مركز روسي: توافق تركي روسي حول سوريا وصراع خفي بين موسكو وطهران



ترك برس

عشية القمة الثلاثية في سوتشي التي تجمع قادة تركيا وروسيا وإيران لمناقشة الوضع السوري، تحدث مركز “Valdai Discussion Club” البحثي المقرب من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، عن توافق روسي تركي لا يخلو من خلافات ضئيلة، في مقابل توتر خفي بين موسكو وطهران.

وتناول التقرير ما وصفه بالعراقيل التي تواجه عملية أستانا. وذكر أن الآونة الأخيرة شهدت تطورات جديدة يمكن أن تكون خطيرة إذا تابعت كل دولة من الدول الثلاثة الراعية لعملية أستانا أجندتها الخفية.  فبالإضافة إلى خلافات روسيا وتركيا حول سوريا، فإن الوضع قد تعقد بسبب تنامي الخلاف بين روسيا وإيران، رغم أن كليهما يدعم نظام الأسد.

ولفت التقرير إلى أن روسيا وتركيا سعيتا إلى إشراك أوروبا في عملية التسوية في سوريا من خلال إنشاء منصة  إسطنبول الرباعية التي تضم روسيا وتركيا وفرنسا وألمانيا، مع استبعاد إيران التي قبلت ذلك لأنها لا تريد أن تعزز دول الخليج مكانتها في سوريا من خلال الاستثمار في إعادة الإعمار.

وأضاف أن روسيا بذلت جهدا كبيرا لإشراك الدول الأوروبية في عملية التسوية السورية وإعادة الإعمار بعد الحرب، كما دعت  إلى “إعادة سوريا إلى الجامعة العربية حتى تشارك الدول العربية، خاصة دول الخليج، في مرحلة ما بعد الحرب. وهذا من شأنه أن يساعد في موازنة دور إيران في سوريا.”

وحول الخلافات الروسية الإيرانية، نوه التقرير إلى ما قاله سياسيون إيرانيون من أن روسيا تبتعد عن شركائها الإيرانيين. فبعد أن قصفت إسرائيل القوات الموالية لإيران في سوريا على الرغم من وجود أنظمة الصواريخ إس 300 وإس 400 الروسية ، تساءل الإيرانيون عما إذا كانت هذه الغارات قد تم تنسيقها مع الجيش الروسي.

من جانبها، تتحدث روسيا علانية عن أهمية حماية أمن إسرائيل. وعلاوة على ذلك، فقد تحدثت وسائل الإعلام العربية عن وقوع اشتباكات بين الفيلق الخامس الموالي لروسيا والفرقة الرابعة المدعومة من إيران ويقودها ماهر الأسد، شقيق رئيس النظام السوري.

ورأى التقرير أن العلاقات التركية الروسية أقل مصدرًا للخطر على عملية التسوية السورية، لأن أنقرة وموسكو تناقشان خلافاتها وطرق التغلب عليها بصراحة.

وأردف أن أنقرة على الرغم من أنها ترغب في وضع مسافة بينها وبين شركائها في أستانا، فإنها تولي اهتماما كبيرا لعملية أستانا، بسبب التوترات مع واشنطن وعدم إمكانية التنبؤ بإدارة ترامب.

ووفقا للتقرير، فإن الوضع في سوريا سيكون أكثر تعقديا، إذا تنازلت الولايات المتحدة عن مسؤولياتها في سوريا إلى تركيا حليفها في الناتو.

وأضاف أن “ما تريده أنقرة حقاً من واشنطن ليس الانسحاب وإنما تغيير سياسة الولايات المتحدة، أي تقديم الدعم العسكري الأمريكي للمعارضة الموالية لتركيا في سوريا. ولكن ذلك يبدو هذا مستحيلا في الوقت الحالي بسبب التوترات بين الولايات المتحدة وتركيا وعدم رغبة الجيش الأمريكي في التواطؤ ضد حلفائه من الأكراد.”

واستبعد التقرير أن “تسيطر تركيا على القامشلي في شمال شرق سوريا، مشيرا إلى أن تركيز تركيا الرئيس على مدينة منبج التي تريد استردادها من قوات سوريا الديمقراطية (قسد). وستحتاج أنقرة إلى ضوء أخضر من كل من واشنطن وموسكو لإرسال قواتها وطائراتها إلى منبج.”

وبحسب التقرير، فإن تركيا مستعدة لوقف عملياتها في شمال شرق سوريا إذا فعل النظام السوري وحلفاؤها الشيء نفسه في إدلب.

وختم التقرير بأن هناك إجراءين في الوقت الحالي في محافظة إدلب:

أولاً، بدأ قادة هيئة تحرير الشام، بمن فيهم أبو محمد الجولاني، في نبذ التشكيلات والتيارات المتشددة في الفصيل، في خطوة لإثبات الاعتدال ونزع تهمة الإرهاب عن الهيئة في محاولة لكسب تركيا إلى جانبه من خلال إظهار قدراته العسكرية وسياسته البراغماتية. ومع ذلك، “يبدو أن خطة الجولاني الحالية في نبذ التيارات المتشددة وإضعاف هيكل الهيئة لن تكون سهلة، خاصةً مع وجود تنظيم حراس الدين المتشدد.”

ثانياً، أن “عدم تنفيذ اتفاق سوتشي يزيد من شرعية العملية العسكرية ضد الإرهابيين في إدلب. بدعم من روسيا وإيران. ومن ناحية أخرى، يمكن لروسيا وتركيا محاربة المقاتلين الأجانب الإرهابيين في إدلب والتنسيق فيما بينهما حول جماعات المعارضة التي يعدها الروس جماعات معتدلة. وبهذا المعنى فإن روسيا وتركيا تعتمدان على بعضهما بعضا.”

اترك رد