض، حيث أن الزيادة بمقدار 1% تؤدي إلى تراجع التصويت لصالح (CHP) بحوالي 0.25%.

ووفقا للإحصاءات السابقة، اعتبر عليان، أن نتائج التصويت في الانتخابات المحلية التركية الأخيرة، لم تكن مفاجئة في ظل الأزمة الاقتصادية التي تمر بها البلاد حالياً، كونها تعد عقابا من قبل الناخبين للحزب الحاكم نتيجة لتراجع الأداء الاقتصادي خلال الفترة القليلة الماضية وبشكل خاص خلال (الربع الثالث والرابع من العام 2018).

أمّا الكاتب زهير عطوف، فقال في مقال له إن الاقتصاد التركي سجل ارتفاعا ملحوظا خلال السنوات الخمس عشرة الأخيرة، في ظل حكومة العدالة والتنمية، إلا أن الأزمات السياسية التي عاشتها تركيا خلال عام 2018، وتقلبات العلاقات الدولية، أثرت سلبا على الاقتصاد التركي، ما أدى إلى تراجع قيمة الليرة التركية وارتفاع التضخم.

وأوضح أن سعر صرف الليرة التركية تراجع لأكثر من 40 بالمئة في عام 2018، ما أثر على نسبة التضخم في تركيا، مضيفا: “حسب البيانات الرسمية التركية، فإن معدل التضخم في البلاد ارتفع سنة 2018 إلى 25 في المئة. لكن الحكومة التركية تعتبر التقلب في أسعار العملة “ألاعيب”، وليس لها عمق أو سبب اقتصادي”.

وأكد أن “اقتصاد تركيا يتميز بالصلابة والاستعداد لاجتياز العديد من العقبات، الصعبة في ظل البرنامج الحكومي الذي فرض حزمة من الإجراءات الاقتصادية؛ التي من المحتمل أن تساهم في تحويل دفة المؤشرات الاقتصادية إلى أداء إيجابي”.

ومن جانبه، أكد الخبير الاقتصادي هيثم المنياوي، أن مشاريع أردوغان لم تفقد أهميتها، لكن الضغوط الاقتصادية الهائلة التي تعرضت لها تركيا خلال العام الماضي، والتي ترتب عليها ارتفاع غير مسبوق في أسعار معظم السلع والمنتجات الرئيسية ساهمت بشكل كبير في التأثير على نسبة التصويت لصالح الحزب الحاكم.

وقال المنياوي إن جيب المواطن هي أقرب شيء للتأثير على انطباعاته وقراراته السياسية وخاصة الانتخابية، مضيفا: “عادة الناخب ما يعبر عن رأيه في الأداء الاقتصادي للحزب الحاكم بصناديق الاقتراع، وخاصة ما يتعلق بالأسعار وفرص العمل”.

اترك رد