X

السودان: الطيب مصطفى يكتب: تفكيك واعادة هيكلة الجيش .. الهدف القديم في مشروع السودان الجديد!

الانتباهة اون لاين موقع اخباري شامل

بربكم ما الذي يجعل الحزب الشيوعي الذي يمسك بخناق الجهاز التنفيذي بل ومعظم المؤسسات الأخرى في بلادنا المأزومة يصر على تفكيك واعادة هيكلة الجيش السوداني ، حامي حمى الدولة السودانية الذي ظل ممسكا بالزناد منذ التمرد الأول في عام 1955 ، أي قبل استقلال السودان ، اقول ما الذي يجعل الحزب الشيوعي وحلفاءه من حركات التمرد والاستعماري عرفان صديق ورهطه من السفراء الغربيين الى السعي لابدال قواتنا المسلحة بجيش آخر غريب الوجه واليد واللسان؟!
لا احتاج الى ترديد المعلوم للكافة من ان الجيش السوداني هو اخر المصدات والدروع التي تقف امام محاولات تفتيت السودان والحفاظ على هويته ، كما انه يعتبر آخر وأهم واقوى ممسكات الوحدة الوطنية التي إن نجح الاعداء في الفتك بها فعلى الدنيا السلام ، ويومها سنشيل الفاتحة على السودان ، ذلك ان الجيش السوداني كان على الدوام هو الحفيظ على تماسك البلاد سيما وان السودان يعتبر دولة حديثة التكوين ، تعاني من هشاشة بنيتها الاجتماعية والسياسية ، ولا تزال الانتماءآت الصغيرة في جسدها المنهك تعلو على الانتماءآت الكبيرة الأمر الذي يهدد بانهيارها او تفكيكها وتفتيتها.
لذلك كان تفكيك واعادة هيكلة الجيش السوداني من اهم اهداف الحركة الشعبية (لتحرير) السودان التي انشأها قرنق عام 1983 وخاض بها الحرب ضد الجيش السوداني بهدف هزيمته ومن ثم تحقيق هدفه الاسمى المتمثل في مشروع السودان الجديد الذي كان قرنق يهدف به الى اعادة هيكلة السودان وبالطبع جيشه بحيث يقاد من جنوب السودان بالتعاون مع القوى الاجتماعية والسياسية المتحالفة معه على غرار ما حدث في جنوب افريقيا وبحيث تعاد صياغة الهوية السودانية ويخرج السودان تماما من محيطه العربي والاسلامي ويصبح افريقانيا خالصا بذات التصور الذي ظل الرئيس الاوغندي يوري موسيفيني يدعو اليه ويعمل من اجل تحقيقه.
لا اظن الناس نسوا الشعارين الغريبين اللذين ظل النشطاء السياسيين في اطار حملة (مدنياو) يرددونهما (معليش معليش ما عندنا جيش) و(كنداكة جات بوليس جرى) وكذلك حملات الشيطنة التي ابتدروا بها مهمة اعادة الهيكلة العنصرية للقوات النظامية ، فقد رأينا قبل ايام قليلة صورة لاحدى الكنداكات وهي تطأ بقدمها على جندي سوداني بل شاهدنا الشيوعي محمد يوسف احمد المصطفى القيادي بالحركة الشعبية جناح عبدالعزيز الحلو يقف متحديا ايام الاعتصام ، ومرتديا علم الحركة الشعبية امام القيادة العامة للقوات المسلحة وهو يصرخ (اويي) ويردد القطيع المخدر خلفه تلك العبارة المستفزة ثم وهو يعلن :(سودان جديد او لا سودان)!
تخيلوا ايها الناس ان رئيس وزراء السودان عبدالله حمدوك الذي كان حتى وقت قريب موظفا أمميا ، بصم على خطاب صاغه السفير البريطاني الاستعماري عرفان صديق ومعه السفير الالماني وارسله الى رئيسه السابق الامين العام للامم المتحدة يطلب فيه استصدار قرار من مجلس الأمن لارسال بعثة اممية ذات مكون عسكري يكون من بين مهامها اصلاح قطاع الامن الذي يحمل في ثناياه مهمة اعادة هيكلة الجيش السوداني! حمدوك ويا للعجب ، ارسل ذلك الخطاب الخطير الذي يعتبر من اخص خصائص ومهام المكون العسكري في مجلس السيادة ، ارسله بصورة سرية وبدون علم البرهان رئيس المجلس السيادي والقائد العام للقوات المسلحة!
إذن فان تفكيك واعادة هيكلة الجيش السوداني لم يعد قضية محلية تقع في اطار مشروع السودان الجديد ، وانما اصبح مشروعا أمميا متعدد الرؤوس تلعب فيه بعض الاطراف الخارجية مثل بريطانيا والمانيا وامريكا دورا كبيرا كما اتضح من خلال ما فعله السفير البريطاني عرفان صديق ونظيره الالماني!
الأستاذ عادل الباز الذي كتب مقالين محتشدين بالوثائق كشف عن ذات التوجه المتمثل في اعادة هيكلة الجيش السوداني لدى رجل المخابرات الامريكي كاميرون هيدسون كبير الباحثين في المجلس الاطلنطي والذي تربطه علاقة خاصة بحمدوك والذي نادى باضعاف الاجهزة العسكرية في مواجهة الحكومة المدنية ، كما ان المرشح الفرنسي لتولي رئاسة البعثة الاممية في السودان بيليارد جين كرستوف من المنادين باضعاف الجيش ولا اظن الهدف يخفى حتى على الأغبياء!
معلوم ان زعيم قطاع الشمال عبدالعزيز الحلو الذي ظل جزءا من جيش قرنق وحركته الشعبية هو الاكثر استخداما لعبارة (دولة الجلابة) وعبارة (المركز العروبي الاقصائي) وقد كتبنا كثيرا عن خطابه العنصري ، وهو خطاب تستخدمه معظم الحركات التي تناسلت من الحركة الشعبية (لتحرير السودان). هل تذكرون مقولة باقان اموم ، كبير أولاد قرنق لصحيفة الشرق الاوسط اللندنية بعد الانفصال؟
قال الرجل إن مشروع السودان الجديد باق سواء بالوحدة (الخطة أ) او الانفصال (الخطة ب). الآن الشيوعي الحلو شغال لانجاز (الخطة ب) بعد ان فشلت اقامة المشروع من خلال الوحدة.
لذلك فاني احذر من مناقشة بند (الترتيبات الامنية) في جوبا ، ذلك انها ليست وسيطا محايدا سيما وان الحلو لا يزال جزءا وضابطا كبيرا (كوماندر) في الجيش الشعبي الجنوبي كما احذر من إيكال الترتيبات الامنية لرجال من خارج الجيش السوداني حتى لو كانوا من مجلس السيادة ذلك ان رجلا اجنبيا مثل التعايشي في رايي ليس جديرا بالثقة ، ولو كان الامر بيدي لاعدت النظر في كل (خرمجة) التفاوض التي تجري الان ولكن ماذا بمقدوري ان اقول غير العبارة الحزينة (لهفي على السودان)!

The post السودان: الطيب مصطفى يكتب: تفكيك واعادة هيكلة الجيش .. الهدف القديم في مشروع السودان الجديد! appeared first on الانتباهة أون لاين.