أحمد يوسف التاي: استبداد السلطة

من أسوأ أنواع الظلم والإستبداد السلطوي أن يتم اعتقال مواطن لمجرد الاشتباه به، ويظل هذا المواطن المسكين في معتقله لمدة عامين دون محاكمة، وبعد عامين يتم إطلاق سراحه لعجز السلطات التي اعتقلته عن تقديم دليل واحد ضده لتتم محاكمته…هذا ما حدث بالضبط لمواطن تعرض لظلم بيّن من والي شرق دارفورأنس عمر.
تقول الحكاية أن والي شرق دارفور أنس عمر أصدر أمراً بموجب الطواريء بتهمة الإشتباه بأحد المواطنين ويدعى “ضيف الله موسى” ، وبعد عامين اصدرت المحكمة الدستورية قرارها بالإفراج عنه واعتبرت حبسه تعسفياً، وانتهاكاً لحقوقه ، وقالت أن سلطة الطواري الممنوحة للوالي هي الحبس الإحتياطي وليس الحبس العقوبي حسبما جاء في صحيفة “آخر لحظة”..
ماحدث يتنافى كلياً مع أبسط قواعد العدالة، فإذا كان في الأثر الشريف أن إمرأةً دخلت النار بسبب هرَّة لا هي أطعمتها ولاهي أطلقتها لتقتات من خشاش الأرض، فحريٌّ بدخول النار أيضاً من يستغل السلطة الممنوحة له بموجب قانون محدد فيسيء استخدامها ويحبس “إنساناً” لمجرد اشتباه فقط ،فلاهو قدمه إلى محاكمةٍ عادلة ، ولا هو أطلق سراحه ليسعى في مناكب الأرض ليكسب قوت عياله…ولعل وجه الشبه بين الإثنين هو “الحبس” ظلماً وبدون أي مبرر، والمعنى أن النتيجة في كلا الحالين هي مصادرة الحرية التي هي هبة الله لخلقه، وهي حقٌ من أعظم الحقوق.
لذلك تجدنا على الدوام ضد القوانين القمعية والطواريء ومصادر الحريات التي هي أعظم نعمة حباها الله لخلقه، وضد الإستبداد والظلم واستغلال السلطة لتطويع وترويض الخصوم والإنتقام منهم..
إن من أبشع أنواع الظلم مصادرة حرية خلق الله والتسلط عليهم بحجج ومبررات واهية حينما تمتلك السلطة وتسيء استخدامها فتنتصر لنفسك وكبريائك وغرورك وتنتقم لذاتك أو تخشى ما قد تراه مهدداً لسلطتك وعرشك أو تتوهم ذلك الخطر مجرد توهم.
لم أجد ظلماً يتجاوز الأفراد ليحيل الأوطان إلى خراب سوى مصادرة الحريات ،فالإستبداد والقهر والتضييق على الحريات يعيق العقول ويُبلِّد الإحساس ويقتل الإبداع والابتكار والخلاقية ويوقف عجلة الإنتاج ، ويخلق شعباً جباناً خائفاً متردداً متخلفاً يحصر كل تفكيره في الجري وراء لقمة العيش، وبالمقابل يخلق الاستبداد وغياب الحريات الحاضنة الملائمة لتفريخ الفساد والمفسدين والانتهازيين والنفعيين والطفيلين، ومردة النفاق السياسي وانحطاط الأخلاق ، وتفشي الرشاوي وإفساد الحياة السياسية بشراء الولاءات ونحوها…
يقيني إن أعظم الكوارث والأزمات التي تحل بأي بلاد مصدرها الأساسي هو الإستبداد وغياب الحريات ، والإثنان لايلدان إلا ثنائية الظلم والفساد وهل يُبقي هذا الثنائي خيراً على الأرض… اللهم هذا قسمي فيما أملك..
نبضة أخيرة:
ضع نفسك دائمًا في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله، وثق أنه يراك في كل حين.

اترك رد