X

البشير وقيادات إسلامية أمام المحكمة في قضية الانقلاب

البشير ظهر لأول مرة بملابس السجن البيضاء .. صورة لـ(أ ف ب)

الخرطوم 21 يوليو 2020 – مثل الرئيس السوداني المعزول عمر البشير وعدد من معاونيه وقادة في حزب المؤتمر الشعبي الثلاثاء أمام المحكمة التي ستبدأ النظر في قضية انقلاب 1989 الذي نصب البشير رئيسا لنحو 30 عاماً.

والتأمت الجلسة وسط إجراءات أمنية بالغة التشدد بمقر معهد العلوم الإدارية شرق العاصمة الخرطوم وسط احتشاد أهالي المتهمين وبعض المؤيدين مرددين هتافات تندد بالاعتقال والمحاكمة.

وظهر البشير للمرة الأولى وهو يرتدي ملابس السجن، بينما ارتدي بقية المتهمين الزي القومي باعتبارهم “منتظرين” كما ارتدى المتهمون الكمامات والقفازات اتساقا مع تدابير صحية لمكافحة وباء “كورونا”.

وأبرز المتهمين بجانب البشير، نائبيه السابقين علي عثمان محمد طه، وبكري حسن صالح، بجانب وزير الدفاع السابق عبد الرحيم محمد حسين، ووزير النفط السابق عوض أحمد الجاز، المساعد السابق للبشير نافع علي نافع، والأمين العام للحركة الاسلامية الزبير أحمد الحسن.

ومن حزب المؤتمر الشعبي يتهم كل من على الحاج، إبراهيم السنوسي، عمر عبد المعروف، حيث تعد المجموعة من قيادات تنظيم الحركة الإسلامية التي خططت للانقلاب على نظام الحكم الديموقراطي وقتها بعد الاستعانة بعسكريين موالين للتنظيم.

وأعلن القاضي عصام الدين محمد إبراهيم، رفع الجلسة، لعدم استطاعة عدد من محامي المتهمين دخول مقر المحكمة، وعدم تمكن المتهمين من مقابلة محاميهم.

ورفضت المحكمة طلبا تقدمت به هيئة الدفاع، للإفراج عن المتهمين من حزب المؤتمر الشعبي، بالضمان باعتبار أن القضايا محل الاتهام لا تسمح بالإفراج بالضمان.

وتميزت الجلسة بالخطوات الإجرائية حيث بدأت بتلاوة أسماء المتهمين في القضية، وتسجيل المحامين الذين يتولون الدفاع عنهم.

وقال عضو هيئة الاتهام، المحامي معاوية خضر في تصريحات صحفية، إن “انعقاد أولى جلسات هذه المحاكمة التاريخية لمدبري انقلاب 30 يونيو يعد بداية لدولة القانون والمؤسسات والعدالة”.

وأوضح أن “محاكمة رموز النظام المباد، تؤكد البدء في تحقيق شعارات الثورة “حرية سلام وعدالة”.

وأضاف: “اليوم فتحت العدالة أبوابها لمحاكمة الذين قوضوا الدستور والديمقراطية”.

واعتبر طلب ممثلي الدفاع بالإفراج عن المتهمين من حزب المؤتمر الشعبي بالضمان ” ضرب من الخيال”، باعتبار أنه لا يفرج عن متهم في جريمة تصل عقوبتها الإعدام”.

وشدد على أن المتهمين يواجهون تهمة تقويض النظام الدستوري بموجب المادة 96 من القانون الجنائي السوداني لسنة 1983، والمادة 78 من نفس القانون وهي الاشتراك في الفعل الجنائي.

وردد المحامي معاوية خضر، شعار “حرية سلام وعدالة”، عند خروج المتهمين من قاعة المحكمة، مما اعتبره أنصار النظام المخلوع استفزازا وتجمهروا، وحاولوا الاعتداء عليه بالضرب، ما اضطره إلى دخول مقر المحكمة مرة أخرى.

علي عثمان يبتسم أثناء توجهه لمقر المحاكمة ..صورة لـ (أ ف ب)

سقوط بالتقادم

في الأثناء قال ممثل هيئة الدفاع عن المتهمين، محمد الحسن الأمين، في تصريحات صحفية، إن “الوقائع التي يحاكم بموجبها المتهمون سقطت بالتقادم إذ مضى على وقوعها أكثر من عشرة أعوام”.

وأضاف، “البشير قام بمصالحة وطنية مع دكتور جون قرنق دي مبيور في جنوب السودان بتوقيع اتفاقية سلام في 2005 برعاية الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية والاتحاد الإفريقي والاتحاد الأوروبي، مما يعد اعترافا دوليا بنظام الإنقاذ”.

وأشار إلى أن المحكمة طلبت مثول 6 متهمين آخرين أمامها 3 منهم خارج السودان و3 داخل البلاد أخفوا أنفسهم عن العدالة، وأن المحكمة ستحاكمهم غيابيا”.

محاكمة سياسية

من جهته قال رئيس هيئة الدفاع عن معتقلي المؤتمر الشعبي، أبو بكر عبد الرازق، في تصريحات صحفية إن إجراءات المحكمة تمثل سابقة سياسية وقانونية ودستورية لم تحدث من قبل في تاريخ السودان.

وأضاف “وفقا للأعراف الدستورية لم يحاكم من قبل رئيس للدولة، ولم يحاكم من قبل مدني في انقلاب عسكري، لا سيما أن انقلاب عبود (انقلاب عسكري بالسودان في نوفمبر 1985 نفذه إبراهيم عبود) كان تسليما من حزب الأمة، ولم يحاكم أفراد حزب الأمة، وانقلاب نميري (انقلاب عسكري نفذه جعفر في 1969 جعفر نميري)، كان تدبيرا من الحزب الشيوعي السوداني، والبعثيين والناصريين، ولم يقدم أحد منهم إلى محاكمة”.

وأردف، “نحن ثقتنا تاريخيا في القضاء السوداني، أنه قضاء نزيه ومحايد، لكن هذه المحاكمة محاكمة سياسية للرأي العام فيها حضور، نتمنى من القضاة الذين يديرون هذه المحاكمة أن يتوشحوا بقدر من الجرأة والشجاعة واللامبالاة وألا يشغلوا أنفسهم بالرأي العام على الإطلاق، لأن القاضي مسؤول عن مبدأ اعتقاده القضائي وفقا للبينات المقدمة، وفقا لنص القانون الصريح، ولذلك ينبغي للقاضي أن يُحِّكم ضميره وأن يحكم نص القانون وفحواه وأن يتسم بالشجاعة لاتخاذ القرار المناسب”.

وتابع، “نحن نريد إجراءات محاكمة عادلة، والتاريخ لا يرحم ونريد أن تتاح كل الفرص في هذه المحاكمة التي يمكن من خلالها أن نقدم فيها دفاعنا كاملا”.

وزاد، “للأسف اصطدمنا من أول يوم بسوء تنظيم المحاكمة، قاعة ضيقة، والمحكمة حجبت كثير جدا من ممثلي هيئة الدفاع خارج المحكمة، أنا رئيس هيئة دفاع معي عدد من المحامين، ونحن خارج المحكمة والمحكمة انعقدت”.