X

تجمّع المهنيين السودانيين: لن تقوى الدولة على حل أزمات الاقتصاد دون أن تحسم قضية تسرب الإيرادات والاقتصاد الموازي

بيان:

في خطوة بررها بارتفاع عجز الميزانية والحاجة لاتخاذ تدابير جديدة بسبب تأثير جائحة الكورونا أعلن مجلس الوزراء عن إجازة تعديلات على موازنة العام الجاري، تبدو في مجملها كمحاولة لاحتواء مارد التضخم الذي أطلقته سياسات النصف الأول من العام من قمقمه.

كنا قد حذرنا في تجمّع المهنيين من المشكلات التي حواها مشروع الموازنة قبل إجازته من اتباع سياسة الصدمة التي سعت بها الإنقاذ إلى حتفها، وتنكُّر هذه السياسة لغمار الناس ممن أصبح اعتبارهم من صميم قيم ثورة ديسمبر، ونبهنا عند الإعلان عن زيادة أجور العاملين بالدولة لأهمية أن يكون تمويل هذه الزيادة من إيرادات حقيقية، وإلا انفلت السوق وخرج عن السيطرة، وهاهي المخاوف تتحول إلى واقع ويتعمق الخلل في الاقتصاد السوداني بابتعاده عن سياسات تشجيع الإنتاج والمنتجين.

التعديلات التي أجازها مجلس الوزراء هي محاولة لإبطاء سرعة التدهور دون تغيير الاتجاه، فما تزال الموازنة تعتمد على منح خارجية في كف عفريت ولن تفرج عنها الجهات المانحة دون مماحكة واشتراطات؛ مما يؤدي إلى مضاعفة العجز والاضطرار بالنهاية للاستدانة أو زيادة الكتلة النقدية بشكل تعسفي يزيد بدوره من حدة التضخم، وما تزال التعديلات ضنينة في انتهاج خطوات تحفز الاستثمار وتدفع بالقطاعات المنتجة على حساب تشجيع الاستهلاك أو حتى تسريع بناء القطاع التعاوني الذي بإمكانه تخفيف هذه الصدمات، أما زيادة الإيرادات العامة من خلال رفع الدولار الجمركي فسيمتصها الارتفاع في تكلفة كل المدخلات، وبالتالي يبقى جوهر النشاط الاقتصادي للدولة قائما على الجباية من المواطنين بيد والتوسع في الإنفاق على جهاز الدولة ذاته باليد الأخرى.

لن تقوى الدولة على حل أزمات الاقتصاد دون أن تحسم قضية تسرب الإيرادات والاقتصاد الموازي، وهي قضية ثورية بامتياز ينبغي أن تتعاطى معها السلطة الانتقالية على هذا الأساس، بالوضوح والمكاشفة، فيما يلي الأنشطة الاقتصادية للقوات النظامية المختلفة، على وجه الخصوص، وبقية الشركات الحكومية والرمادية التي تدمر بتغولها عافية الاقتصاد، وسنظل متمسكين بأولوية حسم هذه القضية السيادية وذات التأثير الكبير على حجم الأيرادات العامة المتاحة لتوزيعها على هيكل المنصرفات، وسنبقى على موقفنا من دعم توجهات الدولة الاقتصادية بالقدر الذي تعبر فيه بوضوح عن تشجيع وحماية الإنتاج ومصالح المنتجين.

#تعيينالولاةالمدنيين

إعلام التجمع
24 يوليو 2020 م