X

السودان: مزاهر رمضان تكتب: حال يحنن الكافر

الانتباهة اون لاين موقع اخباري شامل

وهج الفكرة
مزاهر رمضان
حال يحنن الكافر

حسنا ! ربما يبدو الأمر عاطفيا (زيادة عن اللزوم) إذا قلت أن صورة الرئيس المخلوع بملابس السجن خلف القضبان كانت صادمة ومحزنة جدا رغم كل شئ..ربما لأن إحدى صفاتنا السودانية أننا ننسى بسرعة ويعود لنفوسنا صفاؤها بعد برهة قليلة من الزمن فنحزن لجلادنا أذا ذاق ما أذاقنا إياه… ربما لأن ثلاثين من السنوات خلقت ألفة وتعودا على رموز بعينها رغم مثالبها كانت ملء أسماعنا وأبصارنا…وربما لأن ما يلامس قلوبنا هو الرحمة و ( ارحموا عزيز قوم ذل ) وقد يكون سبب الحزن هو خوفنا من تقلبات الدهر ومصائبه.. وربما كان السبب هو يقيننا بأن موت ظالمنا أو حياته لن تعيد لنا من ماتوا ومن هاجروا ومن فقدناهم وما فقدنا ولن تعيد عجلة الزمن إلى الوراء لنهنأ من جديد بدلا عن سنوات البؤس تلك التي عشناها.
راودني إحساس يقول أنه لا قيمة للأشياء والأشخاص في هذه الحياة.. فالرئيس يمسي مسجونا والأب الذي أفنى عمره من أجل أبنائه يزج به في دار المسنين بعد أن يرفض كل واحد من أبنائه احتمال عجزه….وكل منا عرضة لأن يأتي عليه يوم ينقلب فيه حاله فصاحب اللسان الفصيح يعجز عن نطق عبارة صغيرة تفسر احتياجه لكوب ماء.. وصاحب الأموال الطائلة تخذله ثروته وعافيته فيتمنى لو لم يكن غنيا..وصاحب الجسم الرياضي الممشوق يمسي طريح فراشه لا يتحرك إلا محمولا أو على كرسي متحرك…قد تنقلب الفرحة حسرة والغنى فقرا والعافية سقما والأصدقاء أعداء قد يتحول كل شئ ضدك بعد أن كان معك..وقد تندم مليا على أشياء كنت تصر عليها وعلى الحب والكره والعناد وتندم على كل الذي كان..
لا يمكن أن تشمت في أحد لأنك مثله عرضة للأغيار ولا تدري ماذا تكسب غدا….والسعيد من وعظ بغيره…ينبغي أن تؤمن بأن الدنيا لن تتركك على حال واحد..لن تعيش ذات التفاصيل طوال حياتك ستكبر وتتراجع قواك وسيكبر أبناؤك ويغادرونك وستفجع بموت أعزاء كثيرين..وستظل اللحظات الجميلة أقصر بكثير من تلك التي تحفر الحزن في أعماقنا…
لو كنت إنسانا بحق فلن تشمت بأحد بل ستتعلم درسا…إن كنت إنسانا بحق فلن يكبلك ماض بائس وستنظر بعين الأمل لغد أفضل…ستتجاوز من حطموا أحلامك لتعيد بناءها من جديد….إن كنت مسلما بحق فستعفو وتردد (اذهبوا فأنتم الطلقاء).

The post السودان: مزاهر رمضان تكتب: حال يحنن الكافر appeared first on الانتباهة أون لاين.