اخبار السودان لحظة بلحظة

محجوب مدني محجوب يكتب: مناظرات في الفقه السياسي.. الفرق بين المنع والإقرار

0

بالهدوء وبدون انفعال، فإن الحديث الذي يرجو الخير يثبتنا ويثبت قناعاتنا إذ ان الضعف والهزيمة لا تقوي أحدا، ولا يرضى بها أحد.
لذلك فلنعتبر الفترة الانتقالية بداية لعهد جديد نرسم من خلاله قناعات سياسية تضم الكل ولا تستثني أحدا.
فمن لا يريد أن يعترف بها فكرا فليعترف بها واقعا.
الحديث عن وضع غير موجود وإبداله بواقع موجود لا يفيدنا ولا يبدل حالنا.
دعونا نجعل الوطن وسطنا يضمنا جميعا.
كل واحد منا له مشترك مع الآخرين لا ينفصل منه ولا يستفرد به وحده.
قبول الخطأ لا مبرر له حتى لو أن حكومة (الإنقاذ) أو غيرها من الحكومات مارسته فلا مبرر لقبوله.
من ضمن القضايا الشائكة التي تمثل تحديا لقبول الحكومة الانتقالية هي تعاملها مع التشريعات الغربية من مثل اتفاقية ( سيداو)، وتوظيفها لمسؤولين داعمين لتفاصيل هذه الاتفاقية من قضايا المرأة والطفل ومن القضايا التي تمس قانون (الأحوال الشخصية).
تعامل حكومة (حمدوك) مع هذه القضايا لا يخلو من احتمالين:
الأول: أنها مقتنعة بهذه التشريعات الغربية وتريدها ضمن تشريعات السودان.
الثاني: أنها تريد ان تنضم لمنظومة دول العالم، ولا تريد ان تخلق معها عداءات، فما يهمها هو عدم عزل السودان عن العالم، فيتضرر بذلك المواطن بهذا العزل سياسيا واقتصاديا وتنمويا بل ولربما حياتيا.
فإذا حصرنا لغط التشريعات الغربية في هذين الاحتمالين فكلاهما لا يمنعان المسلم من أداء شعائره الإسلامية.
فإن قبلت الحكومة التشريعات الغربية من خلال الاحتمال الأول فإن إثمها عليها.
وإن قبلته من خلال الاحتمال الثاني فلنقل يدخل في باب(الاجتهاد)، وحينئذ الامر يتعلق بتبعات (الاجتهاد).
و من جانب آخر لماذا كل هذا التبرير لحكومة الفترة الانتقالية؟
ما الذي يجعلنا نقبل بها أصلا؟
لماذا لا نرفضها من الأساس ما دامت جاءت بتشريعات غربية تتنافى مع عقيدتنا؟
إن كانت الإجابة على هذه الأسئلة على المستوى الشخصي، فهي لم تمنع أحدا من ممارسة معتقداته الدينية، فإن هي نجحت في تحقيق الاستقرار السياسي في السودان، وحققت استقرارا للمواطن أمنيا واقتصاديا، فالمواطن هو المستفيد من سياستها، وما دخلت فيه من إثم مردود عليها.
وإن كانت الإجابة على هذه الأسئلة على مستوى الجماعات والمذاهب الدينية، فما يتم الاتفاق به على مستوى الجماعة لا يمكن أن يتم الاتفاق به على مستوى الوطن.
كما أن العداءات والمناحرات وإبعاد بعضنا البعض عن المشهد السياسي جربت أكثر من مرة، ولفترات طويلة، ولم تكن مجدية بل ما نلنا منها إلا الدمار والهلاك ولم تحقق لنا غرضا واحدا.
مقاصد الشريعة في الإسلام خمسة هي:
* حفظ الدين
* حفظ النفس
* حفظ العقل
* حفظ النسل
* حفظ المال
يرفض المسلم ويقبل الحكومات وفقا لهذه الحقوق فإن اعترفت بها الحكومات على مستوى الدولة عاش المسلم مطمئنا.
مثل ما يحدث الآن مع دول الغرب، حيث جعلت المسلمين لا يترددون في أن يكونوا مواطنين فيها، وفضلوا الاستقرار معها على أن يرجعوا إلى بلاد المسلمين.
نحن في السودان جربنا سياسة الحزب الواحد، فلم نحصل بها على الاستقرار السياسي بل حصدنا العنصرية والكراهية والحروب، وفتحنا أبوابا للفساد والإقصاء.
سياسة الحزب الواحد رفضها ليس تنظيرا، وإنما تجربة خاضتها جماعة أثبتت فشلها بكل المقاييس.
عدم الاعتراف بفشلها ومحاولة تكرارها مرة أخرى يعني أننا لم نع الدرس.
وبالتالي حكومة لم تمنعنا من ممارسة شعائرنا الدينية، وحفظت حقوقنا الخمسة، فإن إقرارها واعترافها بشرائع الغرب يجعلنا نتعامل مع هذا الإقرار بصورة مختلفة.
فلا خوف على تدين إذ أن كل فرد من أفراد الوطن لا يتهاون في تدينه؛ لأنه ببساطة الدين لا يؤخذ من الحكومات، فلو افترصنا أن هذه الحكومة تبنت اعتقادا غير الإسلام لا يمكن أن نسمع مسلما واحدا ارتد عن إسلامه.
من يريد أن يعرف قيمة الاستقرار السياسي، فلينظر إلى الممتلكات والثروات التي هجرت في بلاد المسلمين واستقر أصحابها في بلاد الغرب.
ولينظر إلى الشباب الذين يعرضون أنفسهم للهلاك في المحيطات والبحار من أجل البحث عن الحياة أو الموت. الخلل في الحكم في الدول الإسلامية يحتاج إلى سعة فهم وإدراك يبدأ بالكليات، ويتدرج شيئا فشيئا إلى الجزئيات حسب أهميتها وفقا لمقاصد الشريعة.

المصدر: صحيفة الانتباهة

اترك رد