X

الطيب مصطفى يكتب: بين البرهان وود إبراهيم وقتلة شهداء بيت الضيافة!

ولا تزال عجائب الزمان تترا على بلادنا المنكوبة ولا نزال نشهد كل يوم فصلاً او فصولاً من مسرح العبث القحتاوي الذي انحدر ببلادنا الى القاع او كاد، فقد بلغ بنا الهوان درجة ان يستقبل القائد العام للقوات المسلحة الفريق اول البرهان اسر قيادات الحزب الشيوعي الضالعين في انقلاب هاشم العطا الذي ارتكب إحدى ابشع المجازر في تاريخ السودان الحديث في حق ضباط وجنود القوات المسلحة السودانية، كما بلغ بنا الهوان أن يعدهم ويمنيهم بالتكريم و(رد الاعتبار) رغم مجزرة بيت الضيافة ، فيا حسرتاه!
نعم ، لقد استقبل البرهان اسر اولئك الانقلابيين الشيوعيين الذين تسببوا في تلك المجزرة الرهيبة في اعقاب الانقلاب الذي حدث في 19 يوليو 1971 وتقدمت تلك الاسر بعدة مطالب من بينها رد الاعتبار لمن سموهم في غفلة من الزمان ب(الشهداء)، تلك الكلمة التي (مرمطت) وأسيء استخدامها ومرغ انفها في التراب حتى غدت (ملطشة) تطلق على كل من هب ودب رغم علوها وسموها العابر لحدود الزمان والمكان عند الله العزيز وعند من يدركون معناها ومبناها.
ليس ذلك ايها الناس هو المدهش والمضحك المبكي انما المثير ان البرهان حسب الخبر الذي بثته الصحف اكد على ان تلك المطالب مشروعة بالرغم من انها تتضمن طلب (رد الاعتبار) لمن سموا بالشهداء وبيان ملابسات محاكمتهم!
لا تعجبوا ايها الناس من عجائب هذا الزمان الرديء ، فهل نسيتم كيف تقرر ترقية وتكريم الضباط البعثيين الذين اعدموا بمحاكمات عسكرية جراء قيامهم بمحاولة انقلابية في رمضان 1990 وكيف يحاكم اليوم انقلاب الانقاذ ؟!
انها ازدواجية المعايير التي تكرم
الانقلابات العسكرية اليسارية بينما تجرم الانقلابات الاسلامية ، لان المشكلة لا تكمن في الانقلابات العسكرية انما في طبيعة الانقلاب ولونية من يقومون به ، اما الحرية والديمقراطية وغيرها من العبارات الجوفاء فانها مجرد هرطقات فارغة للاستهلاك السياسي لزوم مخادعة قطيع الهتيفة المخدرين!
والله نحن في زمان غريب بحق ، اصبح يسمى الاشياء بغير اسمها فمن كانوا متمردين حتى الامس القريب اصبحوا حركات كفاح مسلح ضد من ؟! لا احد يجيب .. بالرغم من انهم لا يزالون يحملون السلاح ضد القوات المسلحة ولم يوقعوا على السلام وبالرغم من انهم يسمون الاراضي التي يحتلونها بالاراضي (المحررة) من قبضة الجيش السوداني الذي لا يزالون يعتبرونه عدواً مبيناً تقف قواتهم في مواجهته!
اتحدى ان يخبرني من يتلاعبون بالالفاظ ويخلطون الحابل بالنابل عن دولة واحدة في العالم تكرر ما يحدث في السودان من خرمجة اضاعت هيبة الدولة وجعلت يدها مغلولة ومفاوضها ضعيف كسير يحسب كل صيحة عليه بل اصبح مفاوضوها كأنهم جزء من الطرف الاخر المدلل رغم تمرده وخروجه على سلطان الدولة ، ولذلك لا تعجبوا ان يغدق عليهم العطاء بغير حساب رغم كل ما اقترفوه في حق وطنهم وشعبهم ولذلك ايضاً لا غرو ان تعاد كتابة التاريخ من جديد في زمن القحط الذي تسيده الحزب الشيوعي وان يرد الاعتبار لانقلاب هاشم العطا ويسمى اولئك بالشهداء رغم احكام الاعدام التي صدرت في حقهم من محاكم عسكرية ناجزة ، ولا عجب ان يكرم ويرقى انقلابيو رمضان 1990!
لا عزاء لشهداء بيت الضيافة الذين اعجب ان تلوذ اسرهم بالصمت ويسكتون على هذا الظلم واعجب كذلك ان تصمت اسر شهداء الجزيرة ابا الذين حصدتهم طائرات الحقد الشيوعي وقتلت منهم الاف الشهداء وكذلك الحال بالنسبة لشهداء ود نوباوي الذين لا تزال كلمات سكرتير الحزب الشيوعي عبدالخالق محجوب تدوي عبر الزمان فقد قال الرجل بتاريخ 17 ابريل 1970 في تصريح نشرته جريدة الصحافة عن مجزرتي الجزيرة ابا وودنوباوي (استطعنا توجيه ضربة قاصمة لتنظيم حزب الامة الرجعي.. هذه الضربة انزلت بالقوى الطائفية هزيمة واضحة ومهدت الطريق لمرحلة الثورة الوطنية الديمقراطية)
بل إن خلفه محمد ابراهيم نقد قال حول مجزرة بيت الضيافة واقر واعترف بأن هاشم العطا ورفاقه من انقلابيي حركة 19 يوليو 1971 مسؤولون عن تلك المجزرة فأي اعتبار يرد لاولئك بعد اعتراف كبيرهم نقد ؟!
إني لاطلب من اسر كل تلك المجازر المروعة خاصة مجزرة بيت الضيافة مقابلة البرهان وحميدتي فهم الاحق بالتكريم ورد الاعتبار وباطلاق لفظ الشهيد عليهم لانهم شهداء بحق وحقيقة واعلم ان دكتور الصادق الهادي المهدي بدأ يتحرك في اتجاه اعادة فتح ملف مجزرتي ودنوباوي والجزيرة ابا التي استشهد فيها الامام الشهيد الهادي المهدي ، فما فعله الشيوعيون منذ ان اطلوا على المشهد السياسي السوداني كما يطل الشيطان الرجيم وحتى اليوم ينبغي ان يظل حاضراً وموثقاً حتى نحصن شعبنا السوداني من احقادهم وافعالهم الشيطانية.
لقد اعجبت والله بالخطاب الضافي الذي كتبته السيدة بخيتة الهادي المهدي للبرهان حول مجزرتي الجزيرة ابا وودنوباوي.
إني لارجو من كل من قاموا بمحاولات انقلابية ان يتحركوا فهم الاحق برد الاعتبار وليس قبيلة اليسار الشيوعي والبعثي الذين لن نمكنهم من رقابنا ونحن احياء نرزق ان شاء الله واخص بالذكر الان العميد ود ابراهيم الذي ينبغي ان يعجل بمقابلة البرهان فهو الاحق من اسر هؤلاء.

صحيفة الانتباهة