هل يصلح وزراء القطاع الاقتصادي ما أفسدته الأزمة الاقتصادية؟

الخرطوم ـ رقية أبوشوك
ملفات معقدة وشائكة جداً على منضدة الوزراء الاقتصاديين الجدد، فالأزمة الاقتصادية المستفحلة، تتطلب عبور الصعب جداً والتعامل بحنكة ووضع رؤية اقتصادية عميقة تتخطى خلالها كل السياسات الاقتصادية التي وضعت، ولم تأت بنتائج إيجابية، فيجب معرفة جذور المشكلة الأساسية والبدء في وضع حلول عاجلة تخرج الاقتصاد من عنق الزجاجة مع الاستعانة بخبراء في المجال الاقتصادي حتى تتم الاستفادة من آرائهم وخبرتهم التراكمية في المجال الاقتصادي
أزمات متتكررة ومستمرة وأخرى دائمة تمثلت في شح الأوراق النقدية وارتفاع أسعار الصرف وعدم استقراره وشح النقد الأجنبي وارتفاع معدلات التضخم وارتفاع أسعار مختلف السلع الأساسية ،وأيضاً الدواء رغم السياسات والاتفاقيات التي أبرمت مع غرفة المستوردين والتي كان أبرزها نسبة الـ(10%) من حصائل الصادر لصالح استيراد الأدوية
وتاريخياً فإن الأزمة الاقتصادية برزت للسطح مع العام 2011م ،أي تحديداً بعد انفصال الجنوب ،حيث كانت إيرادات الموازنة وموارد النقد الأجنبي تعتمد على النفط ، وعندما حدث الانفصال وذهب النفط مع الانفصال ظهرت العلة ،وتراكمت عاماً بعد الآخر حتى بلغت خلال موازنة العام 2018م  أعلى المستويات وما زالت  مستمرة.
الآن هل يا ترى نستطيع أن نتخطى هذه العقبات لنعلن الانطلاق؟.
(المجهر) طرحت سؤالاً أمام المختصين من بينها ما هي أهم الملفات التي يمكن التركيز عليها خلال المرحلة القادمة؟. وما هي أكبر التحديات وكيفية الخروج منها؟. حيث أكد الجميع بضرورة تكاتف الجهود ووضع برامج للعبور بالأزمة
لابد من جراحة عميقة:
وزير الدولة بالمالية والتخطيط الاقتصادي الأسبق د. “عز الدين إبراهيم” أكد ضرورة التركيز خلال المرحلة القادمة على (معاش الناس) ووضعه أولوية وذلك في إشارة منه إلى الاحتجاجات التي شهدتها البلاد والتي كان من أهم أسبابها الضائقة المعيشية. وأضاف (لابد أن نتجه إلى تحسين معاش الناس ومعالجة ارتفاع الأسعارلانها أصبحت هاجساً)، وأضاف (هذا هو المحك الرئيسي الذي يحكم بعده الناس بفشل أو نجاح المجموعة الجديدة من الوزارء الاقتصاديين).
وقال (معاش الناس) يجب أن يكون الهدف الأساسي وأن يتم الاتفاق عليه خاصة وأن الحياة أصبحت مستحيلة مع ارتفاع تكلفة المعيشة، وقال لابد من سياسات لخدمة هذا الهدف  ، وزاد بالقول 🙁 في رأيي فإن السياسات الاقتصادية ،لابد أن تتجه في مجالين الأول معالجة الإنتاج والاهتمام بالعرض والطلب معاً والاهتمام بزيادة الإنتاج والإنتاجية مع التخزين الجيد) وقال (على الجهاز المركزي للإحصاء أن يركز في معالجة أسباب ارتفاع سلعة ما، ومن ثم يتصل بالجهات المسئولة من أجل ضخ أكبر كمية من السلعة) ،فادارة التضخم من ناحية العرض تعتبر مهمة. ودعا إلى تحجيم الطلب وكبح جماحه وهنا أكد: (على المالية أن توقف الاستدانة من الجهاز المصرفي وإيقاف خطابات الضمان) وذلك حتى يقلل المشاكل الاقتصادية والتي على رأسها مشكلة السيولة، مشيراً  إلى أن الوسطاء والسماسرة ظهروا للاستفادة من الأزمة، ولكنهم ليسوا السبب فيها، (فالخريف يجيب الحشرات) فعندما يختفي “الخريف” تختفي معه “الحشرات” وقال إن الحل الجذري يحتاج إلى جراجة عميقة مع ضرورة زيادة الإنتاج
المرحلة القادمة هي مرحلة التحديات:
الخبير والمحلل الاقتصادي المعروف د. “محمد الناير” أكد أن الاقتصاد السوداني عانى الكثير جداً من العقبات، بدءاً من الصدمات التي تعرض لها منذ الانفصال وفقدان نسبة كبيرة من عائدات النفط ،التي كانت تشكل أكثر من (90%) من مصادر النقد الأجنبي وأكثر من (40%) من إيرادات الموازنة وقال (أنا بفتكر أن فترة ما بعد الانفصال،وحتى الآن تعتبر فترة كافية لتصحيح مسار الاقتصاد السوداني وإعادة هيكلة موارده إلا أن هذا للأسف لم يحدث ،خاصة وأن الفترة كانت كافية لإعادة هيكلة الاقتصاد وتنويع موارده ،وقال إن هذا لم يحدث لاعتبارات كثيرة منها قضية الفساد ، فقضية الفساد لم تعالج بشكل كبير،فهي تحتاج إلى معالجة خلال الفترة القادمة بشكل يخضع لمحاربة الفساد بصورة أساسية في كل أجهزة الدولة، أضف إلى ذلك أن السياسات التي اتبعت في العام 2018م ،كانت سياسات خاطئة ،وكان على رأسها رفع الدولار الجمركي بنسبة تقارب (200%) ، وكانت قاصمة الظهر للاقتصاد السوداني ،وانعكست على أسعار السلع والخدمات بصورة غير مسبوقة ،فكلها كانت سياسات غير صحيحة ،أثرت على الاقتصاد السوداني وعلى تكاليف الإنتاج
وحسب الناير فإن المرحلة القادمة هي مرحلة تحدّ كبير للاقتصاد نسبة لبقاء اسم السودان على قائمة الدول الراعية للإرهاب، فالمؤسسات المالية لم تتعامل حتى الآن مع المؤسسات المصرفية السودانية بصورة كبيرة إلا فيما عدا عدد محدود ،وبالتالي فإن القطاع المالي في السودان يعاني من التعامل مع القطاع المالي الخارجي ،بسبب اسم السودان ضمن قائمة الدول الراعية للإرهاب. وأضاف (هذا يتطلب خلال المرحلة القادمة تكاتف كل الجهود الدبلوماسية الرسمية والشعبية وبنك السودان ووزارة المالية)، والعمل سوياً من أجل رفع اسم السودان من القائمة ،وذلك حتى يستطيع أن يتعامل السودان مع المصارف العالمية، مشيراً أيضاً إلى التحديات التي تواجه القطاع الزراعي ،والمتمثلة في ارتفاع تكلفة الإنتاج بالإضافة إلى قضية استقرار سعر الصرف، فلابد من الاستفادة طالماً أن هنالك قرضاً من صندوق النقد العربي بـ (300) مليون دولار، وقال (دي بداية كويسة) ،أتمنى مواصلة الجهود للحصول على قروض ومنح من الدول الصديقة والشقيقة.
سننطلق من حيث توقف الآخرون:
إلى ذلك وفي إطار عمل المرحلة القادمة خاصة فيما يتعلق بالنفط فإن وزير النفط والغاز المهندس “إسحق آدم بشير جماع” والذي تخرج في كلية الهندسة جامعة الخرطوم في العام 1975م ،جاء للوزارة بعد أن شغل في وقت سابق  وزير دولة، عاد إليها والبلاد تعاني من أزمة النقد الأجنبي الذي يتم الاعتماد عليه في استيراد المواد البترولية وسد الفجوة .. فيا ترى ما هي خطته؟
وزير النفط والغاز أكد أمس (الأحد) فور تسلم مهامه وخلال لقاء بينه والإدارات إلى ضرورة ابتكار الحلول وتسارع الخطى والانطلاق بقوة من حيث توقف الوزراء السابقون نحو المستقبل للنهوض بقطاع النفط والغاز من خلال العمل بروح الفريق الواحد لتكامل الجهود ،التنسيق الجيد مع وزارة المالية وبنك السودان المركزي خلال الفترة المقبلة لحلحلة ديون الشركاء وزيادة الإنتاج النفطي والتي تنعكس بدورها على زيادة المنتجات النفطية.
وقال (مهمتنا تتركز على زيادة الإنتاج النفطي ووفرة المنتجات النفطية وتطوير قطاع النفط بالسودان، وسنسعى لحل كل التحديات التي تواجهنا في قطاع النفط) وتناول أهمية مواصلة التدريب لمواكبة التطور التكنولوجي المتسارع في الصناعة النفطية وتبادل الخبرات مع العالم. وحسب الوزير فإن مواكبة ما يجري في العالم من تطور يمكن من تجاوز العقبات التي تحد من تحقيق أهدافنا ، وقال (أبوابنا ستظل مفتوحة للعاملين والمستثمرين من أجل العمل والنهوض بالاقتصاد الوطني من خلال بوابة النفط والغاز).

 

The post هل يصلح وزراء القطاع الاقتصادي ما أفسدته الأزمة الاقتصادية؟ appeared first on صحيفة المجهر السياسي السودانية.

اترك رد