X

السودان: تعرضن للتحرش والعنصرية .. تفاصيل مثيرة ترويها خادمات منازل سودانيات في مصر

الانتباهة اون لاين موقع اخباري شامل

القاهرة: الشيخ صالح


عادت قضية الخادمات السودانيات في الخارج إلى سطح الأحداث مرة أخرى، لكن هذه المرة من مصر، بعد أن كانت قد أثيرت قبل عدة سنوات، وقد حاولت السلطات الرسمية في ذلك الوقت كثيراً نفيها، لكنها فشلت وأصبحت أمراً واقعاً. صحيح أن السلطات وقتها رفضت توثيق عقودات العمل الرسمية بمهنة خادمة، لكن التحايل حدث بتغيير المهن إلى مربيات وطباخات وخلافه في عقودات العمل، وبالتالي تمكّن من السفر ومارسن المهنة على أصولها.
في مصر الآن الكثيرات اللائي يمتهّن المهنة ذاتها المسكوت عنها، وقد أجبرتهن الأوضاع الاقتصادية في السودان على العمل في هذه المهنة، بحيث صرن مجبرات على مغادرة وطنهن من أجل الحصول على لقمة العيش الشريفة. وكما هو معروف، تتعرض معظم الخادمات لمعالمة سيئة مثل التحرش والعنف والإيذاء الجسدي والسب والشتم بأبشع الألفاظ أو إطلاق تسميات عنصرية ومعاملة دونية كإطعامهن بقايا الطعام أو وضع الطعام لهن جانباً، بالإضافة إلى عدم الإيفاء بالالتزام برواتبهن كاملة أو تأخيرها وعدم دفعها في وقتها. فلماذا المكابرة على المستوى الرسمي وعدم الاعتراف بمزاولة الكثيرات من السودانيات لهذه المهنة؟ وإلى متى الصمت وعدم الدفاع عن حقوقهن كما تفعل الكثير من السفارات؟ أليس العمل الشريف أفضل كثيراً من إمتهان البغاء والسرقة وأعمال السحر والشعوذة؟
(الانتباهة أون لاين) تحاول في هذا التحقيق فتح الملف الخطير، ولفت نظر المسؤولين لما تتعرض له الخادمات من معاملة غير إنسانية، بعد استطلاع عدد منهن يعملن في هذه المهنة بالعاصمة المصرية القاهرة.
تحرش وعنصرية:
(ن. م) مواليد 1970 مقيمة بمصر لها 6 سنوات. عملت في خدمة المنازل عدة مرات آخرها مع أسرة من إحدى الدول العربية، تقول إنها عانت كثيراً من خلال عملها الذي أجبرت عليه بسبب الوضع الاقتصادي حيث أنها تعول أسرة مكونة من 5 أفراد، عانت من تأخر الرواتب والمعاملة القاسية بل والتمييز العنصري. تركت العمل مع الأسر المصرية لعلها تجد معاملة إنسانية عند جنسيات أخرى، لكن الحال لم يتغير، بل إزداد سوءاً.
ابنتها (ع) مواليد 1999م، متزوجة ولديها طفلة لم تتعد العام زوجها تركها وغادر إلى السودان، تقول إنها بمجرد وصولها سجلت في المفوضية السامية لشؤون اللاجئين للرغبة في التوطين في أحد الدول الأوروبية والبحث عن مستقبل أفضل لها ولإبنتها، لذلك أضطرت للعمل في خدمة المنازل مع أسرة مصرية تعرضت خلالها للتحرش عدة مرات حتى أنها أضطرت لترك العمل ولم تحصل على أتعابها حتى اللحظة. وتفكر الآن في عمل آخر، لحوجتها الماسة لمورد يعينها على تحمل تكاليف الحياة.
محظوظة!:
أما (س. م) مواليد 1995، فهي تعمل في ضاحية حلوان جنوب القاهرة في مهنة خادمة لأكثر من 3 سنوات مع أسرة مصرية مكونة من 4 أفراد، أكدت أنها، وعلى خلاف زميلاتها، تتسلم راتبها أولا بأول وتجد معاملة حسنة ولم تتعرض لأي تعامل قاسي أو تمييز عنصري. وأضافت أنها تعلم جيداً مدى ما تعانيه صديقاتها العاملات في المهنة نفسها من سوء تعامل، لكنها تؤكد أنها محظوظة جداً في العمل مع هذه الأسرة التي تخاف الله على حسب تعبيرها.
معاملة قاسية:
وبدورها أكدت (ن. ق) مواليد 1980 مقيمة بالقاهرة في ضاحية المعادي منذ 5 سنوات، أنها أضطرت للعمل في هذه المهنة لأول مرة بعد أن ضاق بها الحال. وأضافت أنها تجد معاملة قاسية لأبعد الحدود، وتأخير في صرف الرواتب وعدم التمتع بالإجازات الاسبوعية أو خلال الأعياد والمناسبات. وكثيراً ما تركت هذه المهنة البائسة، حسب تعبيرها، وعملت في مهن أخرى، لكن من غير عائد مجزٍ، لذلك فضلت التأني والصبر والتحمل على مد يد العون والمساعدة من أي أحد.
معاملة غير إنسانية:
وأخيراً، لم يكن حال (ت.ح) مواليد منتصف الثمانينات والمقيمة 7 سنوات بمصر أحسن من حال رفيقاتها، فقد تحملت ما فيه الكفاية في العمل كخادمة منزلية من إهانة ومعاملة غير إنسانية، وذلك من أجل توفير مصادر دخل لتمويل مشروع يتعلق ببيع المنتجات السودانية، وبالفعل وبعد صبر استطاعت فتح محل تجاري في منطقة عين شمس، سرعان ما أتبعته بالثاني، وحالياً تفكر في فتح محل ثالث في منطقة أخرى.

(الانتباهة أون لاين) استطلعت رئيس مجلس الجاليات د. حسين عثمان عن رأيه في هذه القضية، وابتدر حديثه قائلاً إن عدد خادمات المنازل قليل جداً هنا في مصر، مؤكداً أن الظروف القاسية أجبرتهن على ممارسة هذه المهنة. وأضاف: (الكثير من الأسر تستغل ظروف الخادمات اللائي لا يمتلكن إقامات سارية، وبالتالي يدفعون لهن رواتب غير مجزية، بل أحياناً لا يوفون بدفع الراتب). وتابع: (الغالبية العظمى من خادمات المنازل في مصر لا يمتلكن تصاريح عمل سارية ولا تأمين ولا علاج وخلافه من المزايا). مؤكدا أن تصاريح العمل الرسمية أوقفت من قبل السلطات المصرية بعد أن كانت تجدد سنوياً، وهو ما فتح الباب لإستغلالهن نتيجة لإيقاف تصاريح العمل.
وشدد د. حسين على ضرورة وجود ملحق عمالي للسفارات والقنصليات التي بها عمالة سودانية بكثافة عالية، وهو ما أكده الأمين العام لجهاز تنظيم شؤون العاملين بالخارج مكين حامد تيراب في لقاء اعلامي أجرى معه مؤخراً، وختم بالقول: (هذا ما سيفتح الباب لنا لإجراء اتصالاتنا مع الجهات الرسمية داخل السودان لتنفيذ القرار).
ولم يتسن لـ (الانتباهة أون لاين) أخذ الرأي الرسمي من القائم بالأعمال في السفارة السودانية بالقاهرة وكذلك القنصل العام، لعدم التجاوب.

The post السودان: تعرضن للتحرش والعنصرية .. تفاصيل مثيرة ترويها خادمات منازل سودانيات في مصر appeared first on الانتباهة أون لاين.