X

السودان: العيكورة يكتب: الفقراء لا يملكون الذهب فمن الفاعل؟

صبري محمّد علي (العيكورة)
ورد في الأنباء المتداولة خلال اليومين الماضيين أن سلطات الجمارك بمطار الخرطوم قد وضعت يدها خلال ثلاثة أيام فقط على (١٩) كيلو جرام من الذهب و(٧٠٥) جرام ومبالغ مالية بعملات صعبة كما ورد في (الإنتباهة أونلاين) يوم أمس الأول وهذه تعتبر ضبطية كبيرة كانت كافية أن (تخرب مالطة) ناهيك عن إقتصادنا المنهك أساساً . قيام وزير المالية الدكتور جبريل بزيارة لرئاسة شرطة الجمارك مشيداً بها وحاثاً لها على بذل المزيد من اليقظة والجهد فهذا مؤشر لسلامة التوجه ، كذلك نقلت الأخبار عن الوزير قوله أنه أصدر قراراً بايقاف كل الإعفاءات الضربية الجمركية بقصد المراجعة لوجود تلاعب كبير بها دون أن يحدد أوجه هذا التلاعب . كما زار السيد وزير المالية ديوان الضرائب وإلتقى بأمينه العام السيد الحاج عثمان هارون الذي أكد أن الفئة الضريبة على القطاع الصناعي لا تتجاوز الـ ١٠% والتجاري الـ ١٥% وصفها بالأقل بين دول الجوار التي تبلغ أقل فئة ضريبة بها ٣٠% وأضاف أن ما يضعف إيرادات الضرائب أيضاً هي الإعفاءات التي تتم بموجب قانون الاستثمار وإتفاقيات الدولة والزراعة . كما ذكر أن إعفاءات القيمة المضافة على الوارد تبلغ ٥٠ % هذا غير إعفاءات القوانين الخاصة التي تصدرها الدولة ، أعتقد أن زيارات السيد جبريل قد بدأت تشخص مواطن الخلل الإقتصادي في غير ما هو متعارف عليه تقليدياً فما أن يتحدث الناس عن الإقتصاد والنهوض به إلا وإلتفتوا ناحية الإنتاج و تنمية الصادرات ولكنهم لا ينظرون لسد منافذ الفساد والتجاوزات والإعفاءات وهذا (برأيي) ما يسير نحوه جبريل بخطى مدروسة، تسعة عشر كيلو جرام من الذهب خلال ثلاثة أيام فقط هذا ما تم ضبطه فماذا عن الكميات التي تسربت وماذا عن طائرات شركات التعدين الأجنبية وماذا وماذا ! الخبر لم يشير إلى مكان ضبط هذه الكميات هل عبر صالة المغادرة العادية أم صالة كبار الزوار ومن الفاعل ؟ ولماذا لا تعلن بالإعلام و أين قانون التشهير بالفاعلين (إن وجد) كما هو متبع فى معظم الدول بما فيها البترولية الثرية وهذا ما أتمنى من السيد جبريل أن يدرسه مع السيد وزير العدل فالضبط والمصادرة والمحاكمة بعيداً عن الإعلام لن تردع المجرم وسيعود مرة أخرى ولا أعتقد أن فقيراً يملك ١٩ جراماً من الذهب ناهيك عن ١٩ كيلو جرام ! فمن الفاعل يا ترى ؟
تدنى الفئة الضربية كما أشار لها الأمين العام لديوان الضرائب يجب أن يعاد النظر فيها و بسرعة رغم قناعتى أن كل شيء متوقف منذ مجيء حكومة النشطاء وحتى ما تبقى من رأس المال الأجنبي فقد غادر كما هاجر رأس المال الوطنى أيضاً (فى بلاد الله) .
رفع مستوى الوعي الضريبى مهم جداً بعض الدول الأوروبية إرتفعت بها القيمة المضافة لأكثر من ٤٠% أي إذا أردت أن تشتري شيئاً بسعر مائة جنيه فعليك أن تدفع أربعين جنيهاً كضريبة قيمة مضافة .
المملكة العربية السعودية رفعت القيمة المضافة من ٥% إلى ١٥% منذ عام تقريباً حتى لو أردت أن تفطر (شاندويش طعمية) فعيك أن تدفع معه ضريبة القيمة المضافة ، نعم سبقتها تهيئة وإعلام قبل مدة كافية ولكنهم نجحوا فى تنفيذها رغم رغد العيش ولكنهم وضعوا رؤية مستقبلية حتى ينعتق إقتصادهم عن النفط باستحداث موارد أخرى . فما أحوجنا نحن لهذا الفهم لنخرج من هذا الوضع الإقتصادي المأزوم ، الأمانى وحدها لا تكفي ويجب أن تكون للدولة سلطة و يد باطشة لكل من يتلاعب بالإقتصاد القومي وما أكثر طرق المعالجات التي يجب أن يسلكها السيد وزير المالية رغم وعورتها . رفع ضريبة الصادر واحدة منها وإيقاف الصادر الحي من الذبيح وزيادة الرسوم على مصدري البصل والخضروات والفاكهة للخليج وأن تتولى الدولة هى التصدير بدلاً من الإكتفاء بالرسوم والجبايات القليلة . والمصدرين عادة لا يأتون بدولاراتهم لداخل البلد مرة أخرى بل تذهب فى حسابات خارجية وشراء فلل وسيارات و(فسح) خارج السودان فهل فهمتم إختلال المعادلة ؟
قبل ما انسي : ـــــ
إلى وزير المالية الدكتور جبريل إبراهيم أليك هذه الأخطاء المتوارثة بالإقتصاد السوداني وأترك لك مطلق الحرية أن (تحك) ما تبقى من شعر رأسك (جاهز؟).
تصدير العلف للخارج يعني إنهاك التربة ويعني أنك تصدر الماء والخصوبة و الأملاح (هذه واحدة).
تصدير الذبيح الحي يعني أننا تركنا لغيرنا الاستفادة من القيمة المضافة التقطيع والتغليف و لك أن تتخيل أن البرازيل تصدر (الكوارع) و(الكرشة) والمصران يستغل فى مصانع تصنيع خيوط العمليات الجراحية (هذه الثانية).
هل تعلم يا سيدي أن كرتونة الجوافة المصرية وقد عددتها بنفسي (١٥) حبة تباع ب (١٨) ريال سعودي أي بخمسة دولارات تقريباً!
وهل تعلم أن الأردن ولبنان يصدران لأسواق الخليج الملوخية الناشفة (أم تكشو) !
وهل تعلم يا سيدي أن الهنود صدروا البصلة المحمرة ؟ أي ورب الكعبة (كُشنه عديل)
وهولندا تنتج ربع إنتاج العالم من الطماطم .
والبرازيل تصدر لحوم بقيمة (٥٧) مليار دولار وميزانيتنا لا تتجاوز الـ (٢٥) مليار دولار
يا سيدي لدينا الكثير من الخيرات التى يمكن أن تجعلنا (نقوم بالأربعة) ولكن أين الفهم !!

المصدر: صحيفة الانتباهة