X

السودان: أشرف خليل يكتب: (هبة مالا)؟!

الانتباهة اون لاين موقع اخباري شامل

مرافعات
أشرف خليل
(هبة مالا)؟!

كانت (هبة محمد علي) غريبة..
في (الجراند هوليداي فيلا) كانت تتأرجح في منضدة القاعة وهي تحاول أن تتنزل من علاها الفوق لتقول لنا كلاماً مبسطاً نفهمه..
(كويس معاك)؟!!
لم تكن تلك الغرابة إلا لأنها:
(غريب..
جاء من أرض غريبة)..
فما الذي كانت تريد أن تفعله معنا…
ما المقصود بهذا التبسيط المخل والأريحية (الما راكبة عدلها)..
هل لأننا (سفنتي فايف سيجنال تو)؟؟..
أم لأن معرفتها تعدت لغتنا وكانت تلك الصورة إحدى محاولاتها النزول إلى لغتنا؟!..
ليست مسألة هينة نستطيع أن نتجاهل تأثيراتها بالقول أن مشهدها في الجراند غير مهم!!
حينما كان حمدوك على مشارف الوصول قال (النذير) – صديقي اللدود – أن السودان يحتاج لي ناس من خارج البيت ليصلحوا البيت..
عارضته كثيراً وأسمعته تحفظاتي غير الناضجة وقتها أمام عنفوانه الثوري ومزاعمه المتذاكية عن علو كعب المستغربين على (ناس قريعتي راحت)..
يومها (شمت الناس عليّ)!!
أعترف الآن أن الفكرة راقت لي حينها.. كانت جديرة بالتجريب والشوف..
ففيها من الجديد والمثير الخطر ما يغري ..
لكنني الآن أبحث عن النذير لأعوض ما فاته من تقريع وجلد..
بعد عام كامل آن (للمرافعات) أن تمد رجليها..
بات واضحاً أنهم يحتاجون زماناً طويلاً للتأقلم وليستطيعوا أن يحدثوننا بما نفهمه..
لكن أزماتنا لا تنتظر..
البلد (غريقانة)..
كل ذلك الوقت الثمين الذي سينفقونه في تعديل السلوك وتغيير الثقافات عمر ضائع..
والأزمات لا تعرف الانتظار..
( كويس معاك)؟!!
بالنسبة لهم المسألة (just game) بينما بالنسبة لنا مسألة (حياة أو موت)..
تلك المصيرية لا تتصل وحملة الجوازات والقلوب الأجنبية..
جورج واشنطن قال في خطابه الوداعي عام 1796 (الولاء لأكثر من دولة سلبية وإرتزاق)..
والجمرة بتحرق الواطيها..
و(ماحك ظهرك مثل ظفرك)..
الذي لا يشعر بتلك الآلام التي تنتابنا وتتناوب، سيترك لنا (الآلام والمذلة)!!.. و
( كويس معاك)؟!!
مهما تنزل وتوطأ فإن بوناً شاسعاً يفرقه عن ملامسة مواطن الداء وأسباب العلل ليكتب الروشتات..
وكما أنه يغلق روحه عن تفاصيلنا المقذعة
لإعتقاده الجازم بأن القيم الثقافية للمستعمر تفوق بطبيعتها القيم الخاصة بنا، فإن تشفيرنا واجب وطني:
(وانت لو غاراك نفسك
نحن برضو العزة فينا)..
لا مانع من جلوسهم خلف الكواليس والستارة للمشورة وإبداء الرأي..
زي (الشيخ خضر)..
بس (خشمهم دا ما يفتحوا معانا)!!
ولا (يتفنجلوا) في (الترابيز) ولا (يطوطحوا كرعيهم)..
فليأت إلى المنصة (واحد مننا وفينا)..
يفهمكم ويفهمنا.. ويقوم بواجب الترجمة وعبء التنزيل..
ولا أدري لماذا كتب علينا أن (نتعولق) و(نتخلقن) إلى هذا الحد..
(حواء الولادة) دي ما قدرنا نختار من أولادها إلا الأقل شبهاً بنا؟!..
حينما يرسل للخواجات وفودهم إلينا يوصونهم بمراعاة ما نكرهه ونستقبح من تمظهرات وأفعال في قائمة طويلة يحفظها الخواجة عن ظهر قلب مخافة أن يقع في المحاذير فيحظي بعدم الاحترام والتقدير.
حكى لي صديق دبلوماسي أنه عندما ذهب إلى طوكيو تم تنبيهه بعدم المصافحة لأن الشعب الياباني في ثقافته لا يحب المصافحة..
قال بأن اليابانيين أنفسهم يتواصون بالمصافحة عند قدومهم الشرق الأوسط لأن شعوب الشرق ثقافتها المصافحة!!
هبة بنت بيئة أخرى..
( كويس معاك)؟!!
نحي جهودها في محاولات تقريب وجهات النظر، ولكنها محاولات غير (مسبوكة) و(سكتها) طويلة ولا تجدي مع شيخ العرب وهو يرسل زفرته الحرى للمفتش الإنجليزي:
(كتر خيرك… إلا لفظك عاجز).

The post السودان: أشرف خليل يكتب: (هبة مالا)؟! appeared first on الانتباهة أون لاين.