X

السودان: العيكورة يكتب: هل فقد حمدوك السيطرة؟

الانتباهة اون لاين موقع اخباري شامل

بقلم: صبري محمد علي (العيكورة)

الثلاثين من يونيو الماضي حين وعد حمدوك الشعب بقرارات إقتصادية وسياسية حاسمة بعد أو خلال اسبوعين وها قد تصرمت أيام الاسبوعين وتداخلت أيام الاسبوع الثالث ولا جديد سوي إستقالة ستّة وزراء وإقالة وزير الصحية الذي قيل انه رفض الاستقالة فأقيل . ثم ماذا ؟ لا جديد تحت شمس السودان سوي (جُمعة الغضب) التى أربكت السيادى والوزراء فكانت (الخُلعة) الكُبري لم يروا فى غمرة الارتجاف وغياب العقل سوى القبضة الامنية ونشر أرتال الآليات العسكرية وإغلاق الكباري ، كان هذا هو مُنتهي فهمهم وتعاملهم مع الشارع و ها قد ذهبت الجمعة وبقى خوفهم من جُمعٍ أخري .
ولكن السُؤال المشروع أين ذهب (حمدوك) وماذا يفعلُ الآن وهل توصل مع حاضنتهُ السياسية (قحت) الى وفاق حول تكوين حُكومة يوارون بها سوءة العجز الذى غابت فى مُتونه الحكومة السابقة ؟ وهل السيّد حمدوك سيتعرض لذات ضُغُوط المُحاصصة (القحتاوية) هذه المرّة أم أنه سيُفكر خارج صُندُوقها بحثاً عن الكفاءات وليحدث بعدها ما يحدث وهل صحيح أن الرجل يعيشُ حالة من الاحباط بعد خيبة الامل التى مُني بها بعد تبخر الدعم الخارجى الحُلم الذى وعد به كثيراً وعلّق عليه الأمانى العِراض وهل صحيح أن إستقالته جاهزة و لا يقف دونها و الرحيل سوي تقديمها. ثم أين الحُكومة من الضائقة المعيشية المُتصاعدة وقد ذهب نصفُها ومن تبقى منهُم يظلُ مُكلّفاً لا يملك صلاحية إتخاذ القرار اللهم إلاّ ظهور إعلامى خجول لوزيرة المالية المُكلفة لم يخلو من الوعد بحرف السين والفعل الكلامى وحتى الذين غادروا فمنهم من غادرها (مدفُوراً) غير راضٍ كوزير الصحة (أكرم) ومنهم من ودّع الناسُ عبر (الأسافير) واصفاً إنجاز فترته بأنه كان (يُنضّف الطريق) لغيره كوزير الطاقة (عادل) الذى لخّص جلوسه على الكرسي لعام كامل أنه كان ينظف الطريق !! تصور عزيزي القارئ هذه عقلية وزراء المرحلة السابقة المواطن آخرُ إهتماماتهم ، أما السياسة واللهاثُ المسعور لتصفية حساباتهم فهو الأهمْ .
(برأيي) أن أمام السيّد حمدوك أحد خيارين فإما أن يتحرك مُنفرداً بإستشارة بعض الشخصيات الوطنية اللا حزبية ويشكل حكومة (تكنوقراط) فى سرية تامة بعلم بعض أعضاء الشق العسكري فى مجلس السيادة ويُعلنها مفاجأةً (كخبطة مُعلم) ويختار لها من يُعيد السودان لعمقه الافريقى والعربي مما قد يبثُ الامل بتحسن سريع وملموس فى توفير سلعتى القمح والنفط وهنا (برأيي) ليس أمامه سوي الاتحاديين. وفى هذه الحالة فعلى السيد حمدوك أن ينسلخ من حاضنته السياسية بالكامل مهما كلفه من مخاطر و عليه أن يحتمى بالجيش لحين إنقضاء الفترة الانتقالية و نقل مقر سكنه الخاص داخل القيادة العامة وبعدها سيكون لا وجود سياسي له بالسودان وعليه أن يحزم حقائبه فى رحلة العودة من حيثُ اتي الى (أديس) او لرُبما (لندن) .
أما الخيار الآخر أمام السيد (حمدوك) (برأيي) أن يُكوّن حُكومته داخل حاضنته السياسية (قحت) وعندها سيُكرر ذات التجربة و الفشل بوجوهٍ جديدة ولعل هذا الاحتمال هُو الأرجح حتى الآن فحزب الامة شمّر كُمّ جلبابه لوجبة العشاء بعد أن صرح بأنه سيُشارك فى الحكومة ولن يعود لقحت إلا وفق عقده الإجتماعى الذى ظل يُنادي به ، يعنى نفّس (المزازة) التى كان يمارسُها مع الحُكومات السابقة وآخرها (التليب) وقت العشاء . حزب المُؤتمر السوداني قال انه لن يظل فى (مُضراب) الهواء الى الابد وسيُشارك فى الحكومة القادمة ، إذن بزيادة الشركاء سيصعبُ على السيد حمدوك تقسيم (الكيمان) ولعل هذا واقع الحال الذي يجري اليوم بعيداً عن وسائل الإعلام فالقوم يصطرعون صراعاً عنيفاً حول الكراسي وتجمع المهنيين أصابهُ التشظي فكل أهل مهنة لهم رأيٌ و رؤية والأصم ظلّ مغاضباً بجماعته والثورية لن تأتي بالساهل فتلك صنعة يتقنون التكسب منها والتربح من ورائها تحت لافتات السلام يقول أحد الباحثين أن السيد الصادق وحده كان شاهداً على خمسين توقيعاً للسلام و(عرمان) علي ثلاثين توقيعاً فأين السلام وأين ذهبت (أبوجا) و(الدوحة) وغيرها من العواصم التى ذهبنا اليها ننشر غسيلنا بلا وطنية ولا نخوة . فذاك أمرٌ بعيد المنال طالما أصبح السلام سلعةٌ تباع وتشتري و لقمة عيشٍ لآخرين .

قبل ما أنسي :ــــ

لا خير فى كثيرٍ من نجواهم فبعد كل هذا عزيزي القارئ هل تعتقد أن السيد حمدوك سيعبر وسينتصر أم أنه فقد السيطرة منذ الثلاثين من يونيو الماضي وينتظر الآخرين كي يعبُرواُ .

الاحد/ ١٩ يوليو ٢٠٢٠م

The post السودان: العيكورة يكتب: هل فقد حمدوك السيطرة؟ appeared first on الانتباهة أون لاين.

%%footer%%