X

الواقع الاقتصادى المازوم:كيف النهوض

د.عثمان البدرى

الشاغل الاكبر لعامة المواطنين فى كل بلاد الدنيا و فى السودان هو المعاش و الامن فحتى اذا توفرت كل مطلوبات الرفاهية فى اي مجتمع فان الخائف لا ينتفع بعيش.فاذا رجعنا الى ارقام الاجهزة الحككومية المعتمدة مثل تقارير الجهاز المركزى للاحصاء و ارقام و تقارير المنظمات الدولية مثل صندوق النقد الدولى هذا اضافة الى الملاحظات المتاحة للجميع تنبئ بوضع اقتصادى غير مريح.فمؤشرات الاقتصاد الكلى كلها تشير الى تدنى واضح فمن المتوقع ان تشهد البلاد انخفاضا كبيرا فى نسبة النمو الاقتصادى الايجابى لكل مكونات الناتج المحلى الاجمالى.فالموسم الزراعى و الذى يشكل النسب الاكبر فى الناتج المحلى الاجمالى يشهد تعثرا فى التحضير و التجهيز فى القطاعت المروية و المطرية التقليدية و الالية و ارقام التضخم المنشورة لشهر يونيو 2020 تشير الى ان نسبة التضخم بلغت 136 بالمائة مقارنة بالشهر السابق و الى وصلت الى نسبة 114 بالمائة.و اشارت تقارير صندوق النقد الدولى الى ان اسعار كثيرة من السلع تضاعفت مؤخرا الى 700 بالمائة.و هذا يعنى استمرار و تعمق تآكل القوة الشرائية للجنيه السودانى
و تدهورها ليس وليد الاثني عشر شهرا الاخيرة فقط بل استمر منذ فترات
طويلة منذ ان كان الجنيه السودانى يعادل ثلاثة دولارات امريكية و ربع
الدولار و يعادل اثني عشر ريالا و نصف الريال سعودى و اربعة عشر جنيها
مصريا و كانت تذكرة الخطوط الجوية السودانية الى جدة بالمملكة العربية
السعودية ابان موسم الحج ذهابا و ايابا بثلاثة و ثمانين جنيها سودانيا و
كان الجنيهه يشترى مائتي كوبا من الشاي بمقهى النشاط بجامعة الخرطوم و
كانت وجبة طبق الفول المدمس بقرشين و معه رغيف العيش ابو برنيطة.و كان
باول موازنة لحكومة جمهورية السودان المستقلة عام 1956 و التى قدمها وزير
المالية السيد حماد توفيق كان بها فائض اربعة عشر مليون جنيه و تلك مانت
كافية لشراء مليون و اربعمائة الف اوقية من الذهب الخالص و كانت موارد
الدولة الى حد كبير معتمدة على مشروع الجزيرة.
الواقع الاقتصادى مأزوم و به فرص للنهوض و لكنه يحتاج الى نمط جديد فى
التفكير لان النمط و اغلب الادارة الاقتصادية التى كانت سائدة اظهرت عجزا
كبيرا فى ادارة الفائض و الوفرة و اظهرت عجزا اكبر فى ادارة العجز و
الندرة.
القطاع الزراعى يعانى مما تعانى منه الادارة الاقتصادية ككل بالاضافة الى
مشاكل خاصة به.و هو يشكل مخرجا اساسيا لمعظم الازمات الاقتصادية الراهنة
و النتائج فى مجمله سريعة و ايجابية و لكنه ايضا يحتاج الى معالجات جزرية
ممكنة جدا.و الدولة و الادارة الاقتصادية لا تتعامل مع القطاع الزراعى
بالجدية الكافية و لا بتخصيص ادنى الموارد المتاحة و الضرورية.فاذا اخذنا
مثلا تقرير بنك السودان للعام 2011 نجد ان الذى تم صرفه من المعتمد فى
التنمية للزراعة و الري و الثروة الحيوانية حوالي 2.4% هذا فى بلاد نظريا
يعمل اغلب اهلها فى القطاع و تلك كات اخر موازنة قبل انفصال الجنوب و
المعتمد للتنمية للزراعة فى موازنة العام 216 كان اثنين بالمائة فقط.

يمكن ان يكون التركيز اولا على المشاريع المروية و معالجة مشاكلها
الهيكلية و الادارية مثل الادارة الحسنة الموحدة لشبكات الري و ان تقوم
الادارات الزراعية بالتركيز على مهامها المهنية فى المكافحة المتكاملة و
استنباط العينات المحسنة الملائمة و المنتجة وذات العائد العالى و ان
تقوم الادارات الاقتصادية فيها بمهامها فى الادارة و التسويق و التمويل
و التخطيط و ادارة العلاقات المؤسسية و ان تكون مجالس المديرين بالادارة
الفعلية للمشاريع و تتحمل نتائج اعمالها و الا تكون مجالا للمكافاءات و
التمثيل غير الضرورى الذى لا يضيف شيئا.
يعاني الإنتاج الزراعي من البوار والكساد هذا الموسم ما العلة ؟
المشكلة ليست فى الانتاج الزراعى فقط انما فى الانتاج و ادارته ككل فنحن
لا ننتج على اسس اقتصادية راسخة و سليمة و مستدامة و لكن نميل الى
الانتاج “الاختطافى” و الانتاج “الانتهازي” و لذلك نجد العرض و الطلب
عندنا اما فيه ارتفاع شديد فى الاسعار يضر بالمشترى او انخفاض حاد يضر
بالمنتج.و هذه هي عناصر السوق الرئيسية فى غياب الدور الضابط و المنظم
و المحفظ للدولة. وهذا يؤدى إلى ارتفاع صيحات الاستغاثة من المنتجين او
العارضين جراء كساد كثير من اسواقنا الخارجية و كذلك النظام المالى و
الضريبى للدولة به خلل هيكلى يؤدى الى حدوث و استدامة الخلل الهيكلى فى
الاقتصاد.

المخرج ان يعمل المنتجون عن طريق الانتاج الاقتصادى المنضبط و ليس
الانتاج الانتهازى.و لابد من ربط الانتاج الزراعى بالتحويل الصناعى لان
الارتباط الامامى و الخلفى الديناميكى هو اساس الحداثة و النمو و
الرخاء.
الاستثمار بالبلاد متدنى جدا الان سواء اكان اسثمار وطنى من المدخرات
المحلية او استثمار اجنبى مباشر او استثمارات حكومية.و السياسات
الاستثمارية السائدة فى راي غير رشيدة و تحتاج الى اعادة نظر جزرية.فنحن
نسعى لجذب استثمارات اجنبية فى مجملها استثمارات انتهازيية و نحن بدل ان
نجذب استثمارات مفيدة للبلد و المواطن السودانى نقوم بجذب انتهازيين او
مستثمرين غير جادين او استثمارات ليس لها ضرورة و لا تزيد من المعروض من
المنتج السلعي المصنع تصنيعا نهائيا قابلا للتصدير ويقود إلى زيادة
حصيلة الدولة من العملات الصعبة و التى تساعد فى رفع القيمة التبادلية
للجنيه السودانى الامر الذى يؤدى الى خفض تكلفة الانتاج و المعيشة و رفع
قيمة الاصول المستثمرة فى البلاد
ما رؤيتك لمعالجة سعر الصرف ؟ لابد من الحصول من الدول الصديقة و الشقيقة
على منح او ودائع او قروض ميسرة بقيمة معقولة فى حدود العشرة مليارات
دولار لمدة خمسة اعوام مع ايقاف صادر الخام بحزم و عدم الاستجابة لضغوط
اصحاب المصالح الخاصة الانية المتنفذين فى هذا القطاع .و المعالجة
الاساسية هي اتخاذ سياسات لتشجيع الانتاج الوافر الاقتصادى الذى تتمتع
البلاد فيه بميزة نسبية. مع استخدام المتوفر حاليا في مجالات إنتاج
اللحوم المصنعة والجلود والمنسوجات والملبوسات القطنية كاملة التصنيع
والحبوب الزيتية ومنتجاتها كاملة التصنيع والتعبئة والأصماغ كذلك
بجانبصادر بعض الفواكه والخضروات والاستثمار في منتجات الألبان لإيقاف
وارد منتاجتها وتصدير الفائضمنه وتشجيع الاستثمار الخارجي والوطني في
مجالها زائدا تشغيل مصانع الدواء التشغيل الكامل للإمكانيات الصناعية
المتقدمة جدا في مجمع جياد وتصدير كامل إنتاجها من السيارات والمركبات
لجلب مزيدا من العملات الخاريجة لتشغيلها بطاقتها القصوى إذ أوضحت دراسة
قمت بها أنها يمكن إنتاج 37.5 ألف سيارة في العام وأن بعض مصانعها تعمل
بطاقة متدنية جدا لعدم توفر التمويل الخارجي . كما لابد من تقليص الإنفاق
الحكومي في المشتروات الخاصة بالأثاثات ومعدات المكاتب التي لا طائل من
ورائها غير فتح باب الفساد واسعا .

التمويل الزراعي هو إما تمويل بنيات أساسية لما يعرف بمشاريع الري الكبرى
مثل مشروع الجزيرة الذي يصنف أنه من مشاريع الري الكبرى وكذا الرهد وحلفا
وما يتبعها من بنيات أساسية واستكمال مشاريع الري الكبرى بنياتها التحتية
والفوقية (up stream and down stream) حتى لا تكون هنالك فجوة بإنشاء
البنية التحتية وعدم إنشاء ما يتم بواسطته الاستفادة من تلك الإنشاءات
فمثلا تمت تعلية خزان الروصيرص بدون إنشاء المواعين التي تنساب فيها
المياه الواردة الجديدة المتوفرة بفضل التعلية ونخشى \ان يكرر في أعالي
ستيت
بجانب تمويل المدخلات الاساسية مثل البذور الملائمة المنتجة وهذا مدخل
أساسي جدا ولا أرى بأسا من توفيرها مجانا للمزارعين معفرة كما فعل
المستعمر محمد علي باشا عند غزوه للسودان
التمويل الآن ضعيف ولا يفي بالأغراض ويأتي متأخرا مع علو تكلفته التضخمية

على الحكومة أن توفر جهدها وأن تركز على الإدارة الكفؤة للاقتصاد الداخلي
ولن تستفيد من وصفات الصندوق شيئا ولا في الرحلات المكوكية للوفود ولا
اللجان الفنية لأن المنتفع منها حفنة من الموظفين ليس أكثر فهذا الأمر
مستمر لما يناهز الثلاثين عاما دون جدوى أو تلوح في الأفق بادرة استجابة
من المؤسسات الدولية و نرجو ان تتغير تلك المنهجية فان قبول اي وصفة
جاهزة لن يؤتى النتائج المرجوة فلكل بلد و اقتصاد و زمان خصائص ليس
بالضرورة ان تتطابق مع الاخريات.المهم ان نعمل بمنهجية الادارة للنتائج و
التقييم بالنتائج فقط.

%%footer%%