X

الموسم الزراعي بالجزيرة يترنح

لم تشهد الجزيرة في تاريخها فشلاً في الري مثل ما يحدث في هذا الموسم. عادة تُملأ ترع الجزيرة وقنواتها الرئيسة ابتداءً من بداية يونيو في كل عام؛ إذ تتحول المياه كلها إلى اللون الأحمر، فيستبشر إنسان الجزيرة، ويغرف من جدوله المحمر هذا، ويشرب بطعم النجاح والفلاح.

وغالبية قرى الجزيرة ومنطقة المناقل خاصة كلها تأخذ ماء شربها من الترع، وهي الآن عطشى مثلما الأرض أكثر عطشاً. اليوم وأنا أكتب هذا في تاريخ 19 يوليو، وبعض القنوات لم تنفذ إليها قطرة ماء، عنّ لبعض المزارعين المقتدرين أن يسبقوا وفرة الماء بالسحب بواسطة المكائن، وهذا طبعا مكلف جداً ولا يستطيعه إلا المقتدرون، علاوة على أن مستقبل المزروعات لا ضمان له؛ لأن الماء القليل هذا يمكن أن ينضب في أي لحظة.

قد حققت الجزيرة نجاحاً باهراً في الموسم الشتوي الأخير، لكن الحكومة الانتقالية كانت تمتلك (عين حارة) فأصابت الجزيرة في مقتل. وقد قامت الحكومة قبل شهرين بتعيين محافظ جديد، ورئيس مجلس إد-ارة جديد، وكلاهما من أبناء الجزيرة، لكننا حتى اليوم لا نعرف عنهما شيئاً.

والحكومة كلها واقفة تتفرج على محنة مشروع الجزيرة. ولا أحد يهتم أو يبالي بالمشروع أو بالمزارع أو بالوطن، وقد نقلت إلينا وسائل الإعلام صوراً للسيد وزير الري يزور الجزيرة في بداية الموسم، وهو يقف فوق ظهر ترعة مملوءة بالماء، لكن الحقيقة أن كثيراً جدا من أقسام الجزيرة لم تصلها نقطة ماء. ولم تصلها الكراكات لأجل صيانة الترع في الوقت المناسب، وبعضها لم تصلها أي كراكة حتى يومنا هذا.
ومن المؤكد أننا سنشهد للحكومة نشاطاً عظيماً بعد انقضاء الموسم بهذا الفشل القاتل، فسينشطون في استجداء العالم، ويستخدمون كل حيلهم لإلهاء الناس بطائرات الإغاثة، وبما أن أي إغاثة لمشروع الجزيرة بعد هذا التاريخ لن تأتي بنتائج طيبة أو مرجوة، لكنها ربما تدخل في نطاق إنقاذ ما يمكن إنقاذه. وهكذا يفقد الوطن أحد أهم أذرع الانتاج، وأكبرها، وأعرقها ليأتي بعضهم ليتحدث عن فقرنا وعوزنا، ويظن أننا لا نعلم أنهم هم وليس غيرهم أسباب الفقر والعجوز.

اللهم إنا ندرأ بك في نحورهم، ونعوذ بك من شرورهم. اللهم اصرف عنا كل متباطئ، وكل متخاذل وكل متراجع ، وابدلنا بالصالحين الذين يفتحون عيونهم على الوطن في الوقت المناسب ـ ويحسون آلامنا ، ويداوون جراحنا.

%%footer%%