X

مـاذا قالـت النـساء في خـطاب حـمدوك

تقرير: تقوى فتح الرحمن

الخرطوم18-6-2021-(سونا)- في ال 15 من يونيو الحالي خرج رئيس الوزراء د. عبد الله حمدوك على الشعب السوداني بخطاب إثر اجراءات اقتصادية اتخذتها حكومته تفضي إلى زيادة اسعار سلعتي البنزين والجازولين مواصلة في سياسة التحرر الاقتصادي التي اتخذتها الدولة، الأمر الذي قابلته ردود فعل مختلفة من قبل الشارع جاءت في معظمها بالرفض.

 

ولأن المرأة هي الرأس المدبر في الأسرة والمسؤل المباشر عن توجيه الصرف بالضرورة لهذه السياسات وقع خاص عليها، أخذت وكالة السودان للأنباء مجموعة اراء مختلفة من السيدات اللائي نشطن سياسيا وحقوقيا وفي منظمات المجتمع المدني للتعرف عن كثب على قراءتهن لخطاب رئيس الوزراء.

 

الأستاذة رنا عبد الغفار عبد الرحيم ناشطة حقوقية، استهلت حديثها باستغراب عن تهميش الخطاب لقضايا العدالة التي لم تتحقق حتى الأن ومازال الناس يموتون في دارفور وحتى داخل الخرطوم، اما القضية الاقتصادية قالت عنها رنا: نحن نعي تماما تدهور الوضع الاقتصادي في السودان، ولكن على الحكومة أن تطبق سياسة التقشف أولاً على نفسها، فنحن اليوم لدينا أربعة عشر عضواً في مجلس السيادة ولديهم مخصصات، حتى وان كان ذلك انفاذا لإتفاق السلام كان على هذه الاطراف ان تعمل متطوعة لأننا في وضع استثنائي، كما أننا نرغب في تحقيق السلام من أجل التنمية لا من أجل الصرف البزخي، وحتى الاجتماعات والسفريات الحكومية يمكن ان تعقد عن طريق طبيق ZOOMلأننا في ظرف استثنائي يحتم على الدولة ان ترشد صرفها، واصفةً خطاب رئيس الوزراء بالعاطفي

 

وقالت”نحن بحاجة لأن يكون الجهاز التنفيذي مبدع وخلاق بما يمكنه من حل المشاكل بكفاءة وفاعلية أو ليذهبو”.

 

إلى ذلك تقول الأستاذة إلهام عبد الرحمن آدم معلمة بمرحلة الأساس وناشطة في منظمات المجتمع المدني إن الخطاب جاء وفقا لطموحات الناس الذين كانو يرغبون ان يوضح لهم د. حمدوك ما يفعله الأن وما لديه من خطط مستقبلية، وقالت إن عبارة شكراّ حمدوك نابعة من ايمانهم بأن حمدوك قادر على قيادة الدولة و إحداث التغيير، على الرغم أن معرفتهم به فقط عن طريق سيرته الذاتية، واهم ما قاله رئيس الوزراء أنه لا يرغب ان يتحدث كثيرا بقدر ما يرغب ان تتحدث اعماله عنه.

 

إلهام قالت ايضاً: إن رئيس الوزراء يجابه العديد من التحديات والمعاكسات ليس فقط من قبل فلول النظام السابق ولكن حتى من المكون العسكري والاحزاب السياسية، واضافت ان “حمدوك قادر على أن يكشق هذه المضايقات التي يجدها  للعلن ولكن إذا فعل ذلك ستحدث فتنة وبهذا الموقف يكون رئيس الوزراء فعلا قوي لأنة يحافظ على تماسك الشعب”.

 

وللاستاذة الهام ايضا مآخذ على خطاب د. عبد الله حمدوك فمن وجهة نظرها انه أغفل جانب العدالة ومر عليها مرور الكرام وقالت: ” الضوء الذي نودُ ان نراه في اخر النفق هو تحقيق العدالة وان نرى قتلة الشهيد أحمد الخير قد أخذو جزاءهم”.

 

مهندسة أميرة عثمان حامد، رئيسة مبادرة (لا لقهر النساء) لم تقابل خطاب د. حمدوك بذات الاشراق الذي قابلته به الاستاذة إلهام، فقالت عنه: للاسف الخطاب ليس به ايجابيات بل المزيد من السياسات الاقتصادية المجحفة في حق الشعب السوداني، “وبالمقابل لا يوجد هنالك أي اتجاه لتقليل الصرف الحكومي من أجل دعم التعليم والصحة، هذا ما يعني أننا اصبحنا في دولة مواطنها اكثر فقراً وجهلاً و الحكومة وبهذه السياسات تُقبر الوطن والمواطن”.

 

واضافت م. أميرة ان تحسن الوضع الخارجي للسودان وخروجه من حالة الحصار الاقتصادي وقائمة الدولة الراعية للارهاب انما جاء بجهود الشعب السوداني عندما ثار على النظام الذي تسبب في ان يقعد السودان في ذلك الوضع ولا يعتبر انجازا للحكومة لتمن به علينا بين الحين والاخرى.

 

وعلقت م. أميرة على مؤتمر باريس بأنه تحكمه علاقات الدول التي تنوي أن تأخذ موارد البلاد بابخس الاثمان، وعن برنامج ثمرات قالت أميرة: إن الفساد الموجود حاليا سيحول دون ان تصل هذه المبالغ للمواطنين كما أن المواطن بهذه الطريقة سيتحول إلى متسول، وفي المقابل اضافت أ. أميرة: نحن قادرون على تنمية البلاد في شتى المجالات نسبة للموارد الضخمة التي نتمييز بها يمكن ان نقوم في بعمل  التوعية زراعية والرعوية ونحقيق بنية تحتية جيدة بإشراك المواطن، ولا يجب علينا ان ننتظر المنح والهبات وختمت حديثها قائلة:”الثلاثين من يونيو ليست بعيدة من اليوم”.

 

اما إجلال اللطيف حسن، أستاذة العلوم السياسية بجامعة النيلين قالت: الخطاب فى مجمله يأتى فى إطار الخطاب السياسي المدنى الموجه للجماهير، ويخاطب المجتمع الداخلي فى محاولة لتبرير سياسات رفع الدعم الحكومي عن المحروقات مؤكدا على ادراك الحكومة للواقع الاقتصادي السوداني، و تبني برنامج الإصلاح الاقتصادي، ووقف الحرب، وفك العزلة الدولية وانهاء العقوبات والحصار الاقتصادي، وتوجيه الطاقات نحو الانتاج.

كما حاول الخطاب تبرير ونفي بعض الاتهامات الموجهة لشخصية السيد رئيس الوزراء مثل اتهامه بالضعف الذي برره بأنه يحافظ على التوازن وإيجاد الأرضية المشتركة بين المكونات المختلفة، وفي أنه ينفذ روشتة البنك الدولي  برر ذلك بأن قرار الإصلاح الاقتصادي ومعالجة الخلل الهيكلي للاقتصاد السودانى لم يفرض من جهة كما انه استخدم ضمير المتحدث أنا 17 مرة و الديون 6 مرات والتمويل 4 مرات.

 

وتعتقد أ. إجلال ان ايجابيات الخطاب تتمثل في اعتماد أسلوب الحوار المباشر مع الشعب وتوجيه الخطاب المباشر له ويصب ذلك فى إطار إعادة الثقة بين الجماهير والقيادة السياسية وتعزيز الشفافية وامتلاك الشعب للمعلومة من مصدرها الأساسي، والتأكيد على وقف الحرب وتحقيق السلام وأن الجماهير هى السند الحقيقي للحكومة.

 

بينما اشتملت السلبيات في  ان الخطاب ركز على أهمية العامل الخارجي في حل مشاكل السودان، ولم يخاطب أصحاب رأس المال الوطني والمحلي ولم يسعى كذلك إلى تفعيل دورهم المجتمعي بالرغم من إجازة قانون الشراكة بين القطاع الخاص والعام، وايضا لم يخاطب القضايا المباشرة الخاصة بمعاناة المواطن واهتماماته كعدم ضبط السوق، و إنهيار العملة الوطنية، وتأثيرها المباشر على ذوي الدخل المحدود، و توفير الخبز والمواصلات، كما أنه في ترتيب أولويات توجيه الدعم جاءت الصحة والتعليم فى ذيل الاهتمامات.

 

واعتبر الخطاب ايضا أن برامج ثمرات وسلعتي والجمعيات التعاونية تسهم في تخفيف الأعباء على المواطن في حين أن مستوى تنفيذ هذه البرامج على أرض الواقع ضعيف، وركز د. حمدوك على أهمية دور الشباب في الاستقرار المجتمعي ودورهم فى ضبط الشارع في ظل عدم وجود اعتراف مباشر للجان المقاومة وتمثيلها فى مؤسسات اتخاذ القرار.

 

تأيدٌ هنا ورفضٌ هناك وواقعٌ شائك يصعب ايجاد خارطة طريقٍ له وشعب ينتظر البلسم الشافي فهل سيأتي الخطاب القادم لرئيس الوزراء به؟

وكالة السودان للأنباء  ” سونا ”