X

لوبي سياسي لدعم حقوق النساء

المؤكّد أنّ النساء يقع على عاتقهنّ تحمل ال aftermath أو ما بعد الكوارث ووِزر الحروب والنزاعات والتهجير القسري وفقد الزوج والأخ والابناء والمُعيل، تماماً مثلما حدث في رواندا بعد الإبادة العِرقية في 1994م، حيث أصبحت نسبة النساء في رواندا بعد المجزرة تعادل 70% من السكان؛ ممّا دفع بالنساء مباشرةً إلى ان يلعقن جراحهنّ في صمت، وينهضن من رماد التعذيب والاغتصاب وآلام الجسد والروح ليقمن بكل الأدوار التي تستوجب الرجوع برواندا إلى مصاف الدول القابلة للحياة الانسانية .

فعملن في المنظمات المحلية لإيجاد منازل تأوي أكثر من 400 ألف طفل يتيم، وأصبحن قياديات لمشروعات إعادة البناء، وتأهيل المجتمع، وأدين الدور الرئيس في ترسيخ مبدأ العدالة الانتقالية على المستوى الشعبي.

يمكننا القول إن حروب الإبادة العرقية في رواندا على قبحها “فاتحة طريق” للنساء الروانديات لتعلّم مهارات العمل القائد، والعمل العام على المستوى المدني الطوعي، وعلى المستوى السياسي التنفيذي والتشريعي.

فيى عام 2003م بعد أقل من عشر سنوات من تلك المجازر البشعة أصبحت رواندا تمثّل أعلى نسبه لتمثيل النساء في البرلمان عالمياً بنسبه 48.8% ….

واستمرّت مسيرة تطوير المشاركة السياسية للنساء حتّى وصلت اليوم إلى أغلبيه 64%، وهي أعلى نسبة مشاركة عالمية.

الفظائع التي مرّت على نساء مناطق النزاع في دارفور وجبال النوبة وجنوب النيل الأزرق لا تقل ألماً عن نساء رواندا … فظائع نحتاج إلى عقود كي يتعافى المجتمع منها، بعد أن رأوا بأعينهم أزواجهم وآباءهم يذبحون، وأطفالهم يقتلون أمامهم، وتعرّضن للعنف الجنسي والتشريد فحملن ما تبقّى من حياتهنّ على رؤوسهن …وربطن الأطفال إلى أجسادهنً النحيلة المجندلة بالألم ، ونزحن مشياً على الأقدام للوصول إلى معسكرات أقرب إلى لموت منها إلى الحياة، وليعاودن مرةً أخرى محاولات إعادة الحياه إلى جسد الأسر الممزّقة، والنسيج الاجتماعي المهترىء.

فما هو السبيل إذن لاستثمار الألم والذاكرة الموجوعة في مسيرة تمكين المرأة السودانية للاستفادة من مهارات النجاة والقيادة وإعادة البناء التي اكتسبتها عبر كفاحها الحثيث من أجل حياة أبنائها وأسرتها.

المكاسب السياسية الدراماتيكية للنساء في المنطقة المحيطة بنا- رواندا نموذجاً- لم تحدث جُزافاً أو بدون تخطيط، ولم تحدث عبر مواصلة تطبيق وتبنّى الدساتير والسياسات الاقصائية للنوع؛ إنّما حدثت بوعي ورعاية كاملة من القوى السياسية المحلية. وبعد دراسات أوضّحت أن عدم الاستفادة من الناخبة عبر طرح برامج ودستور يتوافق مع مصالحها سيؤدّى إلى عدم ديمقراطية أو صلاحية مجمل العملية السياسية، وذلك لأن ديموغرافياً تشكّل النساء أغلبيه في التعداد السكاني، وعدم إشراك هذه الأغلبية في صنع القرار، ومستويات الحكم لن يصنع التنمية المستدامة، والتقدّم الاقتصادي، خصوصاً أنّ المشروعات الاستثمارية الصغيرة التي ترأسها نساء كانت حجر زاوية في درب المشروع التنموي .

  • الضمان الدستوري لحق النساء في كوتة الـ 40% يجب النظر إليه في المستقبل على ضوء التغيرات الديموغرافية، والتعداد للنوع في السودان بتعداد سكاني حديث ودقيق (وما مخجوج).
  • في الوقت الحالي يجب الاعتراف بأن حقّ النساء في الترشيح خارج هذه الكوتة من أي جسم سياسي ممثل في البرلمان لا يسقط بوجود حق الـ 40% المنصوص عليها في الوثيقة .
  • هناك حاجة إلى العمل على هياكل انتخابية مبتكرة تستوعب وترسّخ ترشّح النساء في الحوكمة المحلية، وتعطيهن الحق في انتخاب نساء يمثلونهن داخل كوتة البرلمان.
  • إلزام المنظومات السياسية السودانية بوضع بند توسيع المشاركة السياسية للنساء في مقدمة برامجها السياسية، بل وتقديم نساء في قيادة الاحزاب المختلفة.
  • أن يصبح النضال من أجل ترسيخ قوانين المساواة بين الجنسين في كل ضروب العمل العام والخدمة المدنية والحقوق السياسية واجب الدولة عبر منصّاتها الإعلامية، وليس واجب المنظومات السياسية، ومنظمات المجتمع المدني فقط
  • اضطلاع النساء السياسيات الممثّلات في هياكل السلطة بمسؤوليتهن التاريخية، وذلك عبر العمل المؤسس في اتجاه توسيع مشاركة النساء في مراكز صنع القرار – كل هياكل الحكم …. وتمكين المرأة السودانية من أدوات تطوير أدائها وعطائها على كل الجبهات، وهذه المسؤولية هي ما يجب ان تواجهها كل النساء السياسيات المنظمات في الأحزاب أو النساء الممثلات في هياكل وكُتل قوى الحرية والتغيير، وكذلك النساء الموجودات في هياكل الحكم.. وأعتقد أن القيام بهذا الواجب لا يتم إلا عبر التنسيق الأفقي بين النساء (بغض النظر عن الخلفية الحزبية) لخلق جسم نسوي خالص يهمه التعبير عن مطالب النساء داخل هياكل السلطة وبناء قدرات المرأة السودانية، وتأهيلها لتتبوّأ مكانتها الطبيعية في رحلة البناء التنموي، ولتقوم بواجباتها الوطنية التي تستوجب شحذ واستنهاض كل القوى الاجتماعية بكل أنواعها…
  • خلق هذا اللوبي السياسي يجعل التفاوض من أجل سنّ القوانين التي تدعم حقوق النساء، وتنهض بمفاهيم الـ gender equality عملية سلسة.
    هذا اللوبي/التنسيق يعمل أيضاً على تعويد الناخب السوداني على فكرة ترشيح النساء عبر إثبات مقدراتهنّ على القيادة، ويعمل على دعم البرامج التي تساعد على إلغاء الفهم المجتمعي غير العادل لمقدرات المرأة، وبالطبع يمكن أن يصبح هذا التنسيق حجر زاوية في إجازة القوانين الحسّاسة للنوع ….
    مسيرة العمل على انتزاع الحقوق الكاملة للمرأة السودانية، التي استحقتها بجدارة عبر مشاركتها الفاعلة في مسيرة كل الثورات السودانية، وعبر جَلَدها ومثابرتها الحثيثة لتماسك الأسرة والمجتمعات فى ظروف النزاعات والفقر والهجرة المحلية والعالمية عبر ثلاثة عقود عجاف…. تعدّ مسيره ليست بالهينة، وتحتاج إلى تشريح وتفصيل وصراع فكرى وسياسي عميق، وهي بالطبع ليست دور النساء فقط، ولكن دور مجتمع متكامل يسعى إلى تفعيل كل أفراده لإعادة البناء، وترسيخ الديمقراطية بمبدأ المشاركة العادلة لكل مواطن سوداني.

إذن بالنظر إلى المصالح الاقتصادية والسياسية للدولة التي ما زالت تحكمها “العقلية ” الذكورية (وليس الذكور) أصبحت مواكَبة هذه التغييرات الاجتماعية والاقتصادية عبر تطويع القوانين المحليه أمر ضروري.

…إذن….. أييييا زول أييييا زوووول يجيني هنا يقول لي الوثيقه قالت حيتردم…)

المشاركهالسياسيهللنساء

حقناكاملمابنجامل

تحدياتالفترهالانتقالية