X

زاهر بخيت الفكي يكتب: رسالتك وصلت يا بدوي..!!

تصفّحنا (كُتيب) بيان الوزير المُستقيل (المُقال) إبراهيم البدوي صفحة صفحة ، ووقفنا على جميع فقراته ، وقد أعاننا الله بصبرٍ أكملنا فيه قراءة (العرضحال) لأكثر من مرّة ، على أمل أن نجد في طيّاته ما نُبشِّر به من ينتظر منّا البُشارات المُفرِحة وقد طال انتظارهم وانتظارنا ، اطّلعنا على البيان المتعوب فيه بمُفردات مُنتقاة استطاع البدوي أن يحكي لنا فيها تاريخ حياة طويل أفنى بعضها في مؤسسات المال والاقتصاد العالمية ، وقد ترافقا فيها هو وحمدوك رفقة كانت مُقنعة وكافية لأن يسنِّد إليه رئيس الوزراء حمدوك وزارة المال في بلادٍ شحّ فيها المال بسبب اللا مُبالاة والإهمال.
دخل بنا البدوي بودنوباوي وخرج بالمُلازمين ليُخبرنا بمعلومة صغيرة لا نظّنها غائبة عن من يُتابع مُجريات الأحداث واضطرابها في بلادنا ، والرسالة التي اجتهد البدوي في إيصالها لعامة الناس إن وجدت من يختصِّر ما فيها من إنشاء لاختصرها في جُملة واحدة ( أنّ حمدوك أضعف من أن يُقرِّر في استمراري) ، وهُناك من قرأ الرسالة الطويلة من ناحية أخرى وخرج منها بنتيجة لا تختلف عن غيرها من النتائج أنّ حمدوك ما زال وسيظل يدور في فلك الحاضنة السياسية أو الحواضن السياسية كما ذكرها البدوي وأنّى له الخُروج وأغلال الحُرية والتغيير تُعيق مسارِه وتمنعه التحرُّك بحُرية ، وبيننا من يعتقِد اعتقاداً جازماً قبل وبعد رسالة البدوي الطويلة بأنّ المطبخ السياسي يُدار بنفس طريقة القوم البارحونا وراحو .
رسالتك وصلت يا بدوي والجميع يتفِق معك على أنّ طبّخة الحكومة الحالية لم تجد من يضعها على نارٍ هادئة وينتظرها بصبرٍ حتى تصل إلى التسبيكة المُستساغة التي يسهُل مضغها وهضمها ، ولن تستوي الطبخة هكذا في ظل حالة التنافر والصراع حول المقاعد ، ولم يأخذنا الشك أبداً بأنّك قد تنفّست الصعداء بعد قبول استقالتك وقد أخرجك حمدوك من ورطة المُرتبات التي أدخلت فيها نفسك ومن يأت بعدك لاعتمادك على حسابات خاطئة وموارد لا وجود لها ، وجميع من يُحاول قراءة المشهد تحول حالة الضبابية بينه والرؤية المُعينة على القراءة الصحيحة.
رحل البدوي والأمل كان يُراوده في البقاء لنرتوي (معاً) إلى حدِ الشبع من مياه (سراب) أصدقاء السودان ، وقد صدّق الرجُل وعودهم وظنّ أنّ الأصدقاء قد يتسابقون بعد تعيينه إلى تغذية الخزينة وشحنها بنقدٍ (وافر) يعتمد عليه في ميزانية 2020 تتفكّفك به الأزمات وتنحل به العُقد ، تركنا بلا ميزانية وزاد طين الخزينة بِلة بزيادته الخرافية للمُرتبات ، وذهابه قبل أن يحسِم لنا ما وعد به من دعمٍ نقدي مُباشر في حال رفع الدعم الذي رفعوه عنّا بطريقة غير مُباشرة ، وجعلونا نلهث ونصطف للحصول على الوقود الغير مدعوم والخُبز التجاري الغالي وليتنا نحصُل عليهما.

صحيفة الجريدة