X

السودان: سهيل الأرباب يكتب: دولة المؤسسات أولا قبل دولة الأحزاب

الانتباهة اون لاين موقع اخباري شامل

دولة المؤسسات أولا قبل دولة الأحزاب أساس راسخ لديمقراطية سليمة ومعافاة، فالواقع السياسي متشعب جداً والفوضى خيار ماثل بقوة نتاج إنهيار حكومة حمدوك بأي سبب ما. وعندها لن يكون هنالك بديل متفق عليه بسهولة وربما بتجاذبات أكثر مما يجعل من فكرة الإنتخابات المبكرة أكثر جاذبية رغم عدم تحقيقها الإصطفاف المأمول حول الأحزاب وبفرز ديمقراطى يجعل من هذه الأحزاب فاصل سياسي ومفوض حقيقة من الشعب بإدارة البلد تحت إرادته المباشرة ورؤاه فى نوع من الإبداع الشعبي والرؤية العميقة لخطوة الخروج من نفق الأزمات إلى بحر الديمقراطية الواسع والخروج من عنق الزجاجة.
واستبعد قيام أي انقلاب عسكري يمتلك أصحابه الحد الأدنى من الوعي بقراءة الواقع الداخلي والخارجي والذى يجعل من هذا السيناريو من المستحيل حدوثه ولو أن دول إقليمية تحبذه وممسكة بأغلب الملفات السودانية وتمكن من بناء شبكات معلومات واسعة وعريضة وتورطت معها صفوة سباسية وافراد بدرجة كبيرة تشابكت فيها المصالح درجة الحياة والموت وهي شبكات كثيرة وكبيرة ومتعددة بواقع يتمثل الدولة اللبنانية قبل الحرب الأهلية منتصف السبعينات.
والتوافق السياسي هو أفضل الحلول لهذه المرحلة والبناء عليه فى تجاوزها على أن يتم البدء بحل المشاكل المتفق عليها ثم الأقل خلاف وهكذا وبذلك يمكننا حل الاحتقان السياسي والخروج من عنق الزجاجة لأزمة الحكم والاستقرار بالسودان تحت قاعدة القضايا القومية المتفق عليها من كل الأطراف.
تأسيس وصناعة دولة المؤسسات بالأهمية بمكان ويعتبر قاعدة الدولة الوطنية المستقرة والقابلة للنمو والتطور والإزدهار.
وحال وجود مؤسسات للدولة مستقرة وذات تقاليد مهنية راسخة سيسهم ذلك فى استقرار الحكم رغم دورات الحكم المتكررة وحالات عدم الاستقرار السياسي ومثال لذلك دولتي إيطاليا وإسرائيل إذا أحياناً لا تبلغ عمر الوزارة العام وتليها ثم تليها عدة إنتخابات برلمانية غير حاسمة ولكن معدلات النمو الاقتصادى والحياة العامة تجدها مستقرة ونامية كمان وهذا مانريده لتجربتنا الديمقراطية تاسيسها على دولة مؤسسات يتم ترسيخها اولا ثم من بعد ذلك نبحث عن الاستقرار السياسي فى نظام ديمقراطى سليم ومستدام.
ولذلك فشلت ثورة أكتوبر وأبريل لفشلها فى إنشاء وتكوين وتأسيس وترسيخ دولة المؤسسات لقصر الفترة الإنتقالية نتاج طمع وتسرع الأحزاب في العودة للحكم وعدم نضج الطبقة الوسطى وتقسمها بين الأحزاب الطائفية وعدم نضج الحركة النقابية والوعي الشعبي العام وهو ما إنتبه له المشفقون في ثورة ديسمبر/ أبريل وذلك بالمناداة لفترة أطول للمرحلة الإنتقالية يتم في أحد أهم بنودها تأسيس دولة المؤسسات على أسس المواطنة والعدالة والقضاء المستقل والفصل بين السلطات مع وجود مقاومة مع القوى الرجعية لم تنجح في كبح جماح قوى وبرامج الثورة حتى الآن وتأكيدها على برنامجها الأساسي وهو دولة المؤسسات والذي يترسخ أكثر كلما إمتدت الفترة الإنتقالية وترسخت ويتناسب عكسياً مع غير ذلك.

The post السودان: سهيل الأرباب يكتب: دولة المؤسسات أولا قبل دولة الأحزاب appeared first on الانتباهة أون لاين.