X

م. نصر رضوان يكتب: حزب الامة هل يغتنم الفرصة

——————————–
اعتاد حزب الامة على ان يمتهن مهنة المعارضة الضارة فى اغلب الاحيان واتسمت فترات وصولة للحكم كحزب اغلبية برلمانية بعدم تخطيط علمى ولا برامج اقتصادية ولا حتى اختيار افضل كفاءته لشغل المناصب التشريعية والتنفيذية .
بحكم السن فانا شاهد على تولى عمنا المرحوم الصادق المهدى لرئاسة الوزراء بعد انتخابات عام 1986 والتى اشتبشرنا بها كشباب يافعين وقتها ولم نكن نتوقع ان يفشل حزب الامة فى تطوير التجربة الديمقراطية الثالثة بتلك السهولة لدرجة ان انقلاب البشير كان انقلابا ابيضا لم يقتل فيه احد .
من خلال قراءاتى عن دور حزب الامة منذ الاستقلال فانه يمكننى القول انه يتحمل المسئولية الكبرى عن عدم الاستقرار السياسي الذى توالى علي السودان منذ الاستقلال يليه الحزب الختمى ثم الحزب الشيوعى الذى كان ومازال يعتبر الحزبين احزابا طائفية رجعية دينية اسرية متخلفة ومعلوم انه عند اي تغيير للسلطة فى السودان يقوم الحزب الشيوعى بالدعوة الى التخلص من الانصار والختمية ولو بالقتل كما فعلوا فى عهد نميري .
بالنسبة لوزارة الخارجية فانا شاهد على ان حكومة الاسلاميين طورت العمل فيها الى حد جعلها تصمد فى وجه الحصار الامريكى لعدد طويل من السنين لم يكن يتوقعه احد ، ولذلك فاننى اتوقع من الدكتورة وزيرة الخارجية ان تحافظ على ذلك التطور وتضيف اليه وان تعيد كل الكوادر المشهود لها التى قامت لجنة ازالة التمكين بفصلها من الوزارة بصرف النظر عن انتماءهم السياسي فانا لا ادرى من ناحية علمية كيف يجوز للجنة يقال انها تحارب الفساد ان تفصل سفراء او دبلوماسيين فهذا من صميم عمل الوزارة ولا يجب ان يتدخل فيه احد ولا حتى رئيس الوزراء طالما ان الوزيرة تقود طاقم وزارى مؤهل توارث العمل الدبلوماسى وتراكمت فيه الخبرات منذ الاستقلال .
هناك من الاعلاميين وبعض الحزبيين الذين كما قلنا لا يفرقون بين معارضة الحكومة وهدم مؤسسات الدولة من يحرض على هدم البناء الوطنى فى وزارة الخارجية وذلك من منطلق عداء سياسي وشخصي ومذهبى موروث لعب فيه حزب الامة دورا وهو الان يكتوى بناره ويكوى به شعب السودان فالتاريخ يذكر ان حزب الامة عارض على اسس عاطفية الوحدة مع مصر لان الحزب الاتحادى كان يرى ان المصلحة تقتضى الوحدة ذلك الوقت ، واتبع حزب الوحدة وقتها اساليبا غير وطنية وهو ما اسميته اعلاه ( المعارضة الضارة) والتى تبنى على عواطف ورود افعال واراء شخصية وتستعمل فيها كل الاسلحة من الهجوم الاعلامى للهجوم المسلح مع عدم مراعاة لاوامر الشرع ولا لمصالح البلاد) ولقد ذكرتنى الهجمة الهمجية الطفولية التى تعرضت لها الدكتورة وزيرة الخارجية بعد زيارتها لمصر ثم الدعوات الهائجة والساذجة والبربرية التى دعى لها بعض جاهلات وجهلة الكتاب بطرد الرئيس المصرى من مطار الخرطوم ، ما حدث من انصار حزب الامة عند زيارة الرئيس محمد نجيب للسودان بعد الاستقلال مما جعل المصريين يعاملوننا دوما كالانسان الطيب الكريم لكنه احمق انفعالى لا دراية له بالكياسة والسياسة ، وفى هذا المجال اذكر ان خبيرة مصرية متخصصة فى الشئون السودانية ذكرت انها زارت وكالة المخابرات البريطانية واطلعت على وثائق تثبت ان المخابرات البريطانية درجت على ان تبث فتنا معينة تجعل الاعلاميين السودانيين يهبجون ليفسدوا اى تقارب يبدأ بين الحكام السودانيين والمصريين وان ذلك سيظل كذلك طالما ان نخبتنا السياسية ظلت تتعامل بردود افعال وغبن قديم واستعادت تارات قديمة وهذه طرق فاشلة تجاوزتها دول العالم ، فدول اوربا مثلا اقامت الاتحاد الاوربى بعد ان قاتلت بعضها فى حروب استمرت قرونا كان اخرها الحربين العالميتين فى القرن الماضى .
من المعلوم ان الكوادر الاسلامية التى كونت الاحزاب والجماعات الاسلامية كلها كوادر انشقت من الحزبين ( الامه والختمية ) لما وجدت تلك الاحزاب جامدة ولم تتأثر بحركات التجديد الاسلامى والصحوة الاسلامية ولذلك فانا ارجو ان ينتبه حزب الامة لذلك ولا يقع فى نفس الاخطاء التى كانت تجعل المراقب محتار فى تصنيف حزب الامة ،هل هو حزب اسلامى ام عالمانى ؟ وهذا ما افشل تجربة حكم حزب الامة فى فترة حكمه الاخيرة ( 86 – 1989) فعلى سبيل المثال قام عمنا الصادق فور استلامه للسلطة فى تلك الفترة بالغاء اتفاقية الدفاع المشترك مع مصر مما افقده علاقاته مع كل الدول العربية والاوربية وحتى امريكا وقتها لدرجة انه عندما حاصره قرنق وجدها غريمه السياسى المرغنى فرصته فذهب الى صدام حسين واتى ببعص السلاح ككسب سياسي تنافسي ،ثم عندما انقلب عليه البشير لجأ الى مصر وحتى قبيل ثورة ديسمبر كان عمنا الصادق فى مصر ثم ذهب الى لندن وانضم لقحت ثم خرج من قحت وذلك كله بتدبير مخابرات بريطانيا .
لقد تقدمت انا بالكثير من النصح لعمنا الصادق ولحزب الامة عموما فى اثناء حكومة البشير واذكر من ضمن ما قلته وقتها موجها نصحيتي للطبيبة د.مريم الصادق لماذا لا تفتحي شفخانة فى ركن من اركان دار حزبكم الواسعة كما تفعل الاحزاب الكبيرة كلها فى دول العالم بدلا من ان تقضوا كل الوقت انت واشقاءك وشقيقاتك و اصهاركم فى كتابه البيانات و الندوات والسفر لدول صغيرة لا يساوى عدد سكانها اعضاء حزب الامة ويسكنون فى بلاد صحراوية ليس لديهم غير النفط ؟
ارجو ان تكون نصائحنا ونصائح غيرنا قد سمع مايفيد منها وسنظل نناصح اولى الامر متحلين بادب النصيحة الشرعية بدون ان نلجأ للمعارضة الضارة التى تضر بالشعب والدولة ولا يتضرر منها الحاكم الذى تتوفر له في بلادنا الفقيرة المتخلفة هذه ما لا يتوفر لحكام الدول الغنية وهو حاكم معزول عن الشعب بتقارير منمقه تطمئنه بانه ليس فى الامكان احسن مما يفعله هو، وتؤنسه بما يحب حق حتى اذا سلب الله منه الحكم وجد امورة طيبة وطائفة ممن حوله تمدحه وقضى بقية حياته يمن على شعب السودان بانه ضحى من اجلهم وان عهد حكمه كان افضل العهود.

المصدر: صحيفة الانتباهة